أخبار أخبار عالمية بنوك تكنولوجيا مالية 🇲🇦

المغرب بين تقدم تشريعي وضعف الكفاءة التشغيلية

بنوك عربية

وضع تقرير حديث لمجموعة البنك الدولي الاقتصاد المغربي تحت مجهر التقييم الدقيق، كاشفاً عن مفارقة لافتة بين تطور الإطار القانوني والمؤسساتي من جهة، واستمرار تحديات تعيق الكفاءة التشغيلية على أرض الواقع من جهة أخرى، خاصة على المستويين البشري والمجالي.

ووفق تقرير «الجاهزية لممارسة الأعمال» (Business Ready)، الذي شمل تقييماً لـ101 اقتصاد عبر العالم، حقق المغرب أداءً متقدماً في مؤشرات الإطار التنظيمي وجودة الخدمات العامة، غير أن فجوة “التمكين” برزت كأحد أبرز العوائق أمام تحوله إلى قطب استثماري عالمي متكامل.

رابط  تقرير Business Ready 2025 – الموقع الرسمي لمجموعة بنك الدولي.

رابط مباشر لتحميل التقرير (Open Knowledge Repository) .

وصُنّف المغرب ضمن الشريحة الخمسية الثانية عالمياً (أفضل 40%) في ركيزتي الإطار التنظيمي والخدمات العامة، ما يعكس تقدماً ملحوظاً على مستوى القوانين والمساطر والإدارة العمومية. في المقابل، حلّ ضمن الشريحة الخمسية الرابعة في ما يخص الكفاءة التشغيلية، وهو ما يشير إلى فجوة بين جودة النصوص وسرعة وفعالية تنفيذها.

وعلى مستوى الأرقام، حصل المغرب على 70.06 نقطة في ركيزة الإطار التنظيمي، متجاوزاً المتوسط العالمي البالغ 66.32 نقطة، كما نال 64.55 نقطة في ركيزة الخدمات العامة، مقابل متوسط عالمي في حدود 53.97 نقطة. أما ركيزة الكفاءة التشغيلية، فقد سجل فيها 55.71 نقطة، وهي نتيجة أدنى من المتوسط العالمي المقدّر بـ60.03 نقطة.

وفي قراءة تحليلية لهذه المؤشرات، أوضح الخبير الاقتصادي رشيد ساري أن هذا التقدم التشريعي والإداري يعزى بالأساس إلى تقليص المساطر الإدارية بنحو 45 %، إلى جانب إعادة هيكلة المراكز الجهوية للاستثمار وتحديث مسارات إنشاء المقاولات ومواكبتها.

وأضاف ساري، في تصريح لصحيفة صوت المغرب، أن الميثاق الجديد للاستثمار يشكل مرحلة مفصلية، لما يتضمنه من آليات تروم تعزيز العدالة المجالية ودعم الاستثمار على المستويين الترابي والمحلي، فضلاً عن الإصلاحات التي شملت المؤسسات العمومية والنظام الجبائي، خاصة القانون الإطار رقم /69-19/.

وعلى صعيد التحول الرقمي، سجل التقرير أداءً إيجابياً للمغرب، وهو ما يعززه، بحسب ساري، تنفيذ استراتيجية “المغرب الرقمي 2030”، التي انعكست آثارها بشكل واضح في مشاريع كبرى، على رأسها ميناء طنجة المتوسط، المصنف ضمن أفضل 20 ميناء عالمياً بفضل اعتماده المكثف على الرقمنة والأنظمة المعلوماتية المتطورة في الخدمات اللوجستية.

غير أن هذه المكاسب، وفق التقرير، تصطدم بإشكالية ندرة الكفاءات البشرية وسوء توزيعها جغرافياً، حيث تتركز الموارد المؤهلة أساساً في محوري الدار البيضاء والرباط، ما يحدّ من جاذبية عدد من المدن الصاعدة للاستثمار الأجنبي.

وفي هذا السياق، حذّر ساري من أن غياب مراكز التكوين والتأهيل في مدن تشهد دينامية اقتصادية متسارعة، مثل الداخلة التي تحتضن مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، يُفقد البلاد فرصة استثمار كفاءات محلية واعدة ويقيد التوسع المتوازن للاستثمار.

ولا تقتصر التحديات، بحسب الخبير، على البعد المجالي، بل تمتد إلى العامل اللغوي، حيث يظل الاعتماد شبه الحصري على اللغتين العربية والفرنسية عائقاً أمام جذب المستثمرين الأجانب، في وقت باتت فيه اللغة الإنجليزية لغة الأعمال الأولى عالمياً.

ويخلص التقرير، مدعوماً بآراء الخبراء، إلى أن المغرب نجح إلى حد كبير في تحديث ترسانته القانونية وتبسيط إجراءاته الإدارية، غير أن التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل هذا الإطار المتقدم إلى كفاءة تشغيلية فعلية، عبر الاستثمار في التكوين المهني، وتوسيع قاعدة الكفاءات، وتعزيز الانفتاح اللغوي، بما يضمن استفادة متوازنة لكافة جهات المملكة من دينامية النمو والاستثمار.

أخبار ذات صلة:

مواضيع ذات صلة

البنك الدولي يدرس إقراض الأردن 400 مليون دولار

Nesrine Bouhlel

السياحة الحضرية رافعة اقتصادية غير مستغلة في شمال إفريقيا

Nesrine Bouhlel

 البنك الدولي يدعم الاستكشافات التعدينية بالسعودية

Nesrine Bouhlel