صندوق النقد الدولي يصدر ميثاق شفافية البنوك المركزية

بنوك عربية

أكد صندوق النقد الدولي، أن دور البنوك المركزية والمهام المنوطة بها أصبح أوسع نطاقا وأكثر تشعبا منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008.

وأوضح النقد الدولي، في مدونة له صدرت الخميس الماضي، أن الطابع الاستثنائي لتدخلات البنوك المركزية وحجمها المتنامي (على غرار ما شهدناه مرة أخرى أثناء جائحة كوفيد-19) أدّى إلى زيادة ممارسة الرقابة عليها بدرجة أعلى بكثير. فأصبح من الضروري زيادة درجة الشفافية والمساءلة في عملها للمحافظة على التأييد العام، وحماية استقلاليتها، وزيادة فعالية سياساتها.

وقد أصدر صندوق النقد الدولي “ميثاق شفافية البنوك المركزية” بهدف مساعدة البلدان الأعضاء في تلبية هذه المطالب وزيادة الثقة والتأييد، وتسهيل التواصل الفعال بشكل أكبر بين البنوك المركزية ومختلف الأطراف المعنية المتعاملة معها، وتخفيض أوجه عدم اليقين، والعمل على تحسين الاختيارات المتاحة على مستوى السياسات.

المساءلة والفعالية

ولفت تقرير صندوق النقد الدولي إلى أن البنوك المركزية لا تزال مستمرة في انخراطها في قائمة متزايدة من الأنشطة. حيث اضطلع كثير منها على سبيل المثال بأعمال الرقابة وغيرها من وظائف الحفاظ على الاستقرار المالي.

وتعد الشفافية إحدى أدوات تسهيل المساءلة، بحيث تسمح بتعميق فهم الجمهور لدور هذه الأنشطة في خدمة مصالحهم على النحو الأمثل وأنها تتسق مع الصلاحيات الحالية، بغية تحقيق الهدف الأسمى المتمثل في زيادة الفعالية.

وأكد التقرير أن تزايد المسؤوليات والتوسع الكبير في الميزانيات العمومية أدّى إلى التوسع في مطالبة البنوك المركزية بتوضيح طبيعة أنشطتها وكيفية القيام بها والغرض منها. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في ظل تعرض استقلاليتها للتمحيص في بلدان كثيرة. وبلغة البنوك المركزية، تصبح الشفافية والمساءلة الضمان الإضافي للاستقلالية.

ويأتي هذا الميثاق الجديد في إطار تركيز الصندوق الموسع على قضايا المساءلة والحوكمة.

وأشار التقرير إلى أن هذا ميثاق طوعي، لذلك فهو يسمح للبنوك المركزية بقياس درجة الشفافية في خمسة مجالات أو “ركائز” رئيسية، هي الحوكمة، والسياسات، والعمليات، والنتائج، والعلاقات الرسمية. وتحت كل من هذه الركائز يعرض الميثاق قائمة بأفضل الممارسات التي تتراوح بين الممارسات “الأساسية” و”الموسعة” و”الشاملة” في أهم الوظائف مثل السياسة النقدية أو سياسة السلامة الاحترازية الكلية.

ويراعي نطاق هذه الممارسات التنوع الكبير بين البنوك المركزية في البلدان الأعضاء بالصندوق البالغ عددها 189 بلدا وذلك من حيث الأطر القانونية، وترتيبات الحوكمة، ومستويات التطور الاقتصادي والمالي. ويصبح بإمكان البنوك المركزية والأطراف المعنية المتعاملة معها تحديد ما إذا كانت درجة الشفافية متوازنة في الواقع العملي وفي حدود الظروف الخاصة بكل بلد على حدة.

والأهم من ذلك، أن هذا الميثاق مصمم بحيث لا يكون أداة للتصنيف ويحيد بعيدا عن التعبير عن الأفضليات أو تقديم التوصيات بشأن الصلاحيات، أو الهياكل المؤسسية، أو إجراءات الحوكمة.

ويقر الميثاق بأن الشفافية ليست هدفا مطلقا أو غاية مبتغاة بحد ذاتها. فالبنوك المركزية لديها أسبابها المشروعة في تأجيل أو تعليق نشر البيانات السوقية الحساسة، والاعتبارات ذات الصلة بالاستقرار المالي، والبيانات الشخصية. والسرية لها أهميتها على وجه الخصوص بالنسبة إلى التدخلات في أسواق الصرف الأجنبي، وإدارة الاحتياطي، والقرارات الرقابية على المؤسسات المنفردة، ومساعدات السيولة الطارئة. ويتضمن الميثاق الخصائص الملائمة للسرية ويحدد ملامح المبدأ العام الذي يقضي بضرورة قيام البنوك المركزية بوضع سياسات واضحة لتفسير طبيعة ومبررات ما يُحتفظ به في إطار السرية.

مشاورات مكثفة مع البنوك المركزية

وأشار التقرير إلى أن عملية إعداد ميثاق الشفافية انطوت على مشاورات مكثفة مع البنوك المركزية، والاتحادات النقدية، والمؤسسات المالية الدولية وهيئات وضع المعايير. وعلى وجه التحديد، كانت هناك مدخلات مكثفة من 73 بنكا مركزيا تمثل خلفيات إقليمية ومستويات تنمية اقتصادية متنوعة. وقدمت هيئة استشارية مُشكلة من أكاديميين بارزين ومحافظي بنوك مركزية سابقين منظورا إضافيا وتجارب عملية حول هذا الموضوع.

ومن دواعي الاهتمام في هذا الشأن أن يكون الميثاق قابلا للتطبيق في كل البلدان ومختلف البنوك المركزية، بغض النظر عن مستويات دخلها، أو نظم سعر الصرف فيها، أو موقعها الجغرافي. وقد نشأت فكرة الميثاق بحيث يمكن إجراء التقييمات بالكامل أو باستخدام مجموعة فرعية من المبادئ والممارسات التي يمكن تطبيقها على النحو الأمثل في ظروف معينة.

ومن الممكن أن يقدم خبراء الصندوق المساعدة في إجراء عمليات التقييم، التي يمكن استخدامها أيضا كأداة تشخيصية لتصميم برامج تنمية القدرات الموجهة لفئات معينة. وللمساعدة في التنفيذ، سوف تُجرى عدة تقييمات تجريبية على مدار السنوات القادمة.

وأشار النقد الدولي إلى أن ممثلي البلدان الأعضاء في المجلس التنفيذي للصندوق قد أثنوا على عنصري المرونة والاهتمام بظروف كل بلد على حدة في الميثاق.

ولدى موافقتهم على الميثاق في منتصف شهر يوليو، قالوا في هذا الشأن “إنه أداة مفيدة في الوقت المناسب تسترشد بها البنوك المركزية في ممارساتها بشأن الشفافية وتعزيز المساءلة، بما يضمن تحقيق نتائج أكثر فعالية على مستوى السياسات وإقامة حوار مستنير مع الأطراف المعنية”.

وأكد التقرير إن ميثاق الشفافية الصادر عن صندوق النقد الدولي، الذي تمّ إعداده بالتعاون مع البنوك المركزية ومن أجلها، سيساعدها على مواصلة الاضطلاع بدورها الحيوي على نحو يضمن استمرار وتعزيز التأييد من الأطراف المعنية المتعاملة معها والمجتمع ككل. ومع دعوة البنوك المركزية مرة أخرى لتكثيف جهودها، فإن هناك أهمية بالغة لمواصلة سعيها لبناء جسور الثقة والمصداقية مع المواطنين الذين يتركز عملها في نهاية المطاف على خدمة مصالحهم.

 

منشورات ذات علاقة

بنك الدوحة وأريدُ يطلقان شراكة مكافآت بقطر 2026

محافظ قطر المركزي يبحث التطورات مع مورغان ستانلي

قناة السويس يحقق 6.4 مليار جنيه أرباحا 2025