بنوك عربية
استعرض صندوق النقد العربي، في إصداره الـ 12 من تقرير آفاق الاقتصاد المغربي لشهر أغسطس 2020، انعكاسات جائحة فيروس كوفيد – 19 على الاقتصاد المغربي، وتوقعاته للنمو في العام الحالي والعام المقبل.
وتوقع النقد العربي أن ينكمش الاقتصاد المغربي بنسبة 5.2 في المائة في العام 2020، وتحسنه بنسبة 2.4 في المائة في عام 2021، وذلك بناء على جملة من المعطيات التي تطرّق إليها التقرير.
العوامل المؤثرة على النمو الاقتصادي
ولفت التقرير إلى أن العوامل الرئيسية التي من المتوقع أن تؤثر بشكل كبير على مستويات النمو الاقتصادي تتجلى في تقلّص الطلب الخارجي، والإغلاق الكلّي أو الجزئي لنشاط العديد من القطاعات المحلية الموجهة نحو التصدير عقب تداعيات فيروس كورونا المستجد.
كما يعتبر تطور الناتج الزراعي، الذي يبقى رهينا للظروف المناخية، من العوامل التي من المتوقع أن تؤثر على النمو الاقتصادي.
وفي ظلّ التأثير المشترك لانتشار وباء فيروس كوفيد -19 وتدابير الحدّ من انتشاره، بالإضافة إلى الظروف المناخية غير المواتية، من المترقب أن يشهد الاقتصاد المغربي انكماشا بنسبة 5.2 في المائة سنة 2020، كما ينتظر أن تنخفض القيمة المضافة الزراعية بنسبة 4.6 في المائة والانتاج غير الزراعي بنسبة 5.3 في المائة.
وفي سنة 2021، من المتوقع أن يعود الاقتصاد المغربي إلى النمو بمعدّل 2.4 في المائة، انعكاسا للتحسّن المتوقع بنسبة 4.12 في المائة في ناتج القطاع الزراعي، بناء على فرضية تحقيق موسم فلاحي عادي، والارتفاع المتوقع بنسبة 1.3 في المائة للناتج في القطاع غير الزراعي.
تغيير جذري للمشهد الاقتصادي
وأشار تقرير النقد العربي إلى أنه ومع الانعكاسات الحادّة لهذه الجائحة، وبالاضافة إلى عدم اليقين الشديد والمستمر بشأن مدتها وحدتها، فإن هذه الأزمة المنقطعة النظير فرضت تغييرا جذريا للمشهد الاقتصادي، ودورا مختلفا وتحديات جديدة للسياسات الاقتصادية، وعلاوة على ذلك، فإن التغيّرات في أنماط الانفاق والتغيير في سلوك الفاعلين الاقتصاديين المترتب عن هذه الأزمة، وكذلك الآثار على الثقة تُعد من التحديات الكبيرة التي ستواجه صناع السياسات.
فعلى صعيد السياسة المالية، تتمحور المخاطر الرئيسية لأزمة فيروس كوفيد -19 حول الضغوط التي تواجه الموازنة العامة. فقد أدّى تراجع النشاط الاقتصادي الناجم عن التدابير المتعلقة بالحجر الصحي إلى تراجع الموارد الضريبية، خصوصا إيرادات الضريبة على القيمة المضافة، وضرائب الدخل والاستهلاك.
وتوقع التقرير، بناء على هذه المعطيات، أن يرتفع عجز الميزانية ليبلغ 7.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بدلا من 3.7 في المائة المقدرة في قانون المالية. كما تتمثل المخاطر في تأخير الإصلاحات الهيكلية الرئيسية، بما في ذلك الإصلاحات المهمة للنظام الضريبي.
إجراءات إستباقية
وفي إطار الجهود الاستباقية التي تقوم بها الحكومة لمواجهة الانعكاسات الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة لوباء كورونا على الاقتصاد المغربي، تم إنشاء لجنة اليقظة الاقتصادية برئاسة وزير الاقتصاد بغرض تقييم تأثير تفشي فيروس كورونا على الاقتصاد، واعتماد إجراءات تخفيف لدعم قطاعات الاقتصاد المتضررة.
وفي هذا الصدد، أعطيت الأولوية لاتخاذ الإجراءات على المستوى الاجتماعي لفائدة العمال الذين توقفوا عن العمل، ومن جهة أخرى، اتخاذ تدابير لفائدة الشركات الأكثر تضررا من الأزمة، وأخيرا تحديد حزمة تدابير على المستوى الضريبي كما دعت السلطات العمومية جميع الإدارات والمقاولات والمؤسسات العمومية إلى ترشيد النفقات، باستثناء قطاعات الصحة، التعليم والأمن الوطني.
ودعا ملك المغرب إلى إحداث حساب بعنوان “الصندوق الخاص لتدبير ومواجهة وباء فيروس كورونا”، من أجل تمويل الإجراءات الوقائية لمواجهة فيروس كورونا والحدّ من آثاره سيخصص هذا الحساب الذي رصدت له من الميزانية العامة للدولة اعتمادات مالية بمبلغ 1 مليار درهم لتحديث مرافق البنية التحتية لقطاع الصحة، ومساعدة الأسر المحتاجة والقطاعات الاقتصادية المتضررة بالإضافة إلى الميزانية العامة للدولة، يتم تمويل الحساب أيضا من خلال مساهمة العديد من الهيئات والمؤسسات وبفضل تبرعات المواطنين من الأفراد والشركات، حيث استقطب حتى نهاية شهر مايو الماضي مداخيل بقيمة 33 مليار درهم.
وستواصل لجنة اليقظة الاقتصادية العمل على رصد المقترحات المقدمة من طرف الفاعلين الاقتصاديين والقطاعات الوزارية، في أفق الإعداد للمشروع المعدّل لقانون المالية، ستكون خطة الانعاش المرتبطة بقانون المالية المعدل هذا شاملة ومتكاملة، حيث ستتيح مواكبة إعادة التشغيل التدريجي لأنشطة مختلف القطاعات الاقتصادية الوطنية، بتناسق تام مع خطة رفع الحجر الصحي المخطط لها وتهيئة الظروف الملائمة لتحقيق انتعاش اقتصادي قوي عند الخروج من أزمة كوفيد -19.
تداعيات كورونا على الأنشطة الاقتصادية
وتوقع الصندوق، أن يتضرر القطاع الخارجي، تحت تأثير أزمة فيروس كوفيد -19، نتيجة التراجع الحاد المتوقع للصادرات في عام 2020، مما سيؤثر على جميع القطاعات.
على وجه الخصوص، يفترض أن تعاني صادرات صناعة السيارات من توقف الانتاج اعتبارا من 19 مارس الماضي، مع افتراض حدوث انتعاش تدريجي ابتداء من الربع الثالث من عام 2020.
فيما يتعلق بصادرات الفوسفات ومشتقاته، يتوقع أن تشهد شبه استقرار نتيجة انخفاض الأسعار الدولية، والزيادة في الكميات المشحونة
فيما يخص مبيعات قطاع النسيج والجلود، فانخفاضها راجع إلى تعطل سلاسل توريد المواد الخام والمدخلات، وإلى انخفاض الطلب الخراجي الموجه إلى المغرب، وبشكل رئيسي من أوروبا
بخصوص الواردات، من المتوقع أن تنخفض بشكل رئيسي بسبب الانخفاض في فاتروة الطاقة، بعد انخفاض الأسعار الأولية، وانخفاض في اقتناء سلع التجهيز
من المتوقع انخفاض إيرادات السفر، بعد إغلاق الحدود منذ نهاية مارس وتراجع المداخيل العالمية
أما بالنسبة إلى تحويلات المغاربة القاطنين بالخارج، فيفترض أن تنخفض بشكل أساسي بسبب الانخفاض النشاط الاقتصادي وزيادة البطالة في الدول المضيفة.
إجمالا من المتوقع أن يرتفع عجز الحساب الجاري إلى 10.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 بعد أن سجل 4.1 في المائة في عام 2019.
وللتخفيف من تأثير وباء كوفيد -19 على الحسابات الخارجية، استفاد المغرب من سحب في إطار خط الوقاية والسيولة، كما تدرس وزارة المالية إمكانية الاقتراض من الخارج وفق المرسوم الذي تمّ إستصداره الذي يرخص للحكومة تجاوز سقف الاقتراض الخارجي، المحدد بموجب قانون المالية 2020.