QNB: بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يعدّل إطار سياسته النقدية

بنوك عربية

أشار بنك قطر الوطني، في تحليله الأسبوعي، إلى أن مسؤولي بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، قرروا الإعلان عن تعديلات في إطار سياستهم النقدية في ندوة جاكسون هول حول السياسات الاقتصادية.

وأوضح البنك أن المسؤولين قد قرروا استبدال “الاستراتيجية المرنة لاستهداف التضخم” التي كانت متبعة خلال العقود الماضية بـ “استراتيجية مرنة لاستهداف متوسط التضخم”. والكلمة المفتاحية الدالة على التغيير هنا هي “متوسط”.

وأشار التحليل الأسبوعي إلى أنّه في الاستراتيجية السابقة، كانت نسبة 2 في المائة المستهدفة للتضخم استشرافية، بمعنى أنها تركز على استخدام أدوات اقتصادية لتثبيت توقعات التضخم أو التضخم المستقبلي، بصرف النظر عن تطورات الأسعار في الماضي القريب.

أما في إطار “الاستراتيجية الجديدة المرنة لاستهداف متوسط التضخم”، ينبغي تحقيق نسبة 2 في المائة المستهدفة للتضخم خلال دورة الأعمال، مما يعني أنه يجب التعويض جزئيا أو كليا في المستقبل عن الانحرافات السابقة عن النسبة المستهدفة أو “احتساب المتوسط”. بعبارة أخرى، لم يعد للنهج الجديد طابع استشرافي بحت. فعندما يتعلق الأمر بالتضخم، لم يعد من الممكن التغاضي عن الماضي.

ووفقا لجيروم باول، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي، فإن البنك يسعى الآن إلى “تحقيق نسبة تضخم تبلغ في المتوسط 2 في المائة مع مرور الوقت، وبالتالي فإنه يرى أن الفترات التي يظل فيها التضخم بصفة مستمرة دون نسبة 2 في المائة سوف تتبعها على الأرجح سياسة نقدية مناسبة تهدف إلى تحقيق تضخم يتجاوز نسبة 2 في المائة قليلا لبعض الوقت.”

دوافع تغيير إطار السياسة النقدية

ولفت التحليل إلى أنه وعلى الرغم من نجاح النهج السابق خلال العقود التي سبقت انهيار بنك ليمان براذرز في عام 2008، إلا أن قرار تغيير إطار السياسة النقدية إلى نظام يستهدف “متوسط” التضخم يستند إلى دافعين رئيسين.

ويتمثل الدافع الأول في بنك الاحتياطي الفيدرالي لم يتمكن من تحقيق معدل تضخم نسبته 2 في المائة منذ عام 2008. في الواقع، بلغ ​​مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي 1.6 في المائة في المتوسط على مدى السنوات العشر الماضية، ونادرا ما وصل التضخم إلى نسبة 2 في المائة. ويثير استمرار التضخم عند مستويات دون النسبة المستهدفة لفترات طويلة مخاوف بشأن إمكانية حدوث فخ انكماشي على غرار النمط الياباني، أي حلقة ردود فعل سلبية تتسم بتراجع معدلات التضخم، وانخفاض أسعار الفائدة، ومحدودية حيّز السياسة النقدية، وحدوث ركود أعمق وأطول، ومن ثم انخفاض إضافي في التضخم.

أمّا الدافع الثاني، فهو أنه يتعيّن على بنك الاحتياطي الفيدرالي إجراء مراجعة وتقييم استخدام أدوات السياسة النقدية غير التقليدية بشكل رسمي، وخاصة الأدوات الاستثنائية التي تم استخدامها لمواجهة الصدمات الكبيرة مثل الأزمة المالية العالمية وجائحة كوفيد- 19 في الوقت الحالي.

وتشمل الأدوات غير التقليدية كلا من التيسير الكمي (شراء الأصول على نطاق واسع) والتوجيهات المستقبلية (إعلانات البنك المركزي بشأن المسار المستقبلي المحتمل لأسعار الفائدة الرسمية). ومع وصول أسعار الفائدة الرسمية في الولايات المتحدة إلى الحد الأدنى الفعلي الذي يقترب من الصفر خلال الأشهر الأخيرة، من المنتظر أن يصبح دور الأدوات غير التقليدية في صنع السياسة النقدية المستقبلية أكثر أهمية، خاصّة مع هذا الالتزام الصارم الجديد بتحقيق متوسط ​​تضخم نسبته 2 في المائة.

صدمة كوفيد -19 تؤدي إلى متطلبات إضافية

وخلّص تحليل بنك قطر الوطني إلى أنه بشكل عام، يُعد التوقيت مناسبا لإطار عمل جديد للسياسة النقدية، حيث تؤدي صدمة كوفيد- 19 إلى متطلبات إضافية على صناع السياسة الاقتصادية. وبموجب الإطار الجديد، من المتوقع أن يظل موقف السياسة النقدية متساهلا أو ميسرا للغاية لفترة أطول، بما في ذلك- من بين أمور أخرى- من خلال اعتماد أسعار الفائدة المنخفضة أو الصفرية لسنوات والعديد من الجولات الإضافية من التيسير الكمي.

وأضاف التحليل أنه سوف تزيد القدرة على تحمل التضخم، مما يؤدي إلى دورة توسّع اقتصادي أطول. وإذا تمّ تنفيذ هذا الإطار الجديد بنجاح، سوف تتجنب الولايات المتحدة الوقوع في فخ الانكماش، مما سيوفر خارطة طريق للسياسة النقدية الخاصة بالاقتصادات الأخرى التي تعاني من الانكماش مثل اليابان ومنطقة اليورو.

ولفت التحليل إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي دأب، في كل صيف على تنظيم ندوة هامّة حول السياسات الاقتصادية في جاكسون هول بولاية وايومنغ. ويُعد هذا الحدث أحد أقدم مؤتمرات البنوك المركزية في العالم، حيث يجمع بين كبار الاقتصاديين والمصرفيين والمشاركين في السوق والأكاديميين وصناع السياسات لمناقشة قضايا الاقتصاد الكلّي طويلة الأجل.

وأضاف التحليل أن ندوة جاكسون هول تحتل دائما مكانة بارزة في الأجندة الاقتصادية للمستثمرين وصناع السياسات على حد سواء، وقد اكتسبت أهمية إضافية في العام الحالي. فقد أعقبت صدمة كوفيد -19 وعدة شهور من التدابير غير الاعتيادية من جانب البنوك المركزية الكبرى.

منشورات ذات علاقة

100 مليون دولار من البنك الدولي لألبان اليمن

98 مليون دولار من الإفريقي للتنمية لمشروع الربط الإقليمي

النقد الدولي يشيد بالإصلاحات الإقتصادية للكونغو الديمقراطية