بنوك عربية
تبرز أهمية القطاع المالي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، من خلال دوره الحيوي في توفير السيولة اللازمة للأنشطة الاقتصادية المختلفة، ويعتبر القطاع المصرفي أهم مكون للنظام المالي في دول التعاون، حيث بلغ مجموع أصول 61 مصرفا محلياً مدرجا في أسواق الأسهم الخليجية 2.53 تريليون دولار في الربع الثالث من 2020، وسجل صافي أرباح بقيمة 7.5 مليارات دولار، وبالإضافة إلى مساهمتها الكبيرة في تنمية الاقتصاديات الخليجية.
وبرزت البنوك الخليجية، في طليعة القطاعات التي تقود قاطرة الابتكار في دول مجلس التعاون، من خلال استثماراتها الكبيرة في التكنولوجيا المالية والتحول الرقمي.
و تشير تقديراتInternational Data Corporation، إلى أن إنفاق الصناعة المالية والمصرفية في دول المجلس على التكنولوجيا بلغ 12.23 مليار دولار في 2020 وحدها، كما ارتفعت معدلات استخدام الرقمنة في دول المجلس في العام نفسه.
وبحسب تقديرات بعض الخبراء، وصلت المعاملات الرقمية بالكامل التي يجريها عملاء البنوك الخليجية إلى %75 من إجمالي المعاملات المصرفية، مقارنة مع حوالي %55 في 2019.
ويتماشى سباق البنوك الخليجية نحو تطوير بنيتها التحتية التكنولوجية، وطرح المنتجات المبتكرة والخدمات الرقمية، مع الخطط التنموية والرؤى الاقتصادية الطموحة لدول مجلس التعاون الخليجي، الرامية إلى تحويلها لمركز مالي واقتصادي وثقافي عالمي.
فبالنسبة للسعودية، استفادت المملكة من التطور التكنولوجي الذي تمتلكه في إطار استراتيجية التحول الرقمي ضمن رؤية 2030، التي وضعت الأساس للبنية التحتية الرقمية، وبفضل قيادتها لمجموعة العشرين، أصبحت السعودية الآن في موقع الريادة التكنولوجية في المنطقة.
أما البحرين، فاكتسبت مكانة خاصة بوصفها حاضنة ووجهة لعمالقة التكنولوجيا العالمية بسبب تطور بيئتها الرقابية والتنظيمية، وتعد من أوائل الدول التي أدخلت شبكة الجيل الخامس 5G على مستوى الدولة.
كما أطلقت شركة «أمازون» لخدمات الويب أول مركز سحابي cloud لها في الشرق الأوسط في البحرين سنة 2019.
ومن جانبها، نجحت الإمارات في تأسيس بيئة عمل افتراضية فعالة، بفضل الاستثمارات الحكومية العالية في التحول الرقمي على مدى عقدين من الزمن.
وتمكنت البنوك الاماراتية، كما البنوك الخليجية الأخرى خلال الجائحة، من تقديم حلولها الرقمية للعملاء، وتوفير منصات تداول ذكية، وغيرها الكثير من الحلول الرقمية بالكامل.
واستفادت الكويت من المضي قدما في تطبيق رؤية الكويت 2035، التي تولي أهمية قصوى للرقمنة، في تأسيس بنية تحتية تساعد في تسريع نهج التحول الرقمي، وهو ما اتضح جليا خلال الجائحة، حيث كانت الاستجابة لأزمة كورونا أسرع وأكثر مرونة.
وبحسب تقديرات، سيبلغ معدل النمو السنوي المركب للإنفاق على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الكويت %10.2 بين 2019 و2024، ليصل إلى 10.1 مليارات دولار خلال 4 أعوام، وهذا النمو سيكون مدفوعا بزيادة استخدام التكنولوجيا المتطورة مثل الذكاء الاصطناعي، والبيانات الكبيرة والحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء.
وتواصل قطر تحقيق الأهداف الاستراتيجية لحكومة قطر الرقمية بما يتوافق مع رؤية قطر الوطنية 2030، حيث جرى إطلاق أكثر من 1000 خدمة إلكترونية حكومية تحت مظلة حكومة قطر الرقمية.
ففي قطاع الخدمات المالية على سبيل المثال، حسنت البنوك القطرية منصات الخدمات المصرفية الرقمية من أجل تلبية الطلب المتزايد على المدفوعات عبر الإنترنت.
أما في عمان، فقد ساهمت رؤية 2040 التي ترتكز على مواصلة الاستثمارات في البنية الأساسية وفي قطاعات عدة منها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، في تنفيذ التحول الرقمي والجهوزية العالية للاستجابة مع التغييرات كما حصل مؤخراً في جائحة كورونا وإدارة الأزمة بنجاح.
ومن شأن تحقيق رؤية 2040، أن يعزز تنافسية السلطنة كمركز لوجستي، فضلا عن كون البنية الأساسية عالمية المستوى عاملا مساعدا في النمو الاقتصادي، ودافعا رئيسيا للتنمية وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
ومر القطاع المصرفي الخليجي بأزمات اقتصادية عدة، واستطاع بفضل الدعم الحكومي وقاعدة الودائع الصلبة ومستويات السيولة العالية، أن يخرج منها بوضع سليم، كما حدث مع أزمة كوفيد 19 التي نجح بتجاوزها رغم تأثره بتداعياتها، كما سبق أن عملت حكومات دول المجلس وبنوكها المركزية بعد الأزمة المالية العالمية في 2009 على تنفيذ مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية، استهدفت تعزيز البنية القانونية والتشريعية وأطر الرقابة، وتطوير البنية التحتية المالية، وتوفير أنظمة مدفوعات آمنة وكفؤة، وتعزيز الشمول المالي، وجعل القطاع أكثر تطوراً وتنظيماً.
وفي الوقت الذي سهلت هذه الإصلاحات عودة البنوك الخليجية إلى الربحية بشكل أسرع من نظيراتها الغربية، فإنها عملت أيضا على تسهيل النفاذ للخدمات المالية والابتكارات والتقنيات المالية الحديثة.
وتبدو البنوك الخليجية المحلية مؤهلة جيدا للمضي في التحول نحو الصيرفة الرقمية، بفضل عوامل وميزات عدة تتمتع بها دولها، مثل ارتفاع معدل استخدام الإنترنت، إذ يبلغ المعدل الوسطي لاختراق الإنترنت في دول العالم %54.5، ويصل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى %59.3، فيما ترتفع معدلاته إلى نحو %92 في دول مجلس التعاون، وهو نفس مستوى معدلات اليابان وأميركا وكوريا الجنوبية تقريبا.
كما تحتل دول مجلس التعاون، المركز الثالث بعد اليابان وأميركا الشمالية في معدل اختراق الهواتف النقالة، حيث تصل نسبته إلى نحو %78 مقارنة مع نحو %48 في العالم العربي.
وتتسم المجتمعات الخليجية بكونها شابة، إذ يعتبر نحو %70 من عملاء الخدمات المصرفية الإلكترونية في دول مجلس التعاون الخليجي دون 40 عاما، وأكثر من نصف عملائها دون 30 عاما، إلى جانب أن معظم العملاء الذين يستخدمون الخدمات الإلكترونية في البنوك الخليجية تتراوح أعمارهم بين 21 و40 عاما، هؤلاء العملاء على اطلاع جيد، وبارعون باستخدام التكنولوجيا الحديثة. وبالتالي، ركزت البنوك الخليجية على الابتكار، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي (AI)، وحلول البيانات والأمن السيبراني المتقدم، وتمكنت بالفعل من التسلح بتكنولوجيات مالية متقدمة مكنتها من التغلب على تحديات التحول الرقمي، مدعومة بدول خليجية ثرية داعمة للابتكار والإبداع، وطاقات بشرية شابة، وبنية تحتية جاهزة للبناء عليها وتطوير ما يلزم لمواجهة أي ابتكار مزعزع، مصرفيا أو رقميا بشكل عام.
ونجحت دول مجلس التعاون في الاستجابة السريعة للاتجاهات العالمية التي تشكل المشهد في الشرق الأوسط والعالم، وأهمها الذكاء الاصطناعي، و إنترنت الأشياء (IoT). 3 – الجيل الخامس، والأمن السيبراني، وتنظيم البيانات، الاستدامة.