بنوك عربية
أعلن صندوق النقد الدولي مع مصرف ليبيا المركزي خلال الإجتماع الأخير على ضرورة تنويع مصادر الدخل بالبلاد وعدم الاعتماد على النفط مصدراً وحيداً للإنفاق كما شدد على تنفيذ إصلاحات في مجال الدعم وبالأخص في دعم المحروقات، داعيا لاستمرار المشاورات مع الصندوق بشكل سنوي.
ورجح الصندوق أن يستمر الإقتصاد الليبي في الاعتماد على إنتاج النفط والغاز في المستقبل المنظور وأن ينمو إنتاج الهيدروكربونات بحوالي 15 في المائة خلال عام 2023 عقب زيادة إنتاج النفط من مليون برميل يوميا عام 2022 إلى حوالي 1,2 مليون برميل يوميا عام 2023 مع استمرار الارتفاع تدريجياً لاحقاً.
وأكد محمد الصافي الخبير الإقتصادي أن ما أعلنه صندوق النقد الدولي عقب اختتام المشاورات هو بيان مبدئي لافتاً إلى أن التوصيات النهائية ستكون متضمنة في تقرير مفصل ينشر الصندوق في وقت لاحق .
وبين الصافي إلى أن يتناول التقرير النهائي تقييما للنظام الإقتصادي والمالي لليبيا مع توقعات مستقبلية في ظل إدارة الموارد المالية وسعر صرف العملة الرسمية.
ولفت الصافي إلى أن الصندوق سيوصي السلطات الليبية بالترشيد في الإنفاق العام وتنويع الإقتصاد عبر تقليل الاعتماد على النفط، مشيراً إلى أن هذه “وصفة ثابتة”، لأسباب منها تذبذب أسعار النفط والتحول العالمي لمصادر الطاقة البديلة وتقليل الإعتماد على النفط .
وبين صندوق النقد الدولي بالتقدم الذي أحرزته ليبيا في الآونة الأخيرة نحو تعزيز آليات جمع البيانات وتبادلها وشفافيتها منوهاً إلى أن الاطار المؤسسي في ليبيا “قد ساعد البلاد خلال فترة من التقلبات والاضطرابات الاقتصادية”، في إشارة لما شهده إنتاج النفط وإيراداته في ليبيا من تقلبات غير مسبوقة منذ عام 2011.
وأضاف الصندوق بالقول أنه رغم ذلك، فإن الإجراءات التي اتخذها مصرف ليبيا المركزي والتي تشمل تخفيض سعر الصرف قد ساعدت في الحفاظ على رصيد كبير من احتياطيات النقد الاجنبي وفي المستقبل فإن استقرار سعر الصرف سوف يبقى دعامة مهمة للسياسه النقدية .
ورداً على مطالبات بتخفيض سعر صرف الدينار الليبي مقابل الدولار الأمريكي ربط محافظ مصرف ليبيا المركزي الصدّيق الكبير إمكانية القيام بذلك بضرورة تنويع مصادر الدخل في البلاد بدل الاعتماد على إيرادات النفط والغاز كمصدر وحيد.
وقبل نحو أسبوع حذر محافظ البنك الكبير من أن الإقدام على تعديل سعر الصرف في ظل الظروف الحالية سيدفع البلاد لمد يدها للمساعدات الدولية خلال 5 أو 6 أشهر.
وأثارت تصريحات الكبير جدلاً بسبب تحميل الكثير من الليبيين سياسيات مصرف ليبيا المركزي المسؤولية في ارتفاع سعر صرف الدينار الليبي مقابل الدولار الأمريكي.
وفي هذا الصدد يعبر الخبير محمد الصافي عن قناعته بضرورة استمرار سعر صرف الحالي للدينار الليبي على ما هو عليه لكنه يرى بالمقابل أن سعر الصرف لا يرتبط بضرورة التنويع الإقتصادي بل بإجبار الحكومة على ترشيد الإنفاق .
وحسب الصندوق يصنف الاقتصاد الليبي ضمن الاقتصادات “الريعية” التي تعتمد بشكل أساسي على القطاع النفطي الذي تساهم صادراته بما لا يقل عن 96 في المائة من إجمالي الصادرات الكلية للبلاد كما أن إيراداته تساهم بتمويل ما يقارب 90 في المائة من إجمالي الإيرادات العامة في هذا البلد.