بنوك عربية
سجل معدل التضخم أدنى مستوى له في الأعوام الأربعة الأخيرة في المغرب، ما يدفع الأسر والمستثمرين إلى التطلع إلى القرار الذي سيتخذه بنك المغرب المركزي بشأن سعر الفائدة الرئيسي.
وأفادت المندوبية السامية للتخطيط، في تقريرها الصادر أمس الجمعة الموافق لـ 20 يونيو 2025، حول الرقم الإستدلالي للأثمان عند الإستهلاك، أن معدل التضخم ارتفع بنسبة 0.4% في مايو/آيار الماضي.
وتوضح المندوبية، التي تنفرد في المغرب بإصدار البيانات الرسمية حول النمو والتشغيل والبطالة والتضخم، أن هذا الارتفاع نتج عن تزايد أثمان السلع الغذائية بنسبة 0.5% خلال شهر مايو/أيار الماضي، وأثمان السلع غير الغذائية بنسبة 0.3%.
ويبلغ التضخم تطوره في مستويات منخفضة، حيث تراجع إلى 0.9% في العام المالي الماضي 2024، بعدما بلغ في 2022 نسبة 6.6%، وفي 2023 نسبة 6.1%، علمًا أن بنك المغرب أكد أن التضخم قد يتسارع في العامين المقبلين، مع بقائه في مستوى معتدل حول 2%.
وكان مستوى التضخم المرتفع قبل عام 2024 قد دفع بنك المغرب إلى المضي في تشديد السياسة النقدية، حيث رفع معدل الفائدة الرئيسي بنقطة ونصف مئوية على ثلاث مراحل، ليصل إلى 3%، قبل أن يشرع في مسلسل خفض معدل الفائدة ليصل حاليًا إلى 2.25%.
وفي هذا السياق، خفض البنك المركزي في مارس/آذار الماضي سعر الفائدة من 2,50% إلى 2,25%، مؤكدًا أن ذلك القرار يستحضر تطور التضخم الذي يبقى في مستويات تتماشى مع هدف استقرار الأسعار، مشددًا على أن القرار يرمي إلى دعم النشاط الاقتصادي والتشغيل.
وجاء قرار البنك المركزي في مارس/آذار الماضي معاكسًا لتوقعات مراكز بحثية كانت قد توقعت الإبقاء على سعر الفائدة عند 2.50%، معلّلة ذلك بأن تطور معدل التضخم ما زال متماشيًا مع هدف استقرار الأسعار، بالتوازي مع حالة عدم اليقين التي تميز السياق الاقتصادي الدولي.
وبالتزامن، يرجح 63% من المستثمرين المؤسساتيين في المغرب، في ظل تراجع التضخم، لجوء البنك المركزي، في اجتماعه الفصلي المرتقب يوم الثلاثاء المقبل في 24 يونيو/حزيران، إلى خفض سعر الفائدة الرئيسي بـ0.25%. وذهب مركز البحث “بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسيرش” إلى أن انتظارات المستثمرين تستحضر مواصلة مسار التيسير النقدي للبنك المركزي الأوروبي، واستمرار التحكم في التضخم في المغرب، الذي يحتاج فيه الاقتصاد إلى تمويل مهم.
غير أن المركز البحثي يرى أن البنك المركزي قد يأخذ بعين الاعتبار التأثيرات المحتملة على مستوى التضخم نتيجة الحرب الإيرانية – الإسرائيلية. كما أن اجتماع البنك المركزي يأتي في ظل سياسة نقدية أميركية مغرقة في الحمائية والتوترات التجارية مع الصين.
ويؤكد محمد العربي، نائب رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن تباطؤ التضخم في المغرب إلى مستوى دون السقف المستهدف من الحكومة، يقابله سياق دولي غير مستقر ومتسم بعدم اليقين. ويشير إلى تساؤلات تطرحها الأسر والشركات الصغيرة والمتوسطة حول فعالية خفض سعر الفائدة الرئيسي، حيث لا تزال بعض الفئات تجد صعوبة في الولوج إلى التمويلات المصرفية، بالنظر إلى الضمانات التي يُفترض بتلك الفئات التوفر عليها.