المركزي اليمني يمول عجز الموازنة بـ2.4 مليار دولار

البنك المركزي اليمني في عدن من الخارج في صورة لرويترز يوم 13 ديسمبر كانون الأول 2018.

بنوك عربية

أوضح البنك المركزي اليمني أنه قام منذ أكتوبر 2022 وحتى نهاية عام 2024 بتوفير تمويل بلغ حوالي 2.4 مليار دولار لتغطية العجز في الموازنة العامة للدولة، وذلك من خلال استقطاب موارد محلية وخارجية، وبإصرار على عدم اللجوء إلى أي إجراءات تمويلية تسهم في التضخم، تنفيذاً لسياساته الصارمة التي تستهدف الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي.

وجاء ذلك في ختام اجتماع الدورة الرابعة للبنك في عام 2025، حيث دعا البنك الحكومة إلى ضرورة الإسراع في تنفيذ إصلاحات شاملة في جانبي الإيرادات والنفقات العامة، مؤكداً أن التعاون والتكامل بين جميع مؤسسات الدولة هو أمر وطني لا يمكن تأجيله.

ويأتي هذا التصريح في ظل الظروف الصعبة التي يواجهها الاقتصاد الوطني، خاصة مع استمرار تدهور قيمة العملة المحلية، حيث سجل سعر صرف الريال اليمني ما يقارب 2861 ريالاً مقابل الدولار الواحد.

وفيما يتعلق بالجهود الحكومية، كشفت مصادر مسؤولة عن عزم الحكومة عقد اجتماع استثنائي لبحث آليات التنسيق بين المؤسسات المختلفة، بهدف تحقيق الاستقرار المالي، ووقف الانهيار المستمر للعملة الوطنية، والوفاء بالالتزامات الأساسية مثل رواتب الموظفين والخدمات العامة.

كما يتضمن الاجتماع مناقشة خطة شاملة تهدف إلى تحسين الأداء المالي والنقدى، وتقليل الانعكاسات السلبية على حياة المواطنين، بما في ذلك مقترحات لمكافحة الفساد وتعزيز الموارد وترشيد الإنفاق العام.

وتعليقاً على الوضع الاقتصادي، أكد الباحث الاقتصادي هشام الصرمي أن الدعم الخارجي، خاصة من الدول المانحة، كان له دور كبير في تغطية العجز المالي خلال عام 2024، وهو ما انعكس على الرواتب ومجالات الخدمات العامة مثل التعليم والصحة والكهرباء.

وأشار إلى أن هذا الدعم، رغم أهميته، لم يكن كافياً لوقف الانحدار الاقتصادي، خاصة في ظل تصاعد التحديات المتعلقة بالاستقرار النقدي.

من جانبه، أرجع المحلل الاقتصادي نبيل الشرعبي استمرار تراجع قيمة الريال اليمني إلى فشل السياسات النقدية التي يعتمدها البنك المركزي، وعدم تمكينه من أداء دوره الطبيعي بسبب قيود داخلية وخارجية.

وأوضح أن تقارير البنك التي تصدر بشكل غير منتظم تؤكد غياب الرؤية الواضحة في التعامل مع الأزمة، مما زاد من تعقيد الوضع الاقتصادي.

وأشار الصرمي أيضاً إلى أن التأخير في وصول الدعم السعودي أو من الجهات المانحة الأخرى ساهم في ارتباك الخطط الحكومية، وأثر سلباً على الخدمات الأساسية مثل الكهرباء، بالإضافة إلى تأثيره الاجتماعي المتزايد الذي يهدد بزيادة معدلات الفقر.

أما الشرعبي فأكد أن تقلص المساعدات الخارجية بدأ منذ العام الماضي، ومع تصاعد الحاجة إليها، أصبح واضحاً أن نسبة كبيرة من هذه المساعدات لا تذهب إلى المشاريع الحيوية التي يحتاجها الشعب، بل تُنفق على أنشطة جانبية لا تلامس الواقع.

وعلى الرغم من التحديات، أعربت الحكومة عن التزامها بالخروج من الأزمة عبر استعادة مصادر الدخل الرئيسية، وتنويع الموارد، وتعزيز الثقة مع الشركاء الدوليين لتقديم دعم عاجل يمنع مزيداً من التدهور.

وفي موازاة ذلك، أعلن البنك المركزي في عدن عن سعيه خلال المرحلة المقبلة إلى تخفيف الآثار السلبية الناتجة عن توقف صادرات النفط، وتعبئة الموارد اللازمة لتمويل الأولويات مثل الرواتب والخدمات الأساسية للمواطنين.

منشورات ذات علاقة

الذهب يتراجع والفضة تخسر 11% من قيمتها

المركزي البحريني يغطي صكوك إسلامية بقيمة 50 مليون دينار

المركزي البحريني يغطي سندات تنمية بقيمة 100 مليون دينار