ليبيا المركزي يُورّد عملات أجنبية نقدًا لبيعها عبر الصرافة

بنوك عربية

أعلن مصرف ليبيا المركزي عن بدء توريد عملات أجنبية نقدًا وبيعها لشركات الصرافة بليبيا، في خطوة تهدف إلى “تعزيز وفرة النقد الأجنبي وتلبية الطلب المتزايد في السوق المحلية”، حسب بيان للمصرف الذي يعتزم ضخ ما يقارب 500 مليون دولار أمريكي شهريًا لتغطية إحتياجات الأفراد، في محاولة لإحتواء أزمة السيولة والحد من الفجوة بين سعري الصرف الرسمي والموازي.

وجاءت الخطوة بعد أعوام من إعتماد سياسة مخالفة، إذ كان المصرف قد برّر عدم إدخال النقد الأجنبي بوجود “حظر دولي” عقب حادثة سطو على شحنة عملة في سرت عام 2013. لكن محللين يؤكدون أن هذا التبرير لم يكن دقيقًا، وأن اللجوء إلى بطاقات الدفع الدولية كبّد المواطنين والاقتصاد خسائر بمليارات الدولارات لصالح مصارف أجنبية، فضلًا عن مخاطر أمنية ترتبت على سفر الآلاف لتسييل بطاقاتهم في الخارج.

في هذا الإطار، يرى المحلل المالي إدريس الشريف أن خطوة المركزي تكشف بوضوح بطلان مبررات الماضي، مضيفًا في حديث لـ”العربي الجديد”: “لقد تورّط المواطنون لأعوام في آلية معقدة ومكلفة عبر بطاقات فيزا وماستركارد، بينما كان يمكن ببساطة فتح حسابات بالعملة الأجنبية للأفراد كما يسمح القانون”.

ومع الإعلان الجديد، اعتبر الشريف أنه من الممكن للمركزي السماح للأفراد بسحب العملة الأجنبية نقدًا عبر المصارف بدلًا من حصر التوزيع في شركات الصرافة.

وبين أن دور هذه الشركات في العادة “مساند” لدور المصارف التجارية، وليس بديلًا عنها، معتبرًا أن استبعاد المصارف من العملية يطرح تساؤلات حول قدرة المركزي على الرقابة على مئات شركات الصرافة المنتشرة في أنحاء ليبيا مقارنة بقدرته على مراقبة المصارف التي يشرف عليها بشكل مباشر.

في المقابل، يرحّب خبراء بالخطوة التي اعتبروها بداية لمعالجة أزمة مزمنة. ويقول المصرفي معتز هويدي إن ضخ 500 مليون دولار شهريًا سيمنح السوق جرعة استقرار مؤقتة، مضيفًا: للمرة الأولى منذ سنوات سيجد المواطن وسيلة مباشرة للحصول على النقد الأجنبي دون تعقيدات البطاقات أو السفر للخارج. إذا أحسن المركزي الرقابة على شركات الصرافة فقد يؤدي ذلك إلى تقليص الفجوة بين السعرين بشكل ملموس.

أما الخبير الاقتصادي عبد الناصر الكميشي فيتبنى قراءة أكثر تحفظًا، موضحًا أن الخطوة قد تخفف الضغط على السوق في المدى القصير، لكنها لن تقضي على السوق السوداء ما لم تُعالَج أسباب الطلب الاستثنائي على الدولار، مثل التضخم، ضعف الثقة في السياسة النقدية، والاعتماد الكبير على المدفوعات الأجنبية خارج النظام المصرفي.

وأعلن مصرف ليبيا المركزي أنه اعتمد منح إذن مزاولة نهائي لـ52 شركة ومكتب صرافة جديد، ليصل العدد الإجمالي للشركات والمكاتب المرخّصة في البلاد إلى 187 تغطي مختلف المناطق، إضافة إلى منح تراخيص مبدئية لـ108 شركات ومكاتب صرافة.

بالتوازي مع ذلك، شهدت السوق الموازية للعملة الأجنبية تراجعًا طفيفًا في سعر صرف الدولار الأمريكي، حيث بلغ 7.37 دنانير، بعدما كان يراوح في الأيام الماضية بين 7.5 دنانير ليبية و7.7 دنانير ليبية. ويبلغ سعر الدولار المشمول بالضريبة 6.4 دنانير ليبية في حين يبلغ السعر الرسمي 5.5 دنانير ليبية.

منشورات ذات علاقة

لأول مرة منذ 15 عاماً.. الدولار النقدي يعود إلى ليبيا رسمياً

قطر والسودان المركزي يبحثان التعاون المشترك

70 مليون دولار للصحة بالسودان من الإفريقي للتنمية