بنوك عربية
إختارت مجموعة البنك الدولي المغرب لافتتاح مقر إقليمي وهو يعكس ثقة المؤسسة المالية العالمية في الإستقرار السياسي والأمني الذي تحظى به المملكة، كما يشكل إعترافا بمتانة الإقتصاد المغربي وصموده في مواجهة الصدمات العالمية والإقليمية.
ويرسخ استقطاب البلاد للمؤسسات الدولية مكانة الرباط والدار البيضاء كعواصم مؤسساتية ومالية إقليمية، كما يزيد في الإشعاع الدبلوماسي للبلاد.
وكشفت مصادر مطلعة أن “مجلس الرباط يستعد خلال دورة أكتوبر/تشرين الأول 2025، للمصادقة على تفويت قطعة أرض عارية لفائدة أملاك الدولة، لبناء المقر الجهوي للبنك الدولي”، مشيرة إلى أن نشاط الفرع سيشمل المملكة وجمهورية مالطا.
وينتظر أن تعزز هذه الخطوة جاذبية المغرب لاستقطاب الشركات متعددة الجنسيات والمؤسسات الدولية، لا سيما بعد أن راكمت المملكة خبرة هامة في استضافة التظاهرات والمؤتمرات العالمية.
ويدل هذا الإختيار على دعم البنك الدولي للاستراتيجية المغربية الهادفة إلى تحفيز ريادة الأعمال والإبتكار واستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، والتي تعتبر حجر الزاوية في “النموذج التنموي” للمملكة.
كما يؤكد على مكانة المغرب كواحة استقرار سياسي وأمني في منطقة مضطربة نسبيا، شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، وهو شرط أساسي لأي مؤسسة دولية لتدشين مقر إقليمي لها، كما يعتبر مكافأة على الإصلاحات الهيكلية التي قامت بها المملكة في مجال الحوكمة ومكافحة الفساد، وإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية لتحسين كفاءتها.
ويُتيح الوجود الإقليمي للبنك في المغرب متابعة أدق وتقديم دعم فني ومعرفي فوري لإصلاحات حساسة مثل إصلاح العدالة وإصلاح القطاع العام.
ويُكرّس هذا القرار الشراكة التاريخية بين الرباط والمؤسسة المالية العالمية، الممتدة لأكثر من 65 عاما، والتي تُوجت باستضافة المغرب للاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدولي في مراكش عام 2023.
ويرى محللون أن احتضان المغرب لمقر إقليمي للبنك الدولي يسمح لموظفيه بالعمل بشكل أقرب إلى الواقع الميداني للمشاريع، مما يضمن الرفع في قيمة التمويلات وتقديم مشورات قائمة على المعرفة والبيانات الآنية، وزيادة كفاءة تنفيذ البرامج.
وتُظهر قدرة المملكة على استقطاب المؤسسات العالمية، سواء كانت مالية مثل البنك الدولي أو رياضية كالاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، الذي افتتح في يوليو/تموز الماضي مقرا له في البلاد، أو شركات إستثمارية كبرى، تحولاً استراتيجياً في مكانة المغرب، من دولة جاذبة للاستثمارات إلى مركز إقليمي محوري للعمليات الدولية في إفريقيا ومنطقة المتوسط.
ولم تأت هذه الإنجازات من فراغ بل هي ثمرة رؤية طموحة رسخت مكانة البلد كقوة إقليمية من خلال دبلوماسيته الاقتصادية التي تهدف إلى تعزيز التكامل الاقتصادي والسياسي مع الدول الإفريقية، مما يجعله المقر الأنسب لأي مؤسسة تُريد توجيه عملياتها نحو القارة، فضلا عن موقعه الإستراتيجي الذي أهّله ليكون جسرا بين أفريقيا وأوروبا.
ويخلق حضور هذه المؤسسات في المغرب فرص عمل جديدة مباشرة وغير مباشرة، كما يزيد من الطلب على الكفاءات المحلية، ما من شأنه أن يؤدي إلى دينامية اقتصادية تنموية في المدن المستضيفة.