بنوك عربية
رغم تطور البنية التقنية في القطاع المالي التونسي، لا يزال كثير من المتعاملين مع البنوك يواجهون بطئًا لافتًا في إنجاز معاملاتهم، سواء في الفروع أو عبر المنصات الرقمية. هذا البطء لم يعد مجرد خلل في الأداء، بل أصبح، وفق خبراء مصرفيين، آلية غير معلنة لتوليد الأرباح.
ففي النظام البنكي التقليدي، الوقت هو مال — وكل يوم تأخير في تنفيذ التحويلات أو تسوية المعاملات يعني بقاء الأموال أطول داخل حسابات البنوك، ما يتيح لها استثمار السيولة مؤقتًا في أدوات مالية قصيرة الأجل أو في إدارة الخزينة الداخلية. وبذلك، يتحول التأخير إلى فائدة مباشرة للبنك، حتى وإن كان على حساب تجربة العميل وثقته.
كما أن التكاليف المرافقة لبطء الخدمة — من رسوم الاستعلام، وإعادة إصدار الوثائق، وإعادة جدولة العمليات — تُعد مصدر دخل إضافي، يضاف إلى ما تجنيه البنوك من العمولات والفوائد. ويلاحظ مراقبون أن ضعف المنافسة الحقيقية بين البنوك المحلية، وغياب رقابة فعالة على جودة الخدمات، يساهمان في استمرار هذا النمط.
في المقابل، يرى خبراء أن معالجة هذا الخلل تتطلب تحركًا مزدوجًا من البنك المركزي التونسي والقطاع المصرفي نفسه، عبر ربط مؤشرات الأداء البنكي بزمن الخدمة الفعلي، وإدراج “مؤشر جودة الخدمة” ضمن تقارير الشفافية الدورية، بما يتيح للمستهلكين والمستثمرين تقييم المؤسسات على أسس واضحة.
إن التحول الرقمي وحده لا يكفي ما لم يُقرن بإصلاح ثقافة العمل داخل المؤسسات المالية، وإعادة توجيه الربحية من بطء المعاملات إلى سرعتها وكفاءتها. فالمصرف الذي يربح من بطئه اليوم، قد يخسر مستقبله غدًا.
ودخل موظفو البنوك التونسية، في إضراب عام يستمر يومين 03 و04 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 للمطالبة بزيادة الأجور وتحسين ظروف العمل، ما تسبب في شلل شبه تام بالقطاع المالي والمصرفي في أنحاء البلاد، في وقت تواجه فيه تونس أزمة اقتصادية خانقة واحتجاجات بيئية متواصلة.