بنوك عربية
تواجه المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا معادلة صعبة بين سعيها لزيادة الإنتاج والبحث عن التمويل اللازم لتحقيق ذلك، وسط تقلبات عالمية في أسعار الخام واعتماد شبه كامل للاقتصاد الليبي على الإيرادات النفطية.
وتخطط المؤسسة، وفق رئيسها مسعود سليمان، للاقتراض من مصرف ليبيا المركزي لتمويل استراتيجيتها لرفع الإنتاج من 1.4 مليون برميل يوميًا إلى 1.6 مليون برميل في 2026، وصولًا إلى مليوني برميل يوميًا خلال خمسة أعوام ، إلى جانب مساهمات مالية من المستثمرين بعد طرح 22 منطقة للتنقيب في مارس الماضي — وهي أول جولة من نوعها منذ أكثر من 17 عامًا.
وقال سليمان إن أكثر من 40 شركة أبدت اهتمامها بالمشاركة في جولة التراخيص الجديدة، موضحًا أن المؤسسة تعتزم حفر نحو 2000 بئر جديدة خلال الأعوام الخمسة المقبلة.
ووفق بيانات مصرف ليبيا المركزي، بلغت الإيرادات النفطية 79.4 مليار دينار ليبي (14.65 مليار دولار أمريكي) خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الجاري 2025، بما يفوق 90% من إجمالي الدخل القومي.
القروض كأداة مؤقتة
يرى الخبير الاقتصادي حلمي القماطي أن التمويل بالقروض “قد يشكّل دفعة مؤقتة لزيادة الإنتاج” إذا وُجّه مباشرة نحو مشروعات التطوير الميداني وتحسين الكفاءة التشغيلية، لا إلى النفقات الإدارية.
ويضيف أن “الاستثمار الأجنبي هو الحل المستدام”، لكنه مشروط بـ”ضمانات قانونية واستقرار سياسي”، مشيرًا إلى أن أي زيادة بالإنتاج “ستبقى عالقة بين القروض قصيرة المدى وفرص الاستثمار طويلة المدى”.
غياب الشفافية
من جهته، قال وزير النفط الليبي السابق محمد عون إن الحكومة منحت المؤسسة عام 2022 ميزانية استثنائية بنحو 40 مليار دينار مقابل تعهد برفع الإنتاج إلى 1.45 مليون برميل يوميًا “لكن ذلك لم يتحقق”، مشددًا على أن “القروض لا تصنع قيمة مضافة ما لم تُدار بيد كفاءات وتحت رقابة واضحة”.
أما المستشار السابق بوزارة النفط أحمد الغابر، فيعتبر أن “الاقتراض من المركزي اضطراري ومؤقت” لغياب ميزانية موحدة في ظل الانقسام السياسي، فيما يحجم المستثمرون الأجانب بسبب “الوضع غير المستقر وتعدد مراكز القرار”.
الاستقرار شرط لجذب الاستثمارات
ويرى الرئيس السابق للشركة الوطنية للإنشاءات النفطية نجيب الأثرم أن “المشكلة ليست في التمويل بل في طريقة إنفاقه”، مؤكدًا أن نجاح أي خطة يتطلب “توحيد الحكومة ووزارة نفط فاعلة”.
أما الخبير النفطي محمد الشحاتي، فحذّر من أن “الحفاظ على مستوى الإنتاج الحالي يتطلب استثمارات مستمرة”، في وقت “لا تزال الشركات الدولية في حالة عدم يقين” بسبب القوانين المتذبذبة وقرارات البرلمان المتعلقة بالتنقيب.
خلاصة
تتأرجح خطط رفع إنتاج النفط في ليبيا بين قروض داخلية قصيرة الأمد واستثمارات أجنبية مؤجلة، في ظل بيئة سياسية واقتصادية غير مستقرة. ويجمع الخبراء على أن الشفافية المالية وتوحيد القرار الاقتصادي يمثلان الشرطين الأساسيين لتحويل الطموح النفطي إلى واقع مستدام يخدم الاقتصاد الوطني.
وأعلن مسعود سليمان رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا يوم الأربعاء الموافق لـ 05 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 أن المؤسسة تخطط لاستخدام قرض من مصرف ليبيا المركزي في البلاد لتمويل استراتيجيتها لزيادة إنتاج النفط.