فجوة الصرف تُعمّق أزمة السيولة بليبيا

بنوك عربية

قال الرئيس السابق للجنة المالية بمجلس النواب وأستاذ التمويل والمصارف بجامعة الزاوية، عبد المنعم بالكور، إن النتائج التي سجّلها مصرف ليبيا المركزي خلال العام الأول من تولّي المحافظ ناجي عيسى مهام مجلس الإدارة “غير مُرضية”، في ظل استمرار الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسوق الموازية، وتذبذب الأسعار، رغم أن الهدف الأساسي للمصرف هو تحقيق الاستقرار المالي.

وأوضح بالكور أن المصرف نظّم أخيراً مؤتمراً للإعلان عن إنشاء شركة قابضة وصناديق استثمار لتوسيع نشاط المصارف التجارية، إضافة إلى طرح شهادات مضاربة بصيغة إسلامية بعوائد تتراوح بين 6 و7%. لكنه اعتبر أن هذه المبادرات “غير كافية” لمعالجة أزمة السيولة التي تعود أساساً إلى ضعف الثقة بين الجمهور والجهاز المصرفي.

وأشار إلى أن المصرف ضخ نحو 30 مليار دينار في السوق، دون أن ينعكس ذلك على توفر السيولة بسبب الفجوة الكبيرة بين السعرين الرسمي والموازي، وحتى بين سعر بيع الدولار نقداً وسعر بيعه عبر الصكوك.

ورغم توسّع استخدام البطاقات المصرفية ونقاط البيع، شدّد بالكور على أن معالجة الأزمة المالية تتطلب إصلاحاً مؤسسياً يشمل توحيد مؤسسات الدولة وتنسيق السياسات النقدية والمالية والتجارية.

وفي ملف الاعتمادات المستندية، كشف بالكور أن تدقيقاً دولياً شمل 97 اعتماداً كشف وجود خلل في 89 منها، ما يفوق 90%، معتبراً أن الفساد وسوء استخدام الاعتمادات أحد أبرز أسباب تشويه الاقتصاد. وأشار إلى أن المصرف المركزي يستعد لإعادة إطلاق منظومة تتبّع البضائع والمستندات عبر شركات دولية، بكلفة قد تصل إلى 100 مليون دينار، مقابل حماية أكثر من 750 مليوناً من الهدر.

وحذّر بالكور من تآكل الاحتياطيات الأجنبية التي تراجعت إلى نحو 70 مليار دولار، مقارنة بأكثر من 130 ملياراً قبل 2011، مرجّحاً أن استمرار السحب بمعدل 10 مليارات سنوياً قد يؤدي إلى نفاد الاحتياطي خلال سبعة أعوام.

كما أشار إلى تعطّل أدوات السياسة النقدية في ليبيا، داعياً إلى تفعيل أدوات مثل سعر الفائدة وعمليات السوق المفتوحة، إضافة إلى تفعيل ضريبة الدخل وتعديل سياسات الدعم والتعرفة الجمركية للحدّ من استنزاف النقد الأجنبي.

وختم بالكور بأن إصلاح الاقتصاد يتطلب “توازناً بين الدعم والضرائب والإنفاق العام”، مع اعتماد ضرائب تصاعدية تحقق العدالة وتدعم الاستقرار المالي.

منشورات ذات علاقة

النقد الدولي يتوقع انتعاش اقتصاد المغرب

عجز الميزان التجاري المغربي مرشح للتفاقم في 2026

الاستثمار والإنتاج الفلاحي بالمغرب يدعم نمو الإقتصاد