بنوك عربية
خلص بنك المغرب المركزي في تقريره الصادر لشهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، أن الاقتصاد العالمي ما يزال يعيش تحت وطأة توترات جيوسياسية وتجارية متصاعدة، إلى جانب اضطرابات سياسية داخلية في عدد من الاقتصادات الكبرى، وهو ما يواصل الضغط على النشاط الاقتصادي العالمي وآفاق نموه في المدى القريب.
وبين التقرير أن العلاقات الصينية الأمريكية شهدت في أكتوبر/ تشرين الأول 2025 توترا متزايدا بسبب القيود التي فرضتها بكين على صادرات المعادن النادرة، مما أحدث اضطرابا في الأسواق المالية الأمريكية ودفع إدارة الرئيس ترامب إلى اتخاذ إجراءات تجارية مضادة، مبرزا أن لقاء الزعيمين خلال قمة “أبيك” في 30 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 أفضى إلى هدنة مؤقتة التزمت الصين بموجبها بتعليق القيود الجديدة على الصادرات.
وأضاف أن الإغلاق الحكومي المستمر في الولايات المتحدة واستقالة رئيس الوزراء الفرنسي زادا من حالة عدم الاستقرار السياسي والمالي، بينما ظلت النزاعات في أوكرانيا والشرق الأوسط مصدر قلق عالمي.
وكشف التقرير أن هذا المناخ الدولي غير المستقر انعكس على أداء الاقتصادات الكبرى، حيث تراجع نمو منطقة اليورو في الربع الثالث من العام المالي الجاري 2025 إلى 1.3% بعد أن كان 1.5% في الربع السابق.
وسجلت فرنسا تحسنا طفيفا إلى 0.9%، في حين استقر النمو في ألمانيا عند 0.3% وتباطأ في إسبانيا وإيطاليا إلى 2.8% و0.4% على التوالي، أما الاقتصاد الأمريكي فسجل نمواً بـ2.1% خلال الربع الثاني، غير أن مؤشر التصنيع (ISM) تراجع في أكتوبر/ تشرين الأول 2025 إلى 48.7 نقطة، وتباطأ النمو في بريطانيا إلى 1.4% مقابل ارتفاع طفيف في اليابان إلى 1.7%.
وفي الأسواق الناشئة، تباطأ الاقتصاد الصيني إلى 4.8% متأثرا بأزمة قطاع العقار وضعف الاستهلاك والاستثمار، فيما سجّلت البرازيل وروسيا تباطؤاً بدورهما، بينما واصلت الهند وتركيا تحقيق معدلات نمو مرتفعة بلغت 7.8% و4.8%، في دلالة على تباين واضح في أداء الاقتصادات الصاعدة.
وسجّلت أسواق العمل مؤشرات على تراجع الضغط في الاقتصادات المتقدمة، إذ ارتفعت البطالة في الولايات المتحدة إلى 4.3% خلال أغسطس الماضي 2025 مع تباطؤ خلق فرص الشغل، وفي منطقة اليورو استقر المعدل عند 6.3% رغم ارتفاع طفيف في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، بينما بلغ في المملكة المتحدة 4.8%.
أما على مستوى التضخم، فبيّن التقرير أنه عرف تباينا بين الاقتصادات الكبرى، إذ ارتفع في الولايات المتحدة إلى 3% في شتنبر، وتراجع في منطقة اليورو إلى 2.1% في أكتوبر، مع اختلاف بين الدول، حيث تباطأ في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وارتفع في إسبانيا إلى 3.2%. وواصلت الصين تسجيل تضخم سلبي عند -0.3%، بينما ارتفع في اليابان إلى 2.8%.
وفيما يتعلق بالسياسات النقدية، أكد بنك المغرب أن البنك المركزي الأوروبي أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثالثة على التوالي، بينما خفّض الاحتياطي الفدرالي الأمريكي سعر الفائدة إلى نطاق بين 3.75% و4% في ثاني خفض متتالٍ، مبررا قراره بضعف نمو الوظائف وتراجع النشاط الاقتصادي. أما بنك إنجلترا فاختار الإبقاء على سعر الفائدة عند 4%.
وسجّلت الأسواق المالية أداء إيجابيا بفضل أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والسياسات النقدية الداعمة، حيث ارتفع مؤشر نيكاي الياباني بـ8.4%، واليوروستوكس بـ4.2%، والفوتسي البريطاني بـ2.8%، وداو جونز الأمريكي بـ1.5%. في المقابل، ارتفعت مؤشرات التقلب في أوروبا وأمريكا، فيما حقق مؤشر الأسواق الناشئة MSCI EM مكاسب بـ4.4%.
وفي أسواق السندات، ظلت العوائد مستقرة رغم الاضطرابات السياسية، إذ انخفضت معدلات الفائدة على السندات لعشرة أعوام في الاقتصادات المتقدمة مثل الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا، كما تراجعت في الصين وتركيا وارتفعت في البرازيل والهند.
أما على مستوى أسواق الصرف، فقد تراجع اليورو أمام الدولار بـ0.8% في أكتوبر/ تشرين الثاني 2025، لكنه ارتفع أمام الين الياباني والجنيه الإسترليني، وحققت عملات ناشئة مثل الليرة التركية والريال البرازيلي والروبية الهندية مكاسب طفيفة أمام الدولار، بينما بقي اليوان الصيني مستقراً.
وأشار التقرير إلى أن أسعار الطاقة واصلت تراجعها مع انخفاض خام برنت بـ4.9% إلى 64.7 دولارا للبرميل، نتيجة زيادة إنتاج دول “أوبك+”، وتراجع الغاز الطبيعي الأوروبي بـ2.1%، وفي المقابل، ارتفعت أسعار المعادن بـ5.5%، بينما سجل الذهب ارتفاعا لافتا بـ10.7% إلى 4058 دولارا للأوقية مستفيدا من وضعه كملاذ آمن، أما أسعار الفوسفات ومشتقاته فانخفضت بشكل طفيف شهرياً رغم ارتفاعها السنوي بأكثر من 30%.
ويخلص بنك المغرب في تقريره لشهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 إلى أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة “تباطؤ حذر” نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية وتباين توجهات البنوك المركزية، مع مؤشرات ضعف واضحة في الاقتصادات الكبرى، ما يجعل آفاق النمو خلال الأشهر المقبلة رهينة بتطور الأوضاع السياسية والتجارية على الساحة الدولية.
للإطلاع على تقرير بنك المغرب المركزي الصادر لشهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 إضغط الرابط.
لتحميل تقرير بنك المغرب المركزي الصادر لشهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 إضغط هذا الرابط.