أزمة السيولة في المصارف الليبية

بنوك عربية: يشهد عدد من المدن الليبية، منذ أسابيع، أزمة سيولة خانقة في فروع المصارف التجارية الليبية، ما دفع مواطنين إلى الوقوف في طوابير طويلة أمام شبابيك السحب منذ ساعات الفجر الأولى في محاولة للحصول على مبالغ مالية محدودة لا تكفي سوى لتغطية الاحتياجات اليومية الأساسية.

وتسببت الأزمة في ارتفاع منسوب الغضب الشعبي، إذ يرى ليبيون أن استمرار غياب حلول جذرية يعكس عمق الاضطراب المالي في البلاد، وسط تبادل للاتهامات بين الجهات النقدية والمالية حول أسباب تكرار نقص السيولة في مواسم معينة كل عام.

مبالغ ضئيلة… وطوابير لا تنتهي

ورغم الإعلان المتكرر من المصارف عن توفر السيولة، يؤكد مواطنون أن المبالغ المتاحة للسحب لا تتجاوز في بعض الفروع 200 إلى 300 دينار للفرد، في حين يضطر آخرون للعودة لعدة أيام متتالية دون الحصول على أي مبلغ.

وتُظهر مشاهد الطوابير الممتدة أمام المصارف حجم المعاناة اليومية، خصوصًا للموظفين والمتقاعدين الذين يعتمدون كليًا على المرتبات الشهرية.

أسباب مركّبة للأزمة

ويرجع خبراء اقتصاديون تفاقم نقص السيولة إلى مجموعة عوامل، أبرزها:

  • الانقسام المؤسسي بين مصرف ليبيا المركزي في طرابلس والفرع الموازي في الشرق.
  • اعتماد كبير على النقد الورقي في ظل ضعف استخدام وسائل الدفع الإلكترونية.
  • تأخر صرف المرتبات وتكدسها داخل النظام المصرفي دون توزيع فعّال.
  • عدم ثقة المواطنين في النظام المصرفي، ما يدفع كثيرين لسحب أموالهم فور إيداعها.

ويرى محللون أن أزمة السيولة ليست مالية بقدر ما هي أزمة إدارة وتنظيم، وأن حجم النقد المتداول في السوق كافٍ نظريًا، لكن عمليات التوزيع وحركة الأموال هي التي تعاني خللاً مستمرًا.

انعكاسات اجتماعية واقتصادية

ويؤكد مراقبون أن استمرار الأزمة يترك آثارًا اجتماعية خطيرة، من أبرزها:

  • تعطل الأنشطة التجارية الصغيرة التي تعتمد على السيولة اليومية
  • ارتفاع الطلب على السوق غير الرسمي للتحويلات المالية
  • زيادة التوتر بين المواطنين والمصارف
  • تحميل الأسر أعباء إضافية في ظل ارتفاع الأسعار

مطالبات بحلول عاجلة

مع تصاعد الغضب الشعبي، تتزايد الدعوات إلى:

  • توحيد المؤسسات المالية وإعادة بناء نظام مصرفي موحد
  • تعزيز وسائل الدفع الإلكتروني لتقليل الاعتماد على النقد
  • تحسين آليات توزيع السيولة بين الفروع
  • رفع سقوف السحب وتوفير تغذية منتظمة للفروع

ويؤكد الخبراء أن خروج ليبيا من دوامة الأزمات المصرفية يتطلب معالجة سياسية ومؤسسية تتجاوز الحلول الترقيعية التي تتكرر سنويًا دون نتائج ملموسة.

منشورات ذات علاقة

بنك الدوحة وأريدُ يطلقان شراكة مكافآت بقطر 2026

محافظ قطر المركزي يبحث التطورات مع مورغان ستانلي

قناة السويس يحقق 6.4 مليار جنيه أرباحا 2025