الجزائر تشدد الرقابة على العملات المشفرة

بنوك عر بية

فرضت السلطات المالية في الجزائر توجيهات تنظيمية جديدة تلزم البنوك ومؤسسات الدفع بتعزيز رقابتها على المعاملات المالية، مع توسيع نطاق التحري لرصد أي نشاط قد يرتبط بالأصول الافتراضية، بما في ذلك العملات الرقمية. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعٍ حكومية لحماية النظام المالي من المخاطر المتزايدة المرتبطة بالأنشطة الرقمية غير المشروعة.

التوجيهات الجديدة، الصادرة تحت رقم 06/2025 عن اللجنة المصرفية التابعة لبنك الجزائر المركزي، تؤكد على المنع المطلق لأي علاقة أو معاملة ذات صلة بالأصول الافتراضية داخل البنوك ومؤسسة بريد الجزائر. كما تدعو إلى تطوير آليات المراقبة الداخلية والامتثال، في ظل تزايد استغلال العملات المشفرة في عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم الإلكترونية.

وأكدت الوثيقة أن الهدف الرئيس هو الوقاية من المخاطر التي قد تنجم عن استخدام الأصول الافتراضية عبر أنظمة الدفع المحلية، رغم استمرار إمكانية استخدامها من قبل الأفراد عبر منصات أجنبية باستخدام حساباتهم المصرفية أو البريدية. وتطلب التوجيهات من المؤسسات المالية تطبيق إجراءات عملية لمنع أي تسرب لهذه الأنشطة عبر قنوات الدفع الرسمية.

منظومة مؤشرات لاكتشاف العمليات المشبوهة

وبحسب الوثيقة، وضع بنك الجزائر منظومة تتضمن 14 مؤشراً لرصد العمليات المالية المشبوهة، تشمل:

  • 7 مؤشرات تستوجب فتح تحقيق عاجل وإخطار الجهات المختصة.
  • 4 أنماط معاملات يمكن أن تشير إلى نشاط غير قانوني.
  • 3 مؤشرات تتعلق بسلوك العميل.

وتعتمد التوجيهات على القوانين الوطنية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ومنها قانون المالية 2018، والقانون 05-01، والمرسوم التنفيذي 23-428.

ويؤكد بنك الجزائر أن الأصول الافتراضية تختلف جذرياً عن العملات الرسمية لغياب الضمانات الحكومية، ولأنها تُستخدم في أنشطة مشبوهة وتتميز بسرعة التداول وصعوبة التتبع، ما يجعلها عاملاً مهدداً للاستقرار المالي.

تشديد إجراءات التعرف على العملاء

وتُلزم التوجيهات البنوك ومؤسسات الدفع بـ:

  • التحقق الصارم من هوية العملاء وفهم طبيعة نشاطاتهم ومصادر أموالهم.
  • إجراء بحوث عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لرصد أي علاقة محتملة بالأصول الافتراضية.
  • تحديث بيانات العملاء دورياً.
  • الامتناع عن التعامل مع أي شخص أو عملية تتضمن مؤشرات اشتباه.

كما تفرض التوجيهات إعداد سياسات مكتوبة بشأن الحظر والمراقبة، وتدريب الموظفين على مخاطر الأصول الافتراضية وآليات كشف المعاملات المرتبطة بها، إضافة إلى إجراء عمليات تدقيق دورية للتأكد من فعالية أنظمة الامتثال.

مؤشرات المخاطر وواجب الإخطار الفوري

ومن بين أبرز مؤشرات المخاطر التي حددها البنك:

  • التحويلات المالية نحو منصات مجهولة أو غير معروفة.
  • تغيّر متكرر في عناوين بروتوكول الإنترنت (IP) أو ارتباطها بالإنترنت المظلم.
  • تنفيذ تحويلات صغيرة ومتكررة دون مبررات واضحة.
  • ظهور تحويلات مفاجئة في حسابات جديدة أو غير نشطة.
  • معاملات لا تتناسب مع الدخل المصرّح به للعميل.

وتلزم الإجراءات المؤسسات المالية بالإخطار الفوري عن أي معاملة مشبوهة لدى خلية معالجة الاستعلام المالي، وتقديم كل المعلومات المتاحة حول العملية.

وفي 22 نوفمبر/تشرين الثاني، أصدر بنك الجزائر المركزي توجيهات جديدة تلزم البنوك ومؤسسات الدفع باتخاذ تدابير أكثر صرامة في التحري عن المعاملات المالية المشبوهة، مع توسيع نطاق البحث ليشمل منصات ومواقع التواصل الاجتماعي التي قد ترتبط بالأصول الافتراضية والعملات المشفرة، في خطوة تعكس تشديد الرقابة على الأنشطة الرقمية غير القانونية وحماية النظام المالي الوطني.

ومُؤخرا في 24 نزفمبر/ تشرين الثاني جدد بنك الجزائر المركزي ، عبر موقعه الإلكتروني، خطوطاً توجيهية جديدة أعدّتها لجنته البنكية بهدف التعرف على العمليات المرتبطة بالأصول الافتراضية والتصدي لها، وذلك لضمان التطبيق الصارم للحظر الذي تفرضه القوانين الوطنية على هذا النوع من الأصول، في إطار مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب والأنشطة غير المشروعة المرتبطة بالعملات الرقمية.

ارتفاع كبير في استخدام الأصول الافتراضية

ويأتي إصدار هذه الخطوط التوجيهية في ظل ارتفاع ملحوظ في استخدام الأصول الرقمية داخل الجزائر، وفق ما كشفه تقرير “خلية تحديد مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب” الذي أشار إلى وجود 1,74 مليون مستخدم محلي، بقيمة إجمالية تقدّر بـقيمة 9,7 مليار دولار — أي ما يفوق 16% من حجم القطاع غير الرسمي و4% من الناتج المحلي الإجمالي.

وبحسب التقرير، يعتبر التيثر (Tether) الأكثر تداولاً من حيث عدد المستخدمين بفضل استقراره، يليه البيتكوين ثم الإيثيروم والليتكوين. ورغم ذلك، يظل البيتكوين في مقدمة العملات من حيث الحجم المالي للمعاملات نظراً لقيمته المرتفعة، تليه التيثر ثم الإيثيروم.

للإطلاع على تقرير “خلية تحديد مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب إضغط الرابط.

للإطلاع على تقرير National money laundering and terrorist financing risk assessment : FATF، إضغط هذا الرابط.

منشورات ذات علاقة

لأول مرة منذ 15 عاماً.. الدولار النقدي يعود إلى ليبيا رسمياً

قطر والسودان المركزي يبحثان التعاون المشترك

70 مليون دولار للصحة بالسودان من الإفريقي للتنمية