2025 عام التحولات الصعبة في القطاع المصرفي السوداني

بنوك عربية

شهد القطاع المصرفي السوداني خلال العام المالي الجاري 2025 تطورات وقرارات مفصلية، وُصفت بأنها من بين الأكثر تأثيراً في تاريخه الحديث، في ظل استمرار الأزمة وتداعياتها العميقة على الاستقرار المالي والنقدي، وتراجع أداء العملة الوطنية، وارتفاع معدلات التضخم، إلى جانب تحديات السيولة والحوكمة المصرفية.

قرارات وأحداث مصرفية بارزة

برزت خلال العام 2025مطالبات واسعة بوضع خطة استراتيجية طويلة الأمد لمعالجة معوقات الإصلاح المصرفي، في وقت أصدر فيه بنك السودان المركزي قوائم حظر مصرفي بحق مُصدرين لم يلتزموا بإعادة حصائل الصادر.

وسجلت معدلات التضخم ارتفاعاً متبايناً خلال 2025، بالتوازي مع استمرار تراجع الجنيه السوداني مقابل الدولار، وسط مطالبات خبراء بإجراءات إصلاحية عاجلة للحد من المضاربات واستعادة الاستقرار النقدي.

وأدت الأزمة بالسودان إلى تعثر التمويل الأصغر بنسبة قاربت 70%، فيما أعلن البنك الزراعي السوداني ضوابط تمويل الموسم الشتوي، وسط شكاوى الولايات الزراعية من نقص العمالة للحصاد بسبب شح السيولة النقدية.

تغييرات في قيادة البنك المركزي

شهد العام إقالة محافظ بنك السودان المركزي برعي الصديق، وتعيين آمنة ميرغني محافظاً جديداً، في خطوة اعتُبرت محاولة لإعادة ضبط السياسات النقدية في مرحلة شديدة التعقيد.

وأصدر البنك المركزي عملات ورقية جديدة من فئتي 500 و2000 جنيه سوداني، موضحاً خصائصها وعلاماتها التأمينية، في إطار ما وصفه بحماية العملة الوطنية والمساهمة في استقرار سعر الصرف، غير أن القرار قوبل بانتقادات بسبب آليات التطبيق.

أزمة السيولة وتبديل العملة

تسبّب قرار استبدال العملة عبر الحسابات المصرفية في شح كبير للنقد “الكاش”، إلى جانب انتقادات لحصر التطبيقات المصرفية والخدمات في بنوك بعينها، وتأثير ذلك على موقف السيولة.

كما تأخر استكمال عملية استبدال العملة في المناطق الواقعة تحت سيطرة المليشيا المتمردة، ما أثار مخاوف من تسرب نقدي واسع إلى تلك المناطق.

تصاعد المخاطر المصرفية

سجّل العام 2025 ارتفاعاً ملحوظاً في حالات التعثر المصرفي نتيجة تراكم الاستحقاقات الآنية على البنوك أثناء الحرب، إلى جانب انتشار ظواهر الاحتيال وتهكير الحسابات المصرفية، وسرقة أرصدة رجال أعمال.

كما شلّت الحرب عمل العديد من المؤسسات المالية المرتبطة بالقطاع المصرفي، مثل صندوق ضمان الودائع، وسوق الأوراق المالية، وشركة الخدمات المصرفية الإلكترونية، وشركات التأمين، ما أدى إلى عجزها عن الوفاء بالتزاماتها تجاه المودعين والمستثمرين.

سياسات نقدية وتنظيمية

أصدر بنك السودان المركزي ضوابط الصادر الجديدة لعام 2025، ومنع المصارف من إكمال إجراءات تصدير السلع المحظورة، كما قرر عدم تمديد فترات مجالس إدارات المصارف.

وشهد العام استئناف نظام المقاصة الإلكترونية، مع إلزام المصارف بتحصيل الشيكات بالعملة المحلية، والمساهمة في صندوق إدارة السيولة، إلى جانب عودة عدد من البنوك لافتتاح فروعها في الخرطوم.

وفي الأشهر الأخيرة، أصدر البنك المركزي قراراً بفك احتكار استيراد المشتقات البترولية، في خطوة اعتُبرت تحولاً مهماً في السياسات الاقتصادية.

آراء الخبراء: قرارات متأخرة وتحديات عميقة

وصف المدير العام السابق لمصرف الأسرة، د. صالح جبريل، أخطر قرارات 2025 بأنه التأخر في تغيير العملة، مشيراً إلى أن القرار جاء بعد نهب البنوك وأموال المواطنين، ما أفقده كثيراً من جدواه.

من جانبه، قال المحلل المصرفي وليد دليل إن أبرز سياسات البنك المركزي تمثلت في السعي لخفض التضخم، وتحرير سعر الصرف، وإصدار عملة 2000 جنيه، وتوجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية، والتوسع في الشمول المالي، إلى جانب منشورات تتعلق بالذهب واستيراد الوقود.

أما الخبير الاقتصادي هيثم فتحي فأكد أن العام شهد تراجعاً حاداً في القطاعات المولدة للنقد الأجنبي، وزيادة الضغط على الجنيه السوداني، مشدداً على أن استقرار العملة لن يتحقق إلا عبر سياسة نقدية فعالة وشفافة، ووقف طباعة النقود دون غطاء، وبناء احتياطات حقيقية من النقد الأجنبي.

ودعا فتحي إلى تشجيع الصادرات، وضبط الواردات، ومحاربة الفساد، والتعاون مع المؤسسات المالية الدولية، مؤكداً أن معالجة الأزمة تتطلب حلولاً شاملة سياسية واقتصادية واجتماعية، رغم المرونة التي أظهرها الاقتصاد السوداني في مواجهة تداعيات الأزمة.

إقرأ أيضا:

وأصدر بنك السودان المركزي عبر الإدارة العامة لتنظيم وتنمية الجهاز المصرفي منشوراً جديداً يتضمن ضوابط وموجهات لتحصيل الشيكات بالعملة المحلية من خلال نظام المقاصة الإلكترونية، استناداً إلى أحكام الفصل الرابع المادة 18 (1) من لائحة تنظيم أعمال المقاصة الإلكترونية لعام 2006.

ومُؤخرا صلت إلى مدينة بورتسودان، شرقي السودان بعثة رفيعة من مجموعة البنك الدولي في أول زيارة رسمية منذ تعليق العلاقات بين الطرفين عقب أزمة 25 أكتوبر/ تشرين الإأول 2021.

وتأتي الزيارة بعد توقف دام لأعوام شملت تعليق منح بقيمة 1.8 مليار دولار أمريكي كانت موجهة لدعم ميزانية السودان الميزانية وقطاعي الكهرباء والري.

كما أكد عبد المنعم الطيب، رئيس اتحاد المصارف السودانية ومدير عام بنك أم درمان الوطني، أن السودان يعمل على توسيع التعاون المصرفي مع البنوك المصرية بهدف تسهيل التعاملات المالية وزيادة حجم التبادل التجاري والاستثمارات بين البلدين، إضافة إلى تحسين الخدمات المصرفية المقدمة للجالية السودانية المقيمة في مصر.

منشورات ذات علاقة

الذهب يتراجع والفضة تخسر 11% من قيمتها

المركزي البحريني يغطي صكوك إسلامية بقيمة 50 مليون دينار

المركزي البحريني يغطي سندات تنمية بقيمة 100 مليون دينار