بنوك عربية
أكد خبراء في الشأن المصرفي والمالي أن المصارف الإسلامية نجحت في تحقيق معدلات نمو وتوسع تفوقت بها على نظيرتها التقليدية في العام المالي الجاري 2025، مستفيدة من نماذج عمل أكثر ارتباطًا بالاقتصاد الحقيقي، وقدرة أعلى على امتصاص الصدمات المالية، إلى جانب تنامي الطلب العالمي على أدوات تمويل تتسم بالشفافية والاستدامة.
وأوضح الخبراء أن التمويل الإسلامي، القائم على مبادئ تقاسم المخاطر وربط التمويل بالأصول والأنشطة الإنتاجية، أسهم في تعزيز الاستقرار المالي وتقليص المخاطر النظامية، وهو ما جعله خيارًا جذابًا للحكومات والمؤسسات والأفراد، خاصة في فترات التقلبات الاقتصادية.
وفي هذا السياق، قال رامي إبراهيم، الخبير في التمويل الإسلامي، إن تمويل الاقتصاد الحقيقي يشكل سر نجاح هذه النماذج عالميًا، موضحًا أن المصارف الإسلامية لا تركز على المضاربات المالية أو الأنشطة عالية المخاطر، بل توجه مواردها نحو الاستثمار في القطاعات الإنتاجية، مثل الصناعة والزراعة والبنية التحتية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وأضاف إبراهيم أن هذا النهج أسهم في خلق قيمة اقتصادية حقيقية، وتعزيز الشمول المالي، ودعم التنمية المستدامة، ما يفسر التوسع المتزايد للمصارف الإسلامية في أسواق جديدة، بما في ذلك أوروبا وآسيا وإفريقيا.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التقارب بين التمويل الإسلامي والتمويل المستدام، خاصة مع تنامي الاهتمام العالمي بالاستثمار المسؤول بيئيًا واجتماعيًا، ما يعزز مكانة المصارف الإسلامية كلاعب رئيسي في النظام المالي الدولي.
سباب التفوق الرئيسية:
- الالتزام الشرعي وتجنب الفائدة (الربا): تعمل البنوك الإسلامية على أساس عقود شرعية مثل المرابحة والمشاركة والمضاربة، مما يلغي الفائدة ويجعلها جاذبة للمتدينين.
- التمويل القائم على الأصول: ترتبط معاملاتها بأصول ملموسة (عقارات، تجارة، صناعة) بدلاً من مجرد منح قروض بفائدة، مما يقلل المخاطر ويعزز الكفاءة.
- مشاركة المخاطر والأرباح: تشارك البنوك الإسلامية في الأرباح والخسائر مع العملاء، مما يخلق علاقة شراكة بدلاً من علاقة دائن ومدين، ويعزز الشعور بالعدالة.
- تحقيق التنمية المستدامة: تلتزم بمعايير تنمية عادلة ومستدامة وتخدم أهداف الاقتصاد الحقيقي، وتتجنب الاستثمارات المحرمة شرعاً (كالخمور والميسر).
- الثقة العالية للمودعين: يفضل المودعون الاحتفاظ بأموالهم في البنوك التي تلتزم بالشريعة، مما يزيد الودائع وحجم الأصول فيها، كما في قطر وغيرها.
- الشمول المالي والخدمات المتنوعة: تقدم خدمات تلبي احتياجات شرائح أوسع من المجتمع، بما في ذلك خدمات رقمية مبتكرة، مما يعزز نموها.
- الجاذبية العالمية والتحول الهيكلي: يشهد القطاع تحولاً هيكلياً كبيراً ويسير بخطى سريعة نحو العالمية، متجاوزاً التوقعات، مدعوماً بالابتكارات والتنظيمات الحديثة.
باختصار، يُنظر للمصارف الإسلامية على أنها نموذج اقتصادي أكثر توازناً وشمولية، يجمع بين الأهداف الربحية والمسؤولية الاجتماعية، مما يفسر نموها المتسارع وتفوقها المتزايد على التقليدية، حسب رؤية الخبراء في مجال المال والاقتصاد.
لمصارف الإسلامية تحقق نموا في 2025
تشهد المصارف الإسلامية نمواً قوياً ومستمراً في عام 2025، مدفوعة بزيادة الطلب على المنتجات المتوافقة مع الشريعة والتحول الرقمي المتسارع.
أبرز ملامح نمو القطاع في 2025:
- نمو الأصول العالمية: من المتوقع أن تقترب أصول التمويل الإسلامي عالمياً من حاجز 5 تريليون دولار بنهاية عام 2025. وتتوقع وكالة “إس أند بي جلوبال” (S&P Global) نمواً إجمالياً للصناعة بنسبة 9-10% خلال هذا العام.
- أداء الأسواق الإقليمية:
- السعودية: تُعد المحرك الرئيسي للنمو، حيث من المرشح أن تنمو أصول المصارف الإسلامية فيها بنسبة 10% في 2025.
- الإمارات: حققت مؤسسات مثل “الإمارات الإسلامي” أرباحاً قياسية بلغت 2.2 مليار درهم في النصف الأول من 2025.
- مصر: ارتفعت أصول قطاع الصيرفة الإسلامية بنحو 6% في الربع الأول من 2025، حيث استحوذ بنك فيصل الإسلامي على حصة سوقية بلغت 30% من إجمالي القطاع بنهاية مارس 2025.
- التحول الرقمي والابتكار: يتزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية (Fintech) لتعزيز الشمول المالي، خاصة بين جيل الشباب.
- سوق الصكوك: استمر سوق الصكوك في التوسع، حيث جمع مجموعة البنك الإسلامي للتنمية 1.2 مليار دولار عبر إصداره الثاني للصكوك في يونيو 2025.
- التمويل المستدام: من المتوقع أن تبلغ إصدارات التمويل المستدام والأخضر ما بين 10 إلى 12 مليار دولار في عام 2025، مما يعكس توجهاً متزايداً نحو الاستثمارات الأخلاقية والمسؤولة اجتماعياً.
قراءة المزيد: