بنوك عربية
قال محمد يوسف درميش، الباحث في الشأن الليبي والمشرف السابق على الملف الاقتصادي والاجتماعي بالقسم العلمي في المركز القومي للدراسات والبحوث العلمية، إن الوضع الاقتصادي في ليبيا يُعد جيداً من حيث الإمكانات المتاحة، لكنه يعاني من سوء إدارة الموارد والأموال.
وأوضح درميش أن النفط يمثل المصدر الوحيد للدخل القومي في ليبيا، رغم توفر موارد وأموال أخرى غير مستغلة بالشكل الصحيح، مشيراً إلى أن جزءاً منها معطل عمداً، فيما يُدار جزء آخر بطريقة وصفها بالعبثية. وأضاف أن ليبيا قادرة على تنويع مصادر دخلها في حال تم اختيار قيادات كفؤة لإدارة هذه الموارد.
وفي ما يتعلق بالسياسات المالية، اعتبر درميش أن أداء السياسة المالية الحكومية دون المستوى المطلوب، لكونها لا تعمل ضمن منظومة متكاملة مع السياسات الاقتصادية والتجارية والنقدية، الأمر الذي يضعف قدرتها على تحفيز النمو الاقتصادي.
وأشار إلى أن أزمة نقص السيولة في السوق المحلية تعود إلى سوء إدارة مصرف ليبيا المركزي لحركة دوران السيولة، مؤكداً أن مسار سعر صرف الدينار الليبي مقابل الدولار الأميركي يعكس توجهات تخدم السوق الموازية، من دون وجود خطة شاملة لإدارة الأزمة باستخدام أدوات السياسة الاقتصادية والمالية والتجارية.
وأضاف أن شح السيولة يمس الأمن القومي الليبي، معتبراً أن تعامل المصرف المركزي مع هذه الأزمة يتسم بالإهمال. وربط درميش بين عجز الميزانية وأزمة السيولة بسوء إدارة الأموال والموارد، وغياب التنسيق بين السياسة النقدية وبقية السياسات الاقتصادية، ما انعكس سلباً على أداء القطاع المصرفي.
وانتقد درميش ما وصفه بقرارات عشوائية للبنك المركزي، من بينها فرض رسوم على الإيداع والسحب، معتبراً أنها أسهمت في خلق حالة من عدم الثقة بين المصارف والعملاء. كما قال إن المصرف المركزي لم يقم بدوره المنصوص عليه في القانون رقم 01 لسنة 2015 وتعديلاته منذ نحو عشرة أعوام.
وشدد على ضرورة الإسراع في إصلاح القطاع المصرفي، والسماح للبنوك الأجنبية ذات السمعة الجيدة بالعمل في السوق الليبي، مع تعزيز دور الرقابة المصرفية في حماية المودعين وتحسين مستوى الخدمات.
وحول تأثير أزمة السيولة على المواطنين، قال درميش إن الأزمة تشل الحركة الاقتصادية، وترفع معدلات التضخم، وتضعف القوة الشرائية، وتستنزف مدخرات الأفراد، ما يشكل خطراً مباشراً على الأمن القومي.
ودعا إلى وضع خطة عاجلة لإدارة الأزمة ومتابعة تطوراتها بشكل مستمر، مع تحقيق تناغم بين السياسات النقدية والمالية والتجارية، واختيار قيادات مصرفية ذات خبرة وكفاءة. وأكد أن استعادة الثقة في النظام المصرفي لن تتحقق إلا من خلال إدارة جديدة قادرة على ممارسة دورها القانوني بكفاءة.
كما أشار إلى أن القطاع الخاص في ليبيا يعاني ضعفاً شديداً نتيجة غياب البيئة الداعمة وارتفاع مستويات المخاطر، ما يحد من قدرة المستثمرين الأجانب على العمل في سوق تتسم بالاحتكار والتشوهات الاقتصادية.
مواضيع ذات صلة: