دول تتجاوز مديونياتها حجم اقتصاداتها

بنوك عربية

في وقتٍ تتصاعد فيه الضغوط المالية عالمياً، تكشف أحدث بيانات صندوق النقد الدولي عن خريطة مقلقة للدين الحكومي في عام 2025، حيث تجاوزت مديونية بعض الدول حجم اقتصاداتها بأضعاف.

وتتصدر اليابان والسودان وسنغافورة قائمة الدول ذات أعلى نسبة دين إلى الناتج المحلي الإجمالي، في مؤشر واضح على التحديات الهيكلية التي تواجه المالية العامة، سواء في الاقتصادات المتقدمة أو الناشئة.

وهذه الأرقام لا تعكس فقط إرث أعوام من التحفيز والاضطرابات، بل تطرح تساؤلات جدية حول قدرة الدول الأكثر مديونية على الصمود في ظل ارتفاع أسعار الفائدة وتباطؤ النمو العالمي.

تأتي البيانات المستخدمة في هذا التحليل وفق آخر تحديث لصندوق النقد الدولي لتوقعاته الاقتصادية العالمية، حتى أكتوبر/ تشرين الأول 2025.

ارتفاع تاريخي للدين الحكومي

تُظهر بيانات صندوق النقد الدولي لعام 2025 أن مستويات الدين الحكومي لا تزال عند مستويات مرتفعة تاريخياً، إذ بلغ متوسط الدين العالمي نحو 94.7% من الناتج المحلي الإجمالي، مقترباً من مستويات قياسية سُجلت خلال جائحة كورونا.

ورغم تراجع وتيرة الاقتراض مقارنة بذروة 2020، فإن تكاليف التمويل المرتفعة وضعف النمو الاقتصادي يواصلان الضغط على موازنات الدول.

اليابان الأعلى مديونية

وتأتي اليابان في صدارة الدول الأعلى مديونية عالمياً بنسبة تقارب 230% من ناتجها المحلي الإجمالي، نتيجة عقود من السياسات التحفيزية وشيخوخة السكان، تليها السودان بنسبة 222%، في ظل أزمات اقتصادية وصراعات ممتدة، ثم سنغافورة بنسبة 176%، رغم أن طبيعة دَينها تختلف، إذ يُستخدم بدرجة كبيرة في تمويل الاستثمارات عبر الصناديق السيادية.

ولا تقتصر المديونية المرتفعة على هذه الدول، إذ تضم القائمة أيضاً فنزويلا ولبنان بنسبة 164% لكل منهما، واليونان بنسبة 147%، رغم نجاحها في خفض الدين مقارنة بذروة تجاوزت 200% قبل خمسة أعوام، وتوضح هذه الأرقام أن أزمة الدين لم تعد حكراً على الاقتصادات الهشة، بل تمتد إلى دول متقدمة ذات ثقل اقتصادي.

وفي المركز السابع تأتي البحرين بنسبة 143%، تليها إيطاليا بنحو 137%، ثم المالديف بنسبة 132%، وفي المركز العاشر، جاءت موزمبيق بنسبة 131%.

وعلى مستوى المقارنة، يبلغ متوسط الدين في الاقتصادات المتقدمة نحو 113% من الناتج المحلي الإجمالي، تقوده اليابان وإيطاليا والولايات المتحدة، في حين يقل المتوسط في الاقتصادات الناشئة إلى نحو 74%، مدفوعاً بارتفاع مديونية اقتصادات كبرى مثل الصين والهند.

ومع استمرار تشديد الأوضاع المالية عالمياً، تبدو الدول ذات الاعتماد الكبير على الاقتراض الخارجي الأكثر عرضة لمخاطر الاستدامة المالية خلال الأعوام المقبلة.

منشورات ذات علاقة

لأول مرة منذ 15 عاماً.. الدولار النقدي يعود إلى ليبيا رسمياً

قطر والسودان المركزي يبحثان التعاون المشترك

70 مليون دولار للصحة بالسودان من الإفريقي للتنمية