بنوك عربية
توقعت إس آند بي غلوبال ريتنغز استمرار الأداء القوي للبنوك القطرية خلال عام 2026، مدعوماً بمستويات مرتفعة من الرسملة والسيولة، لكنها حذّرت في المقابل من جملة مخاطر، في مقدمتها الانكشاف على القطاع العقاري، ولا سيما العقارات المكتبية، التي قد تتحول إلى مصدر محتمل لظهور قروض متعثرة جديدة.
وقالت الوكالة إن القطاع المصرفي القطري يدخل عام 2026 وهو في وضع مالي متين، ولم يتأثر بشكل جوهري بالتوترات الجيوسياسية خلال العام الماضي، رغم الهجمات المباشرة التي طالت البلاد، ما يعكس قدرة النظام المصرفي على امتصاص الصدمات والحفاظ على الاستقرار.
وأشارت إلى أن التوسع المرتقب في إنتاج الغاز الطبيعي المسال، خصوصاً عبر مشروع توسعة حقل الشمال، سيدعم النمو الاقتصادي الكلي ويعزز فوائض الميزانية والحساب الجاري. غير أن الوكالة رجّحت ألا ينعكس ذلك في تسارع كبير لنمو الإقراض المصرفي، متوقعة أن يتراوح نمو القروض بين 4 و5 في المئة خلال عامي 2026 و2027، في ظل توجيه الجزء الأكبر من العائدات الإضافية للغاز إلى الحكومة بدلاً من انتقالها إلى القطاع الخاص.
وحذّرت الوكالة من أن النمو السريع للإقراض خلال السنوات الماضية تركز في قطاعات دورية مرتفعة المخاطر، أبرزها العقارات والفنادق والمقاولات والوكالات التجارية وشركات الاستثمار، التي تستحوذ مجتمعة على نحو 50 في المئة من إجمالي الائتمان المحلي. واعتبرت أن العقارات التجارية، ولا سيما المكاتب، تمثل مصدر القلق الأكبر في ما يتعلق بالقروض المتعثرة المحتملة، في ظل ضعف الطلب وارتفاع معدلات الشواغر.
في المقابل، أظهرت البيانات تعافياً أوضح في سوق العقارات السكنية، مدفوعاً بزيادة المبيعات والإصلاحات التنظيمية، من بينها برنامج الإقامة مقابل الاستثمار، بينما ظل أداء قطاع المكاتب أقل زخماً.
ولفت التقرير إلى أن التكاليف المرتفعة لاستضافة كأس العالم 2022، المقدّرة بنحو 300 مليار دولار، أسهمت في الضغط على أوضاع بعض البنوك القطرية. وكانت بلومبرغ قد أشارت في منتصف عام 2024 إلى تحديات واجهتها البنوك المدعومة من الدولة في إدارة التزامات القروض المرتبطة بتمويل مشاريع المونديال، مع دراسة الحكومة حينها سبل دعم الميزانيات العمومية لهذه البنوك.
ورغم هذه التحديات، توقعت الوكالة أن تنخفض نسبة القروض المتعثرة في النظام المصرفي إلى نحو 3.4 في المئة خلال عامي 2026 و2027، مقارنة بنحو 3.7 في المئة خلال الفترة 2024 و2025، مدعومة باستقرار جودة الأصول لدى أكبر بنكين في البلاد، بنك قطر الوطني وبنك قطر الإسلامي. في المقابل، قد تواجه بعض البنوك متوسطة الحجم ضغوطاً أعلى نتيجة انكشافها على الرهون العقارية.
وأشارت الوكالة إلى أن اعتماد البنوك القطرية النسبي على التمويل الخارجي يبقى أحد مصادر المخاطر، إذ بلغ صافي الدين الخارجي نحو 121 مليار دولار بنهاية نوفمبر 2025، ما يعادل 32 في المئة من الإقراض المحلي، مؤكدة في الوقت نفسه أن النظام المصرفي أثبت مرونته في مواجهة التوترات السابقة، وأن الحكومة تمتلك القدرة على تقديم الدعم عند الحاجة.