الجزائر المركزي يخفض الفائدة إلى 2.5%

بنوك عربية

قرر بنك الجزائر المركزي خفض المعدل التوجيهي، المعروف بسعر الفائدة الرئيسي، من 2.75% إلى 2.5%، بالتوازي مع تقليص نسبة الاحتياطي الإلزامي المفروضة على البنوك من 2% إلى 1%، في خطوة تعكس توجّهًا نقديًا أكثر مرونة في ظل تحسّن المؤشرات الاقتصادية واستقرار الوضع النقدي خلال السنوات الأخيرة.

ويأتي هذا القرار، بحسب مختصين في الشأن الاقتصادي، عقب تسجيل تراجع ملموس في معدلات التضخم، التي لم تعد تشكّل التهديد ذاته الذي كانت تمثله في فترات سابقة، ما منح البنك المركزي هامشًا أوسع لاعتماد سياسة نقدية داعمة للنشاط الاقتصادي دون الإخلال بالاستقرار السعري.

وفي هذا السياق، أوضح أستاذ العلوم الاقتصادية ساري نصر الدين أن خفض المعدل التوجيهي ينعكس مباشرة على تقليص تكلفة الاقتراض بالنسبة للبنوك، وهو ما يُفترض أن يؤدي تدريجيًا إلى انخفاض أسعار الفائدة على القروض الموجهة للمؤسسات والمستثمرين، بما يساهم في تحفيز الاستثمار وتحريك عجلة الاقتصاد.

وأضاف أن تقليص نسبة الاحتياطي الإلزامي يسمح للبنوك بتحرير جزء أكبر من سيولتها واستغلاله في تمويل المشاريع بدل تجميده لدى البنك المركزي، الأمر الذي يفضي إلى ضخ سيولة إضافية في الاقتصاد الوطني وتعزيز النشاط الائتماني.

من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي أن القرار يحمل طابعًا توسعيًا داعمًا للنمو، وينسجم مع التوجهات الاقتصادية للدولة، لا سيما تلك المرتبطة بقانون المالية لسنة 2026، الذي يراهن على دعم الإنتاج المحلي، وتشجيع الاستثمار، والاعتماد بشكل أكبر على التمويل البنكي بدل التمويل العمومي المباشر.

وأكد تيغرسي أن بنك الجزائر يبعث، من خلال هذا القرار، رسالة واضحة مفادها أن المرحلة المقبلة هي مرحلة تمويل للنشاط الاقتصادي، في ظل استقرار المؤشرات الكلية وتراجع الضغوط التضخمية.

ويُعد خفض المعدل التوجيهي وتقليص الاحتياطي الإلزامي تحولًا مهمًا في توجه السياسة النقدية، يعكس انتقالًا محسوبًا من منطق التشدد النقدي إلى منطق الدعم الانتقائي للنمو، دون المجازفة بإعادة إشعال التضخم.

اقتصاديًا، يُنظر إلى خفض أسعار الفائدة كأداة تقليدية لتحفيز الاستثمار عبر تقليص كلفة التمويل، ما يشجع المؤسسات، خاصة الصناعية والفلاحية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، على توسيع أنشطتها أو إطلاق مشاريع جديدة، وهو ما يكتسي أهمية خاصة في السياق الجزائري الساعي إلى تنويع الاقتصاد وتقليص التبعية للمحروقات.

أما تقليص الاحتياطي الإلزامي، فيحمل بدوره دلالة قوية، إذ يتيح تحرير جزء معتبر من الأموال المجمدة لدى البنك المركزي وتحويلها إلى سيولة قابلة للتوظيف داخل الدورة الاقتصادية، ما يعزز قدرة البنوك على الإقراض ومرافقة المشاريع الاستثمارية بمرونة أكبر.

وعليه، يرى متابعون أن قرار بنك الجزائر يمثل خطوة اقتصادية محسوبة وفي الاتجاه الصحيح، تعكس ثقة البنك المركزي في استقرار الوضع النقدي وتنسجم مع رهانات المرحلة المقبلة. غير أن تحويل هذه الخطوة إلى رافعة حقيقية للنمو خارج قطاع المحروقات يبقى رهينًا بتكامل السياسة النقدية مع إصلاحات بنيوية عميقة، تضمن توجيه السيولة المحررة نحو استثمار منتج، لا نحو اختلالات جديدة.

منشورات ذات علاقة

لأول مرة منذ 15 عاماً.. الدولار النقدي يعود إلى ليبيا رسمياً

قطر والسودان المركزي يبحثان التعاون المشترك

70 مليون دولار للصحة بالسودان من الإفريقي للتنمية