الجزائر المركزي يقيم السياسات النقدية المعتمدة

بنوك عربية

شكّل قرار إنهاء مهام محافظ بنك الجزائر المركزي وتكليف قيادة جديدة للمؤسسة النقدية محطة مفصلية في إدارة الشأن الاقتصادي، عاكسًا توجّهًا رسميًا لإعادة تقييم الخيارات النقدية المعتمدة، في ظل تحديات متزايدة تتعلق بضبط السيولة، وكبح التضخم، والحفاظ على التوازنات المالية.

ويرجع أستاذ الاقتصاد فريد بن يحيى قرار الإقالة إلى خطوة وقف إيداع الأموال النقدية في البنوك دون تنسيق مسبق مع القطاع المصرفي أو وزارتي المالية والتجارة الداخلية، ما أدى إلى حالة استياء واسعة لدى التجار، في ظل وجود كتلة نقدية معتبرة خارج النظام المالي الرسمي.

وأوضح بن يحيى، في تصريحات إعلامية، أن البنك المركزي وجّه مراسلة إلى البنوك العمومية والخاصة تقضي بعدم التعامل بالكاش، الأمر الذي دفع التجار إلى تقديم شكاوى لوزارة التجارة، قبل أن تتدخل رئاسة الجمهورية وتنهي مهام المحافظ وتكلّف نائبه بتسيير المرحلة الانتقالية. واعتبر أن الإشكال الجوهري لا يكمن في القرار بحد ذاته، بل في غياب التشاور، مؤكدًا أن استقلالية البنك المركزي “ضرورية لكنها ليست مطلقة”، وتظل محكومة بضوابط مؤسساتية.

تحول في السياسة النقدية

وفي سياق التغييرات، خفّض بنك الجزائر، الخميس الماضي، سعر الفائدة الرئيسي بـ25 نقطة أساس ليصل إلى 2.5% بدل 2.75%، بداية من 15 يناير الجاري2026، بالتوازي مع تقليص نسبة الاحتياطي الإلزامي من 2% إلى 1%، ما يتيح للبنوك هامش سيولة أكبر لتمويل المشاريع.

قراءة المزيد:

ويرى الخبير الاقتصادي جلول سلامة أن هذه الخطوة تمثل انتقالًا من سياسة التشديد إلى التيسير النقدي، بهدف تحفيز الاستثمار ودعم النمو، خاصة مع تراجع التضخم إلى 1.7% بنهاية أكتوبر/ تشرين الأول 2025، مقابل 2.2% في سبتمبر، واستهداف نمو اقتصادي في حدود 4% خلال العام الجاري.

السوق الموازية… التحدي الأكبر

ورغم هذه الإجراءات، تبقى أزمة السوق الموازية للصرف من أبرز التحديات، إذ يتداول اليورو رسميًا بنحو 150 دينارًا، مقابل حوالي 280 دينارًا في السوق الموازية، بفارق يقارب 87%. كما يُسعَّر الدولار رسميًا عند نحو 140 دينارًا، فيما يتجاوز 240 دينارًا خارج القنوات الرسمية.

ويصف الخبير الاقتصادي سليمان ناصر هذه الظاهرة بأنها “أخطر اختلال” يعاني منه الاقتصاد الجزائري، لأنها تكرّس وجود سعرين للصرف، أحدهما رسمي والآخر غير رسمي، ما يضعف الثقة ويشوّه آليات السوق. وأوضح أن نظام الصرف الحالي يُصنّف كـ«عائم مُدار»، حيث يتدخل البنك المركزي لتوجيه السعر وفق سلة عملات ومؤشرات اقتصادية.

نحو تحرير تدريجي للصرف

وأكد ناصر أن الحل الجذري يكمن في تحرير سوق الصرف بشكل تدريجي ومدروس، مع اتخاذ إجراءات مرافقة لحماية الفئات الهشة من الضغوط التضخمية، محذرًا من تكرار تجارب تعويم غير مهيأة. كما شدد على ضرورة تفعيل مكاتب الصرف المرخصة، معتبرًا أن الإطار القانوني موجود لكن التطبيق لا يزال متعثرًا.

الدفع الإلكتروني والانتقال التدريجي

وبحسب التقرير السنوي لبنك الجزائر الصادر في ديسمبر 2025، ارتفع عدد الحسابات البنكية بالدينار بنسبة 62.5% ليبلغ 13.7 مليون حساب، كما زاد عدد الحسابات بالعملات الأجنبية بنسبة 42.1%. وارتفع رصيد الودائع البنكية بنسبة 9.8%، وهي وتيرة أعلى من السنة السابقة.

وفي هذا السياق، يرى فريد بن يحيى أن توسيع استخدام الدفع الإلكتروني وتحديث وسائل المعاملات المالية مسار ضروري، لكنه يجب أن يتم بشكل تدريجي، موضحًا أن منع التعامل النقدي بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حتى في الاقتصادات الأكثر رقمنة.

أخبار ذات صلة:

منشورات ذات علاقة

100 مليون دولار من البنك الدولي لألبان اليمن

98 مليون دولار من الإفريقي للتنمية لمشروع الربط الإقليمي

النقد الدولي يشيد بالإصلاحات الإقتصادية للكونغو الديمقراطية