خاص – بنوك عربية
تعكس بيانات القطاع المصرفي القطري بنهاية عام 2025 صورة مركّبة للأداء المالي، تجمع بين توسّع واضح في حجم الميزانيات العمومية وارتفاع متزامن في عجز صافي الأصول الأجنبية، في دلالة على مرحلة نمو نشطة تتطلب إدارة أكثر دقة لهيكل التمويل، استنادًا إلى أحدث بيانات صادرة عن مصرف قطر المركزي.
فقد ارتفع إجمالي أصول المصارف التجارية العاملة في دولة قطر بنسبة 5.14% على أساس سنوي، أي ما يعادل 105.18 مليار ريال، لتبلغ 2.15 تريليون ريال بنهاية ديسمبر/كانون الأول 2025، مقارنة بنحو 2.05 تريليون ريال في الفترة نفسها من عام 2024. ويعكس هذا النمو استمرار توسّع النشاط المصرفي، مدفوعًا بالأصول المحلية التي نمت بنسبة 3.12% لتصل إلى 1.73 تريليون ريال، مستحوذة على الحصة الأكبر من إجمالي الأصول.
في المقابل، ورغم تسجيل الأصول الأجنبية نموًا سنويًا قويًا بلغ 18.62% لتصل إلى 344.72 مليار ريال، فإن المطلوبات الأجنبية ارتفعت إلى 782.5 مليار ريال، مسجلة زيادة سنوية بنسبة 8.89%. ونتيجة لذلك، اتسع عجز صافي الأصول الأجنبية إلى 437.79 مليار ريال بنهاية ديسمبر/كانون الأول 2025، بزيادة قدرها 9.80 مليار ريال مقارنة بالعام السابق.
وتشير المقارنة الرقمية إلى أن توسّع الأصول الأجنبية لم يكن كافيًا لتعويض الارتفاع في الالتزامات الخارجية، ما يعكس اعتمادًا متزايدًا من قبل البنوك على مصادر تمويل مقومة بالعملات الأجنبية، سواء عبر الودائع الخارجية أو أدوات الدين، لتمويل النمو في الأنشطة الائتمانية والاستثمارية.
ويتعزز هذا الاتجاه عند ربطه بتطورات التسهيلات الائتمانية، التي ارتفعت إلى 1.44 تريليون ريال بنهاية 2025، بنمو سنوي بلغ 6.67%، وهو معدل يفوق نمو الأصول المحلية، ما يشير إلى توسع ائتماني نشط تطلّب مصادر تمويل إضافية، كان جزء منها من الخارج.
وفي السياق نفسه، يُلاحظ أن الاحتياطيات الدولية لدولة قطر بلغت 75.33 مليار ريال بنهاية ديسمبر/كانون الأول 2025، مسجلة تراجعًا سنويًا بنسبة 1.75%، وهو ما يقلّص نسبيًا الهوامش الوقائية أمام الضغوط الخارجية، وإن كانت لا تزال عند مستويات داعمة للاستقرار النقدي والمالي.
وتُظهر هذه المؤشرات مجتمعة أن القطاع المصرفي القطري انتقل من مرحلة نمو مدفوعة بالسيولة المحلية إلى مرحلة توسّع أكثر انفتاحًا على التمويل الخارجي، بما يحمله ذلك من فرص لتعزيز الدور الإقليمي والدولي للبنوك، وفي الوقت ذاته تحديات تتعلق بإدارة فجوة العملات، وتكلفة التمويل، وحساسية الميزانيات للتقلبات العالمية.
وتخلص القراءة التحليلية إلى أن ارتفاع عجز صافي الأصول الأجنبية لا يشكّل في حد ذاته مصدر قلق هيكلي في المدى القصير، طالما استمر نمو الأصول وتحسنت جودة الميزانيات العمومية، إلا أن استمرار هذا الاتجاه قد يدفع البنوك إلى إعادة موازنة مصادر التمويل وتعزيز الاعتماد على الودائع المحلية أو إطالة آجال الالتزامات الخارجية خلال المرحلة المقبلة.