بنوك عربية
شرع البنك المركزي الصومالي رسمياً في إصدار التراخيص الأولى لشركات تقديم خدمات التأمين الإسلامي، بعد إقرار قانون التأمين الإسلامي (التكافل) في مايو/أيار 2025، في خطوة تهدف إلى تنظيم قطاع التأمين في البلاد.
وأقرّ المجلس الأعلى لإدارة البنك المركزي، خلال اجتماعه الاعتيادي المنعقد في 24 يناير/كانون الثاني 2026، طلبات الترخيص لأربع شركات استوفت متطلبات مزاولة نشاط التأمين، وهي: شركة تكافل للتأمين، شركة أمانة، شركة بركة للتكافل والتأمين، وشركة سلام ستار للتأمين. وتعزّز هذه الخطوة تنظيم الرقابة على خدمات التكافل، بما يساهم في إدارة المخاطر المرتبطة بهذا القطاع، وبناء منظومة تأمين متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، إلى جانب توسيع نطاق الوصول إلى خدمات تأمينية مبتكرة، وتعزيز ثقة المستثمرين والعملاء على حد سواء.
وفي هذا السياق، قال محافظ البنك المركزي الصومالي عبد الرحمن محمد عبد الله، في بيان صحافي صادر عن البنك، إن هذه الخطوة تمثل دعامة أساسية لتعزيز النظام المالي في البلاد، مؤكداً أن منح التراخيص يعد أمراً ضرورياً لضمان الرقابة الفاعلة على شركات التأمين وإدارة المخاطر المالية المرتبطة بهذا النشاط، كما شدد على التزام البنك المركزي بمواصلة تطوير النظام المالي الوطني وحماية استقراره.
وبحسب خبراء، تأتي هذه الخطوة استجابةً لحاجة اقتصادية ومجتمعية ملحّة فرضتها سنوات طويلة من غياب مؤسسات الحماية المالية وضعف أدوات إدارة المخاطر. فقد اعتمد الأفراد والشركات لعقود على الحلول التقليدية أو التضامن الاجتماعي غير المنظم في مواجهة الخسائر والكوارث، ما حدّ من قدرة الاقتصاد على النمو وجذب الاستثمارات طويلة الأجل.
ومع تعافي مؤسسات الدولة تدريجياً وإعادة بناء النظام المالي، برز قطاع التأمين بوصفه أحد المكونات الأساسية لأي اقتصاد مستقر، لكونه يوفر مظلة أمان للمشاريع التجارية والأنشطة الإنتاجية وقطاعي النقل والعقارات، إضافة إلى حماية الأفراد من المخاطر غير المتوقعة. ويكتسب هذا القطاع في الصومال أهمية خاصة لارتباطه بالاقتصاد غير الرسمي الواسع، وحاجة رواد الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة إلى أدوات تقلل المخاطر وتشجع على التوسع والاستثمار.
ويُنظر إلى اعتماد نموذج التأمين التكافلي بوصفه الخيار الأكثر ملاءمة للبيئة الصومالية، نظراً لانسجامه مع القيم الدينية للمجتمع، واعتماده على مبدأ التعاون وتقاسم المخاطر بدلاً من الربح القائم على الفائدة. كما يساهم الإطار القانوني والتنظيمي الجديد في إدماج هذا القطاع ضمن النظام المالي الرسمي، وتعزيز الشفافية، ورفع مستوى الثقة بين المؤسسات المالية والمستثمرين المحليين والدوليين.
وتعكس خطوة ترخيص شركات التأمين التكافلي توجهاً استراتيجياً نحو بناء اقتصاد أكثر توازناً وقدرة على الصمود، حيث يُتوقع أن تلعب هذه الشركات دوراً محورياً في دعم التنمية، وتحفيز الاستثمار، وحماية رأس المال الوطني، بما يشكل إضافة نوعية لمسار الإصلاحات المالية في الصومال.