بنوك عربية
بدأ القطاع المصرفي المغربي مرحلة جديدة من تعزيز الرقابة والإشراف البنكي مع تطبيق تدريجي لعملية SREP (Supervisory Review and Evaluation Process – عملية المراجعة والتقييم الرقابي) التي تقودها بنك المغرب المركزي.
وتهدف هذه العملية، التي دخلت حيز التنفيذ منذ العام المالي الماضي 2024 وتستعد للمرحلة الحاسمة في 2027، إلى تقييم شامل للبنوك المغربية عبر تحليل أدق لعوامل مثل رأس المال، وإدارة المخاطر، والسيولة، والحوكمة، بدل الاقتصار على مجرد التحقق من الامتثال للحد الأدنى من المؤشرات التقليدية.
وبحسب البنك المركزي المغربي، فإن بدء تطبيق هذا الإطار في 2027 سيجعل الالتزامات الإضافية لرأس المال إلزامية، وهو ما يجعل رأس المال القادر على امتصاص الصدمات في قلب استراتيجية الإشراف البنكي.
أبرز التغييرات على النظام المصرفي
تعزيز متطلبات رأس المال: أهم أثر ملموس لـ SREP هو رفع متطلبات رأس المال لبعض البنوك الكبرى، لا سيما تلك المصنّفة كـ “مؤسسات ذات أهمية نظامية”، مثل Attijariwafa Bank وBank of Africa وBanque Centrale Populaire. هذه البنوك سترفع النسبة الدنيا لرأس المال من الفئة الأولى (Tier 1) من 9٪ إلى 11٪، مما يقرّب النظام البنكي المغربي من المعايير الدولية ويزيد قدرته على امتصاص الصدمات المالية.
تحولات منهجية في التقييم: لا يقتصر SREP على المؤشرات الرأس مالية فقط، بل يشمل أيضًا تقييم استدامة نماذج الأعمال البنكية، والقدرة على مواجهة مخاطر السيولة، وكفاءة الحوكمة الداخلية، إضافة إلى تدابير إدارة المخاطر التشغيلية.
تأثير على توزيع الأرباح والسيولة: قد يؤدي ارتفاع متطلبات رأس المال إلى الاحتفاظ بجزء أكبر من الأرباح لتعزيز الملاءة، ما يمكن أن يُؤثر مؤقتًا على سياسات توزيع الأرباح (dividendes) ويحدّ من توسّع الائتمان في الأجل القصير.
السياق الأوسع
يُعدّ هذا التحوّل جزءًا من جهود بنك المغرب لتقوية صمود القطاع المصرفي المغربي في مواجهة المخاطر المحلية والعالمية، ويعكس توجهًا نحو التماشي مع أفضل الممارسات الدولية في إشراف البنوك، بما يشمل الرقابة على المخاطر وإدارة السيولة والحوكمة، مع تركيز أكبر على الاستدامة المالية طويلة الأمد.