بنوك عربية
يدعم ارتفاع إيرادات السياحة وتحويلات المغتربين احتياطي المغرب من النقد الأجنبي ما يساعده على تمويل جزء مهم من الواردات التي ما فتئت ترتفع في الأعوام الأخيرة. ويدين المغرب، حسب ما يتجلى من التقرير السنوي الصادر أمس الجمعة الموافق لـ 30 يناير 2026 عن مكتب الصرف، لمساهمة إيرادات السياحة وتحويلات مغاربة في الخارج والاستثمارات الأجنبية المباشرة في دعم احتياطي النقد الأجنبي.
ويفيد بنك المغرب، في نشرته الأخيرة حول المؤشرات الأسبوعية، بأن احتياطي النقد الأجنبي وصل في الأسبوع الماضي، إلى 49 مليار دولار، بزيادة بنسبة 21.6 % على أساس سنوي. وأكد فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، أمام مجلس النواب حول “حصيلة تنفيذ قانون المالية للعام المالي 2025″، على أن الأداء الجيد لتحويلات المغتربين وإيرادات السياحة والاستثمارات الاجنبية المباشرة، ساهم في رفع احتياطي النقد الأجنبي في العام الماضي إلى 48.2 مليار دولار في نهاية عام 2025، بزيادة بنسبة 18%، ما يمثل أكثر من خمسة أشهر ونصف من الواردات.
وقد قفزت إيرادات السياحة، حسب بيانات المكتب، من 10.28 مليارات دولار في 2022 إلى 15.13 مليار دولار في العام الماضي، بعدما زار المملكة حوالى 20 مليون سائح. وانتقلت تحويلات المغتربين المغاربة في العام الماضي إلى 13.3 مليار دولار، مواصلة منحاها التصاعدي بعد أزمة فيروس كوفيد-19، حيث كانت قد بلغت 10.4 و12.1 مليار دولار في 2021 و2022. ويترقب مجلس بنك المغرب المركزي أن ترتفع تحويلات المغتربين بين عامي 2025 و2027 بمتوسط في حدود 3.1 %، كي تصل إلى 14 مليار دولار، متوقعاً في الوقت نفسه أن ترتفع إيرادات السياحة إلى 16.9 مليار دولار بحلول 2027.
وينتظر، حسب البنك المركزي، أن تساهم إيرادات السياحة وتحويلات المغتربين، بالاضافة إلى الاقتراضات من السوق الدولية المبرمجة من قبل الحكومة، في تعزيز احتياطي النقد الأجنبي كي يصل إلى 48 مليار دولار في 2026 و49 مليار دولار في 2027، حيث سيمثل ذلك ما بين خمسة أشهر وعشرة أيام وخمسة أشهر وخمسة عشر يوماً من واردات السلع والخدمات. وارتفعت واردات المغرب في الأعوام الأخيرة، حيث ارتفعت، حسب بيانات مكتب الصرف، من 84.7 مليار دولار في 2022 إلى 90 مليار دولار في العام الماضي.
ويسعى المغرب لضمان تمويل جزء وازن من مشترياته عبر احتياطي العملة الذي توفره إيرادات السياحة وتحويلات المغتربين والاقتراضات، خصوصاً في ظل عجز تجاري متفاقم، حيث قفز إلى 38.7 مليار دولار في العام الماضي. ودُعم احتياطي النقد الاجنبي عبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث يستفاد من تقرير مكتب الصرف، أنها بلغت في العام الماضي 6.1 مليارات دولار، مسجلة زيادة بنسبة 28 في المائة مقارنة بعام 2024.
ويذهب الاقتصادي إدريس الفينا، في تصريح لـ”العربي الجديد” إلى أن الصادرات بلغت 51.4 مليار دولار بفضل الفوسفات ومشتقاته وصناعة الطيران، غير أن ذلك يقابل بارتفاع كبير للواردات التي بلغت 90 مليار دولار، حيث تراجع معدل تغطية الواردات بالصادرات من 59.9 إلى 57% بين 2024 و2025. ويشدد على أن المغرب تمكن من جذب استثمارات أجنبية ودعم إيرادات السياحة وتحويلات المغتربين، غير أنه لم يستطع تطوير نموذج تجاري يفضي إلى معالجة العجز التجاري، الذي يتوقع أن يبقى بنيوياً في حال عدم تصحيح وظيفة التجارة الخارجية.
ودأب مراقبون على التأكيد أن الانخرط في تسريع عملية تعويم الدرهم المحلي كفيل بالمساهمة في تعظيم حجم الصادرات، غير أنهم ينبهون إلى أن ذلك سيقابله ارتفاع قيمة الواردات، ما من شأنه المساهمة في ظل ضعف العرض التصديري في تدهور عجز الميزان التجاري. ويؤكد محافظ المركزي، عبد اللطيف الجواهري، أن الانتقال إلى مرحلة ثانية في تليين نظام الصرف، يستدعي ضمان الحفاظ على التوازنات الماكرواقتصادية وتأمين مستوى مناسب من احتياطي النقد الأجبني، معبراً عن ارتياحه لمستوى النقد الاجنبي الذي يغطي ما بين خمسة وستة أشهر من واردات والخدمات.