بنوك عربية
توقع تقرير محدث لمجموعة البنك الدولي أن يبلغ متوسط نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي في الاقتصادات النامية نحو 6500 دولار أمريكي بنهاية العام المالي الجاري 2026، أي نحو 12% أو أقل قليلاً من متوسط نصيب الفرد في الاقتصادات المتقدمة والفجوة بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل أكثر وضوحاً، حيث يقل نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي فيها عن 700 دولار، أي حوالي 1% من مستوى نصيب الفرد في الاقتصادات مرتفعة الدخل.
هذه الاتجاهات لا يمكن تفسيرها على أنها سوء حظ، ففي عدد كبير للغاية من البلدان النامية، تعكس الاتجاهات الحالية أخطاء سياسات كان بالإمكان تفاديها. وكما يوضح هذا التقرير، كانت هذه الاقتصادات أفضل استعداداً للتعامل مع الأزمة المالية العالمية لعام 2009 مقارنة بجاهزيتها للتعامل مع الركود الذي نجم عن جائحة كورونا، بل كانت في الواقع أفضل استعداداً من معظم البلدان مرتفعة الدخل.
والسبب هو أن الاقتصادات النامية شهدت موجة إصلاحات خلال التسعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين أدت إلى خفض الدين العام، واعتماد أسعار صرف أكثر مرونة، واتباع أنظمة وسياسات استهدفت خفض معدلات التضخم، فضلاً عن تكوين احتياطات مالية لمواجهة الأزمات.
وعندما حدث الركود الاقتصادي في عام 2009، استطاعت الاقتصادات النامية زيادة الإنفاق الحكومي لدعم اقتصاداتها بدلاً من خفضه – وهو أمر لم تقم به من قبل. ومع ذلك، فإن زخم الإصلاحات في هذه الاقتصادات لم يستمر طويلاً؛ فعندما وقعت أزمة جائحة كوفيد-19، كانت الديون قد ارتفعت بشكل كبير إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.
وكان عجز الموازنة أكثر من 4 أضعاف المتوسط قبل عام 2009. ولم تكن النتيجة مفاجئة، فلم يكن لدى هذه الاقتصادات موارد كافية لمواجهة هذه الأزمات. وبناءً عليه، فإن برامج تحفيز المالية العامة التي استطاعت توفيرها لاقتصاداتها كانت أقل بكثير من الجرعة التي قدمتها الاقتصادات مرتفعة الدخل. فلا غرابة إذن أن يكون تعافيها أضعف.