قفزات قياسية في سعر الدولار مقابل الدينار الليبي

بنوك عربية

يشهد سعر الدولار في ليبيا قفزات قياسية، ليصل إلى 9.6 دنانير للدولار الواحد، مقارنة بالسعر الرسمي المضافة له الضريبة البالغ 6.3 دنانير، بفارق يتجاوز 50%. ويأتي هذا التفاوت في وقت بدأت مكاتب الصرافة الرسمية العمل بالشراكة مع مصرف ليبيا المركزي، ولا سيما للأغراض الشخصية، إذ يُقدّر السعر لديها بنحو 7.45 دنانير للدولار.

يشير الخبير الاقتصادي، محمد أبو سنينة، إلى أن المصرف المركزي “يجري وراء” سعر الصرف في السوق السوداء بهدف تضييق الفجوة من خلال ضخ المزيد من النقد الأجنبي، من دون فهم حقيقي لمصادر الطلب الفعلي على الدولار.

ويضيف أنه بدلاً من تحقيق استقرار السعر، ستزداد الفجوة اتساعاً، وحتى لو اضطر المصرف لضخ كامل الاحتياطيات، فلن تكون النتيجة فعالة؛ إذ إن مقارنة المبالغ التي بيعت خلال السنتين الماضيتين بالدينار الليبي تكشف مفارقة ضخمة، حيث لم ينعكس ضخ العملات الأجنبية على استقرار المعروض النقدي، بل زاد من الضغوط على السوق.

ويؤكد أبو سنينة أن المشكلة تتجاوز مسألة العرض والطلب التقليدية، وأن هناك متغيرات أخرى وعوامل عدم استقرار يجب أخذها في الاعتبار، مشدداً على أنه لا يمكن الاكتفاء بسياسة “التجربة والخطأ” التي لم تعد مجدية في هذا الظرف.

من جانبه، يرى المحلل المالي، إدريس الشريف، إلى أنّ القيمة الموردة للمصرف المركزي أقل بكثير من الحد الأدنى المطلوب لمواجهة الطلب الفعلي، ما يجعل اللجوء إلى الاحتياطيات أمراً شبه حتمي. ويضيف أن عامل تقلص الإيرادات خارج عن سيطرة المصرف المركزي، لكنه يظل عنصراً جوهرياً في تحديد حجم ضغط السوق على سعر الدولار.

ويشير الشريف إلى أن المصرف المركزي يمكنه القيام بدور فاعل في ضبط الاستقرار النقدي عبر كبح الإنفاق العام المنفلت، والامتناع عن تمويل العجز الحكومي عبر الدين العام، وتنظيم منح الاعتمادات للأغراض التجارية، وإدارة الطلب الحكومي خارج الموازنة العامة، الذي يمثل غالبية الطلب الفعلي على الدولار.

ويخلص إلى أنّ استقرار الدينار وكبح التضخم يتطلبان تحقيق هذه الشروط مجتمعة، وإلا فإن القفزات المتصاعدة في سعر الصرف ستستمر، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان؛ حيث يزداد الضغط على الطلب رغم ضخ كميات من العملات الأجنبية، ما يعكس وجود طلب مرتفع يفوق العرض، يعود معظمه إلى النشاط الحكومي خارج إطار الموازنة وليس مرتبطاً بالمضاربة فحسب.

تصاعد الضغوط

وفي السياق ذاته، يرى المحلل الاقتصادي، حسين البوعيشي، أن المشهد يجسد تصاعد الضغوط على سوق النقد الأجنبي في ليبيا، التي تعاني منذ سنوات من اختلال هيكلي بين العرض والطلب، وغياب آليات فعالة لضبط التدفقات المالية. ويشير في تصريح لـ “العربي الجديد” إلى أنّ التباين الكبير بين السعر الرسمي والسعر الفعلي في السوق السوداء يدل على وجود طلب مرتفع وغير منظم، يعود جزئياً إلى العمليات الحكومية غير المدرجة ضمن الموازنة العامة، وجزئياً إلى المضاربات الفردية، في حين تظل قدرة المصرف المركزي على السيطرة محدودة.


وفي هذا الإطار، تظهر بيانات عام 2025 أن استخدامات النقد الأجنبي بلغت 31.1 مليار دولار، مع تسجيل عجز يقارب 9 مليارات دولار. وقد عزا المصرف المركزي اتساع هذا العجز إلى تراجع الإيرادات النفطية منذ سبتمبر/ أيلول الماضي، مشيراً إلى أنه تمت تغطيته من عوائد الاستثمارات في الودائع والسندات والذهب، مع تحقيق فائض كلي يقارب 1.7 مليار دولار.

منشورات ذات علاقة

بنك الدوحة وأريدُ يطلقان شراكة مكافآت بقطر 2026

محافظ قطر المركزي يبحث التطورات مع مورغان ستانلي

قناة السويس يحقق 6.4 مليار جنيه أرباحا 2025