بنوك عربية
أكد رئيس مجلس إدارة المصرف الليبي الخارجي، محمد علي الضراط، أن حماية أصول المصرف واستعادة مستحقاته في الخارج شكّلتا أولوية قصوى للإدارة خلال الاعوام الماضية، مشيراً إلى تحقيق نتائج إيجابية تمثلت في استعادة أموال في عدد من الدول، مع الالتزام الكامل بسرية الإجراءات حفاظاً على سلامة المسارات القانونية وحماية الأموال قيد المتابعة.
وأوضح الضراط، على هامش زيارة أجراها إلى إسطنبول، أن ملف استرداد الأموال يتسم بتعقيد قانوني وتشابك دولي، إذ يشمل أموالاً منهوبة تخضع لإجراءات قضائية خاصة، وأخرى مجمّدة بموجب قرارات دولية، إضافة إلى ديون واستثمارات تعود إلى فترات سابقة. وأكد أن المصرف يتعامل مع هذه الملفات وفق أطر قانونية دقيقة، مع تجنب الخوض في تفاصيل قد تؤثر على سير القضايا.
إعادة الإعمار… من البناء إلى التعافي الاقتصادي
وشدد الضراط على أن أي تقدم في ملف استرداد الأموال يجب أن يتواكب مع رؤية واضحة لإعادة إعمار ليبيا، معتبراً أن الإعمار لا يقتصر على تنفيذ مشاريع إنشائية، بل يمثل عملية إعادة بناء شاملة للاقتصاد الوطني. ولفت إلى أن غياب الاستثمار الحقيقي في البنية التحتية على مدى أعوام أدى إلى تآكل قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، ما يجعل المرحلة الحالية تتطلب تخطيطاً استراتيجياً مستداماً.
وأشار إلى أن فرص الاستثمار في ليبيا واسعة، خصوصاً في مجالات البنية التحتية والطاقة والخدمات، غير أن تحويل هذه الفرص إلى مشاريع فعلية يتطلب خططاً عمرانية متكاملة ورؤية اقتصادية واضحة تضمن استدامة النتائج وتعظيم الاستفادة من الموارد.
دور محوري في تمويل التجارة وجذب الاستثمارات
وأكد أن المصرف الليبي الخارجي، باعتباره البوابة المالية للاقتصاد الليبي منذ تأسيسه عام 1992، يسعى إلى تعزيز دوره في تمويل التجارة ودعم مشاريع الإعمار، من خلال ترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية والالتزام بالمعايير المصرفية الدولية. وأضاف أن الإدارة ركزت خلال الأعوام الخمسة الماضية على إعادة بناء الثقة مع الشركاء المحليين والدوليين، باعتبارها حجر الأساس لأي انطلاقة اقتصادية.
وأوضح أن المصرف يعمل على تطوير أدوات ومنتجات مالية قادرة على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، بما يحد من المخاطر التشغيلية والقانونية ويوفر بيئة مالية أكثر استقراراً.
العلاقات الليبية–التركية وتحديات خطابات الضمان
وفي ما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية بين ليبيا وتركيا، أشار الضراط إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 5.3 مليارات دولار في عام 2025، مؤكداً أن هذه العلاقة ترتكز على شراكة استراتيجية ذات أبعاد تاريخية واقتصادية متعددة.
وتطرق إلى ملف خطابات الضمان الصادرة قبل عام 2011، والتي ارتبطت بمشاريع لم تُستكمل، موضحاً أن هذا الملف شكّل تحدياً كبيراً للقطاع المصرفي الليبي. وأشار إلى أن الجانبين الليبي والتركي يبذلان جهوداً مشتركة لمعالجة الإشكاليات العالقة عبر القنوات الرسمية واللجان المشتركة، بهدف التوصل إلى حلول نهائية تعزز الثقة وتدعم العلاقات الاقتصادية.
القطاع الخاص ركيزة التنمية
واختتم الضراط بالتأكيد على أن القطاع الخاص يمثل ركيزة أساسية في عملية التنمية، داعياً إلى تمكينه من لعب دور أكبر في تنفيذ المشاريع وتحفيز النمو وخلق فرص العمل. وأوضح أن العلاقة بين الحكومات والقطاع الخاص تكاملية؛ إذ تضع الحكومات الأطر القانونية والتنظيمية، بينما يتولى القطاع الخاص تحويل الفرص إلى مشاريع إنتاجية تسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وشدد على أن تطوير هيكل فعال لتمويل التجارة يتطلب إصلاحات مؤسسية داخل المنظومة المصرفية، وتحديث البنية التحتية التقنية والتنظيمية، بما يضمن تعزيز الشفافية وإدارة المخاطر، ويدعم بناء شراكات اقتصادية مستدامة بين ليبيا وشركائها الدوليين.