بنوك عربية
اعتبر كارلوس لوبيز، الخبير الاقتصادي الغيني والرئيس السابق للجنة الاقتصادية لإفريقيا التابعة للأمم المتحدة، أن مشاركة سيدي ولد الطاه، رئيس مجموعة البنك الإفريقي للتنمية، في الدورة الـ39 لمؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، تمثل لحظة فارقة في مسار التمويل والتنمية بالقارة.
وقال لوبيز “هذه القمة تشكل منصة حقيقية لإطلاق رؤية طموحة يمكن أن تعيد تعريف التمويل في إفريقيا، كما ان الهندسة المالية الإفريقية الجديدة، إذا ما نفذت بشكل منهجي وفعال، قادرة على تقليص اعتماد القارة على التمويل الخارجي التقليدي، وفتح آفاق السيادة المالية الحقيقية عبر تعبئة الموارد الداخلية وتحويلها إلى قيمة مضافة محلية”.
وأضاف الخبير الأفريقي أن “الرؤية التي يقدمها الرئيس ولد الطاه اليوم ليست مجرد خطة نظرية، بل هي استراتيجية عملية يمكن أن تصبح حجر الزاوية في تحقيق التنمية المستدامة في إفريقيا، مع التركيز على البنية التحتية والاستثمار في الموارد البشرية وتحويل الموارد الطبيعية محليا بدلا من تصديرها خاما، وهذا النوع من التفكير يعكس وعي القيادة المالية القارية بأهمية الاستقلال المالي والاعتماد على القدرات المحلية”.
وتتوجه قيادة البنك الإفريقي للتنمية إلى أديس أبابا على رأس وفد رفيع المستوى في أول حضور رسمي لولد الطاه منذ توليه الرئاسة في فاتح سبتمبر 2025، في خطوة تهدف إلى ترسيخ موقع البنك كمحرك رئيسي للتحول الهيكلي والتنمية المستدامة في القارة، ويأتي ذلك في سياق تعزيز الشراكة مع الدول الأعضاء ودعم أولوياتها الاستراتيجية، مع تقديم رؤية طموحة لمستقبل التمويل الإفريقي.
وخلال القمة، سيعرض رئيس البنك رؤية “النقاط الأربع الأساسية”، التي تهدف إلى سد فجوة التمويل الإفريقية، وتعزيز السيادة المالية، والاستفادة من العائد الديمغرافي، وبناء بنية تحتية مرنة قائمة على التحويل المحلي للموارد الطبيعية، بما يضمن استدامة المشاريع ويخلق فرص عمل ويعزز الاقتصاديات المحلية.
وترتكز هذه الرؤية على ما يعرف بالهندسة المالية الإفريقية الجديدة (NAFA) ، وهي إطار مبتكر لتعبئة موارد مالية واسعة النطاق، بما يتماشى مع الاحتياجات التنموية المتصاعدة للقارة، ويؤكد البنك أن هذا التصور يسعى إلى تجاوز القيود التقليدية للتمويل، عبر تنويع مصادر الموارد وتعزيز مساهمة الدول الإفريقية نفسها، وتطوير أدوات مالية أكثر مرونة وفعالية، بما يمكن أن يشكل نموذجا جديدا لإفريقيا في التمويل المستدام.
وعمليا، سجل البنك بالفعل تقدما ملموسا في هذا الاتجاه، أبرزها التجديد السابع عشر لموارد صندوق التنمية الإفريقي (ADF)، الذراع التمويلي الميسر المخصص للدول الأكثر هشاشة، فقد تم حشد تعهدات بقيمة 11 مليار دولار بمشاركة 24 دولة إفريقية، من بينها 19 دولة ساهمت لأول مرة، في خطوة تؤكد اتساع قاعدة الدعم القاري لبرامج البنك التنموية.
وفي اليوم الثاني من القمة، ينتظر أن يقدم ولد الطاه خارطة طريق لملاءمة أولويات “النقاط الأربع” مع أجندة الاتحاد الإفريقي 2063، كما سيعقد سلسلة لقاءات ثنائية رفيعة المستوى مع قادة أفارقة وشركاء دوليين لتعزيز التعاون الاستراتيجي وتوسيع مجالات الاستثمار.