بنوك عربية
أثار قرار فرض ضرائب محددة على استيراد عدد من السلع موجة استياء واسعة في ليبيا، بعد أن بدأ مصرف ليبيا المركزي تنفيذ الإجراء بشكل مفاجئ، دون إعلان رسمي مسبق، وفق ما أكده تجار ومتابعون.
وقوبل القرار برفض سياسي وشعبي، في ظل تزامنه مع تراجع حاد في سعر صرف الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية، حيث سجل الدولار مساء الاثنين مستوى قياسيًا بلغ 10.45 دنانير ليبي، ما عمّق المخاوف من انعكاسات مباشرة على الأسعار ومعيشة المواطنين.
تنفيذ مفاجئ عبر الاعتمادات
وبحسب إفادات عدد من التجار، فإنهم علموا بتطبيق الضرائب الجديدة عند تقدمهم بطلبات فتح اعتمادات مصرفية، حيث فوجئوا بإدراج الرسوم ضمن الإجراءات المالية المعتمدة. كما تداول ناشطون على منصات التواصل منشورات تفيد ببدء التطبيق الفعلي للقرار على عدة أصناف من السلع.
تفاصيل الشرائح الضريبية
ووفق معلومات متداولة بين التجار، تم تقسيم الضرائب إلى شرائح متعددة:
- إعفاء كامل للسلع الأساسية والمواد الغذائية الرئيسية، مثل زيت الطهي ومعجون الطماطم.
- ضريبة بنسبة 7% على بعض السلع الغذائية والمواد الخام.
- 12% على منتجات استهلاكية ومواد تنظيف وقطع غيار.
- 25% على مواد البناء والملابس والأجهزة المنزلية والسيارات الأقل من 20 حصانًا.
- بين 30% و35% على الأجهزة الإلكترونية والسيارات ذات السعات الأكبر والمجوهرات.
- 40% على التبغ والسجائر.
وأشعل القرار موجة غضب واسعة على مواقع التواصل، حيث تصدر وسم “لا لفرض الضرائب – نحن 7 مليون ليبي” المنصات المحلية، وسط مطالبات بالتراجع الفوري عن الإجراء.
رفض حكومي وتحذير من تداعيات اقتصادية
أعلنت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة رفضها القاطع لما وصفته بـ“الخطوات الأحادية” الصادرة عن رئاسة مجلس النواب، معتبرة أن القرار يمسّ السياسة المالية والنقدية للدولة دون تنسيق مع السلطة التنفيذية أو صدور قرار من مجلس الوزراء.
وأكدت الحكومة أن اتخاذ تدابير ذات أثر مباشر على سعر الصرف ومستوى الأسعار خارج الاختصاص التنفيذي يمثل تجاوزًا لمبدأ الفصل بين السلطات، محذرة من أن تحميل السلع المستوردة أعباء إضافية سينعكس مباشرة على أسعارها ويزيد الضغط على المواطنين.
وشددت على أن المعالجة الحقيقية للأزمة الاقتصادية تكمن في الالتزام بالبرنامج التنموي الموحد، الذي أُعلن عنه في نوفمبر 2025 بهدف تحقيق الاستقرار المالي وتوحيد جهود التنمية في البلاد.
107 نواب يتبرؤون من القرار
في تطور لافت، أصدر 107 أعضاء من مجلس النواب بيانًا أعلنوا فيه إخلاء مسؤوليتهم القانونية والدستورية عن صدور قانون الضريبة، مؤكدين أن المجلس بصفته التشريعية لم يصدر أي قرار نافذ بفرض ضرائب أو أعباء مالية.
وأشار النواب إلى أن أي مراسلات أو مخاطبات لا تعبّر عن الإرادة الحقيقية للمجلس ما لم تصدر خلال جلسة رسمية مكتملة النصاب وفق الإجراءات القانونية. ودعوا المتضررين إلى اللجوء للقضاء للطعن في الإجراءات المتخذة.
ويترأس مجلس النواب عقيلة صالح، وتقتضي اللوائح موافقته على القرارات الصادرة عنه.
انقسام حكومي وأزمة ممتدة
تأتي هذه التطورات في ظل استمرار الانقسام السياسي في ليبيا، حيث تتنازع السلطة حكومتان: الأولى حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، والثانية حكومة مكلفة من مجلس النواب برئاسة أسامة حماد ومقرها بنغازي.
ويعتمد الطرفان على إنفاق موازٍ، ما فاقم الاختلالات المالية وأربك المشهد الاقتصادي، في وقت تواصل فيه البعثة الأممية مساعيها لدفع العملية السياسية نحو انتخابات عامة تنهي حالة الانقسام وتعيد توحيد المؤسسات.