تفاوتات الحسابات البنكية بين النساء والرجال في المغرب

بنوك عربية

ضمن أحدث موجز سياسات صادر عنها، يتناول موضوع التمكين الاقتصادي للنساء العربيات، وجدت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا فجوةً كبيرة في ملكية الحسابات البنكية بين الجنسين في المغرب.

وكشفت المعطيات الواردة ضمن الموجز الذي يحمل عنوان “إطلاق العنان للإمكانات الاقتصادية للمرأة في المنطقة العربية.. تعزيز الشمول المالي والاستقلال الذاتي”، أن 35 % من النساء المغربيات اللواتي تتجاوز أعمارهن 15 عاما يمتلكن حسابا بنكيا، مقابل 55% من الرجال من الفئة العمرية نفسها.

على المستوى المنطقة العربية، لا يبدو الوضع “مبشرا” أيضا، حيث يمتلك 57 % من الرجال و42 % من النساء حسابات بنكية، بحسب المصدر ذاته.

ليلى أميلي، رئيس جمعية “أيادٍ حرة”، قالت إن “الأرقام سالفة الذكر ليست مؤشرات تقنية، بل تعكس اختلالا بنيويا في مسار التمكين الاقتصادي للنساء”، موضحة أن “امتلاك حساب بنكي هو مدخل أساسي للاستقلال المالي، والاستفادة من برامج الدعم، ولإنشاء مشاريع للادخار والاندماج في الاقتصاد الرقمي، في حين إن غيابه (أي الحساب المالي) يعني أن هناك هشاشة أكبر، واعتمادا اقتصاديا على الغير، قد يكون الرجل أو الأب أو غيره”.

وأضافت أميلي: “بالرغم من الإصلاحات التي عرفها المغرب في مجموعة من المجالات، التي سمحت لمجموعة من الشركات بالعمل في المجال المالي، إلا أن هناك عوائق ثقافية واجتماعية تحول دون الإدماج المالي للمرأة”، موضحة أن “في العديد من الأسر لا تزال إدارة الشؤون المالية حكرا ضمنيا على الرجال، كما نتحدّث عن ضعف الإدماج المهني للنساء؛ لأن نسبة مشاركة النساء في سوق الشغل بالمغرب لا تزال منخفضة، مما يقلل الحاجة أو القدرة على فتح حساب مالي”.

ولفتت إلى “الهشاشة في الوسط القروي التي تحول دون ولوج النساء إلى المؤسسات البنكية والخدمات الرقمية”، مشيرة إلى الأمية الرقمية.

وترى أميلي أن “ما نحتاج إليه لسد الفجوة التي تكشف عنها اللجنة الأممية، هو التفكير الجدي في إدماج مالي موجه للنساء القرويات، من خلال برامج محو الأمية المالية، تشجيع المقاولة النسائية، ربط برامج الدعم الاجتماعي بالحسابات البنكية الخاصة بالنساء بأنفسهن، وتعزيز التربية المالية في المناهج الدراسية”.

من جانبها، قالت بشرى عبدو، رئيسة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة: “للأسف الشديد، تظهر النسب المئوية الواردة في تقرير اللجنة الأممية بشكل ملموس أن النساء المغربيات لا يمتلكن بعد حضورا قويا في المجال الاقتصادي وفي المجال الاجتماعي”، وأضافت: “هذا ينعكس بطبيعة الحال على امتلاكهن للحسابات المالية، فنحن أمام علاقة مترابطة”.

ونبّهت عبدو، في تصريح لهسبريس، إلى أنه “يمكن القول بأن ثمة تخوفا لدى النساء من الأبناك، خصوصا بالنظر إلى غياب تحفيزات من لدن هذه المؤسسات المالية، خاصة في ما يتعلّق بالحصول على القروض أو الاستفادة من مزايا لتمكينهن من امتلاك حسابات بنكية”.

وتابعت الحقوقية نفسها: “هذا ما يجعل هذه النسب موضوعية وواقعية وقائمة، بحكم وجود نساء قد لا يملكن ثقة كبيرة في الشركات والأبناك. بالإضافة إلى التخوف من الفوائد (الرسوم) التي تفرضها الأبناك على الحسابات”، مسجّلة أن “كل هذا يجعل النساء يتراجعن عن فتح تلك الحسابات المالية وعن الاشتغال بحسابات بنكية لأجل عملهن، سواء الاقتصادي منه أو فيما يتعلق بالأجور”.

وهنا، تضيف عبدو، “يجب على الدولة أن تنتبه أيضا إلى هذا الجانب الذي يعد مهما جدا؛ فمن أجل تقليص الهوة المذكورة، لا بد من تشجيع النساء على فتح الحسابات البنكية، وتقديم تحفيزات من قبل الشركات المالية الكبرى، وتسهيل القروض للنساء”.

وختمت قائلة: “يجب فرض فتح حسابات بنكية بدون فوائد على الشركات التي لديها عاملات ومستخدمات؛ فكل هذا يشجع النساء على أن تكون لديهن أموال تروج داخل الشركات المالية”.

منشورات ذات علاقة

أسعار العملات الأجنبية تتقلب أمام الجنيه السوداني

ليبيا المركزي يتيح رابط حجز ليبيا المركزي 4000 دولار 2026

صندوق القروض يتيح 50 مليون دينار لبنوك الجزائر