بنوك عربية
أعلنت حكومة المغرب عن مسودة مشروع قانون يسمح للبنوك ببيع حوالي 11 مليار دولار من الديون المتعثرة الدفع من قبل الأسر والشركات بهدف تخفيف عجز السيولة في قطاع المصارف.
ونشرت الأمانة العامة للحكومة مسودة المشروع على موقعها الرسمي لاستطلاع آراء الجمهور، وهي عملية تستمر لمدة شهر، قبل أن تُصادق الحكومة على نسخة محدثة لإحالتها إلى البرلمان للمناقشة والتصويت.
وتأتي الخطوة بعدما شهدت الديون المتعثرة لدى البنوك ارتفاعاً مستمراً خلال السنوات الماضية، حيث بلغ حجمها نهاية العام الماضي 100.5 مليار درهم (11 مليار دولار) بما يُمثل 9% من إجمالي الائتمانات البنكية، وقد ارتفعت 63% خلال السنوات العشر الماضية، وفقاً لبيانات بنك المغرب المركزي.
وخلال العقد الماضي، بلغ المتوسط السنوي لارتفاع الديون المتعثرة نحو 6%، وشهدت أكبر قفزة سنوية بـ15% في عام 2020 حين تضرر الاقتصاد المغربي من تداعيات الإغلاق إبان جائحة كورونا.
تفاصيل بيع الديون المتعثرة في المغرب
ويسعى مشروع القانون الجديد لإحداث سوق يُمكن من خلالها للبنوك بيع ديونها المتعثرة بطريقة آمنة، وتحت مراقبة البنك المركزي. ويُعرِّف المشروع الدّين المتعثر بأنه دين محل نزاع أو يحتمل عدم تحصيله كلياً أو جزئياً وذلك نظراً لتدهور قدرة السداد الحالية أو المستقبلية للمدين.
وفقاً لمقتضيات مشروع القانون، يجوز لأي شخص القيام بتملك دين واحد أو من الديون المتعثرة، وتتم عملية نقل ملكية الدين المتعثر من البنك إلى المُشتري مقابل دفع ثمنه، ويتم ذلك من خلال توقيع عقد يتم فيه تحديد اسم المَدين وعنوانه ومبلغ الدين الأصلي والفوائد وتاريخ الاستحقاق وسعر الفائدة والضمانات وعقود التأمين المرتبطة بالدين.
وأشارت وزارة الاقتصاد والمالية في مذكرة تقديمية لمشروع القانون إن “التجارب العالمية أظهرت أن إحداث سوق ثانوية مُنظمة لبيع الديون المتعثرة يمكّن من مواجهة ارتفاعها، إضافة إلى تعزيز متانة البنوك وإعادة تركيزها على مهامها الأساسية لتمويل الاقتصاد بشكل مستدام”.
الديون المتعثرة وعجز السيولة البنكية
وينص القانون على أن المالك للدين المُتعثر يجب عليه أن يستخدم المعطيات الشخصية التي حصل عليها من البنك حصرياً للتفاوض وتنفيذ عقد تملك الدين، ويمنع عليه نقل المعطيات خارج هذا الإطار.
هناك عدة أسباب وراء زيادة الديون البنكية المتعثرة، منها الظروف الاقتصادية الصعبة، والصعوبات القطاعية، والتجاوز المفرط في الاقتراض، والأحداث غير المتوقعة، وسوء الإدارة، بحسب المدير العام لبنك المغرب المركزي عبد الرحيم بوعزة، خلال مؤتمر حول الديون المتعثرة نظمها المركزي في نوفمبر من عام 2024.
وتعتبر البنوك الأكبر متضررة من تفاقم هذه الديون المتعثرة، إذ تحتاج تكاليف كبيرة لإدارتها، وتبقى ضمن ميزانياتها لفترات طويلة أو قصيرة نسبياً، بسبب المدد اللازمة لاستردادها بشكل ودي أو قضائي، ناهيك أن القوانين الضريبية لا تسمح بإزالتها من الميزانيات إلا بعد فترة 5 سنوات، وبعد استنفاد كافة طرق الطعن.
وبسبب الديون المتعثرة وزيادة تداول “الكاش”، تتفاقم احتياجات البنوك للسيولة بشكل مستمر، حيث تقدّر في المتوسط حوالي 120 مليار درهم في عام، ويُتوقع أن تبلغ 158 مليار درهم العام المقبل، وفقاً لتوقعات بنك المغرب المركزي، وقد يسمح إطلاق سوق الديون المتعثرة بتخفيف هذا العجز مستقبلاً وتقليص تدخلات المركزي.
رغم ركود الديون المتعثرة في ميزانيات البنوك إلا أنها تحقق أرباحاً مستمرة بدعم من الطلب على القروض لتمويل الأفراد والشركات في ظل طفرة مشاريع البنية التحتية، فقد أفصح أكبر بنكين في البلاد عن أرباح قياسية، إذ ارتفعت أرباح التجاري وفا، أكبر مجموعة مصرفية، 16.2% خلال العام المالي الماضي لتصل إلى 10.6 مليار درهم مغربي. كما حقق البنك الشعبي، وهو الثاني من حيث القروض والودائع، أرباحاً صافية بنحو 4.5 مليار درهم، بارتفاع 8.6%.