البنوك الخليجية تواجه ضغوطا محتملة 

بنوك عربية

كشفت وكالة “إس آند بي جلوبال” للتصنيفات الائتمانية أن البنوك الخليجية، رغم تمتعها بمراكز مالية قوية، لا تزال تواجه حالة من عدم اليقين في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، مع توقعات بتراجع أدائها المالي خلال عام 2026.

وأوضحت الوكالة، في تقرير حديث، أن السيناريو الأساسي يفترض استمرار المرحلة الأكثر حدة من الصراع لفترة تتراوح بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع، مع احتمالية امتداد التداعيات فترة أطول؛ ما يفرض ضغوطا متفاوتة على القطاع المصرفي في المنطقة.

وأشارت «إس آند بي» إلى أن البنوك الخليجية أظهرت قدرة ملحوظة على الصمود، مدعومة بتفعيل خطط استمرارية الأعمال، بما في ذلك التحول إلى العمل عن بعد وتقليص الفروع، إلى جانب الاعتماد على بنية تحتية تقنية متعددة مكنت من احتواء أي انقطاعات تشغيلية محدودة.

كما أكدت أن البنوك لم تسجل حتى الآن هروبا كبيرا للتمويلات، سواء المحلية أو الأجنبية، مشيرة إلى أن مستويات السيولة الحالية كافية لامتصاص صدمات محتملة، حتى في حال حدوث تدفقات خارجة كبيرة.

وقدرت الوكالة أن البنوك الخليجية تحتفظ بنحو 312 مليار دولار كسيولة نقدية أو ودائع لدى البنوك المركزية؛ ما يمكنها من مواجهة سيناريوهات سحب الودائع، التي قد تصل إلى نحو 307 مليارات دولار، مع إمكانية تعزيز السيولة عبر تسييل الاستثمارات.

وفيما يتعلق بتوزيع المخاطر، لفت التقرير إلى أن البنوك في البحرين وقطر قد تكون أكثر عرضة للضغوط في حال تفاقم هروب التمويلات، إلا أن هذه المخاطر لا تزال ضمن مستويات يمكن إدارتها، خاصة في ظل الدعم الحكومي المتوقع.

وأكدت الوكالة أن الأنظمة المصرفية في دول الخليج تحظى بدعم قوي من الحكومات، مع توقعات باستمرار هذا الدعم حال تفاقم الأوضاع، كما حدث في أزمات سابقة مثل جائحة كورونا.

وعلى صعيد جودة الأصول، توقعت «إس آند بي» أن يستغرق التأثير الكامل للأحداث الجيوسياسية بعض الوقت للظهور، خاصة في القطاعات الأكثر حساسية مثل السياحة، والنقل، والعقارات، والتجزئة.

ورجحت الوكالة تسجيل تراجع في الأداء المالي للبنوك خلال 2026، مع احتمالية ارتفاع القروض المتعثرة، في حال استمرار الضغوط الاقتصادية، مشيرة إلى أن السيناريوهات الضاغطة قد تؤدي إلى خسائر تراكمية تصل إلى نحو 37 مليار دولار لأكبر 45 بنكا خليجيا.

ورغم ذلك، أوضحت أن البنوك تدخل هذه المرحلة من موقع قوة، حيث يبلغ متوسط نسبة كفاية رأس المال من الشريحة الأولى نحو 17.1%، فيما تبلغ نسبة القروض المتعثرة نحو 2.5%، مع مستويات تغطية قوية تصل إلى 158.7%.

عوامل ضغط خارجية

وأكد التقرير أن القطاع المصرفي يواجه مجموعة من المخاطر الخارجية، تشمل تقلبات أسعار الطاقة، واضطرابات سلاسل الإمداد، وتراجع ثقة المستثمرين، إلى جانب احتمالات انخفاض إنتاج النفط والغاز في بعض دول المنطقة.

وأشارت الوكالة إلى أن استمرار هذه العوامل لفترة أطول قد يزيد الضغوط على البنوك ذات المراكز الأضعف، رغم أن الهوامش الحالية توفر قدراً من الحماية لجودة الائتمان.

وأكدت على أن درجة عدم اليقين لا تزال مرتفعة؛ ما يستدعي مراقبة تطورات الأوضاع عن كثب، مع الاستعداد لإعادة تقييم التوقعات وفقاً لمسار الأحداث.

منشورات ذات علاقة

الاستثمار السعودي يبدأ طرح صكوك ويجهز لطرح جديد

5.47 تريليون درهم أصول الإمارات المصرفية

اتفاق بحريني–إماراتي لمقايضة عملات بقيمة 5.3 مليار دولار