بنوك عربية
قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «بيتك» بالتكليف، عبدالوهاب عيسى الرشود، إن البنوك المحلية تمكّنت إلى حدٍ كبير من استيعاب الوضع غير المسبوق، بفضل مستويات رأس المال والسيولة العالية مقارنة بالأزمات الأخيرة، إضافة إلى المخصصات الاحترازية التي وضعتها بناءً على المتطلبات الرقابية.
وذكر الرشود خلال مشاركته الحلقة النقاشية في المؤتمر الافتراضي الذي نظّمته هيئة تشجيع الاستثمار المباشر (KDIPA)، و«فايننشال تايمز لايف»، ومجلة «FDI»، بعنوان (الاستثمار في الكويت – الاستفادة من التحول)، وشارك فيه «بيتك»، أن التنسيق الوثيق بين السياسة النقدية والإجراءات الحصيفة نتج عنه سياسات تيسيرية فيما يتعلق بأسعار الخصم من خلال تخفيض سعر الخصم إلى أدنى مستوياته ليصل إلى 1.5 في المئة.
وتطرق الرشود، إلى سرعة تكيف القطاع المالي والجهات الرقابية واستجابتهما للتحديات التي فرضها (كوفيد- 19)، مشيراً إلى الخطوة التي قامت بها البنوك بتأجيل أقساط التمويلات الاستهلاكية والمُقسطة وأقساط البطاقات الائتمانية لكافة العملاء مع إلغاء الأرباح المترتبة على هذا التأجيل وأي رسوم أخرى.
وأكد الرشود أنه لطالما كان «بيتك» يعمل بجد، وبشكل استباقي في نموذج أعماله وفي منهجيته القائمة على تبني التغيير وسرعة التعامل مع الأزمات، مبيناً أنه خلال أزمة كورونا، استطاع «بيتك» أن يكون جزءاً من الحل وليس من المشكلة، مستخدماً أدواته الرقمية بشكل كامل لتسهيل خدمات العملاء. وأضاف الرشود أن إستراتيجية «بيتك» في المسؤولية الاجتماعية تجلت بوضوح في دعم مساعي الحكومة وإجراءاتها التي اتخذتها خلال الفترة الماضية لمواجهة الجائحة التي أدت إلى تسريع إستراتيجية البنك للتحول الرقمي من حيث تقديم خدمات مصرفية عالية الجودة دون انقطاع والتركيز على صحة وسلامة الموظفين والعملاء.
وعن دور البنوك المحلية في دعم رؤية الكويت 2035، قال الرشود إن «بيتك» جزء رئيسي من هذه الخطة لاسيما وأنه مؤسسة مالية إسلامية رائدة على مستوى العالم، تسهم في تنمية صناعة الخدمات المالية وتعزيزها على المستوى المحلي، مع المساعدة أيضاً في تسهيل نمو وتنويع جهود الاستثمار في العديد من القطاعات الاقتصادية الأخرى. وأكد أن القطاع الخاص لاسيما البنوك مستعد تماماً لإضافة قيمة إلى هذه الخطة الطموحة، موضحاً أنه بالنظر إلى مشروعات البنية التحتية الضخمة المرصودة، فإن القطاع المصرفي الكويتي مجهز جيداً للعب دور مهم في دعم تنمية البنية التحتية في الكويت على المدى البعيد.
وأشار الرشود إلى أن هناك حاجة إلى تنويع الاقتصاد المحلي لخلق مصادر جديدة للإيرادات، فضلاً عما لدى الكويت من متطلبات استثمارية اجتماعية واقتصادية ضخمة مدعومة بإمكانيات استثمارية، منوهاً بأن دور البنوك ينطوي على تمويل هذه المشاريع، وتقديم خدمات مصرفية شاملة تبدأ من نشاط التمويل الأساسي إلى المعاملات الأكثر تعقيداً إضافة إلى الاستشارات والتسهيلات التجارية والأعمال المصرفية الأخرى.
ولفت الرشود إلى أن القطاع المصرفي ومن خلال ما يضمه من كوادر وطنية شابة مؤهلة تأهيلاً عالياً، قادر على المساهمة بشكل حيوي في تحقيق رؤية الكويت 2035.
وأضاف «قمنا بالفعل بتفعيل دورنا حيث يشارك (بيتك) في كل صفقة تمويل كبيرة تقريباً في الكويت، بدءاً من تمويل الشركات الحكومية والخاصة للمشاريع المحلية وصولاً إلى تمويل المشروعات في الخارج وآخرها تمويل مشروع الغاز الطبيعي المسال للشركة الكويتية للصناعات البترولية المتكاملة (كيبيك)».
وعن أهمية التحول الرقمي في القطاع المصرفي، قال الرشود إن البنوك بدأت فعلياً بمرحلة تبني والاستفادة من التكنولوجيا المدمرة «Disruptive Technology»، وأخذت تتضافر جهود الكثير من المؤسسات المالية مع مزودي تكنولوجيا الخدمات المالية التي تملك حلولاً وخبرات فريدة في مجالات بعيدة عن النطاق التقليدي للبنوك.
وأضاف أن البنوك باتت توفر مجموعة خدمات ترتبط بالاستشارات، والتحليل والدعم الفني وإنشاء منصات وتطبيقات رقمية. وللتكيف مع البيئة التنافسية والمتغيرة بسرعة، يجب على البنوك الكويتية تعزيز أطر الشراكة مع شركات التكنولوجيا المالية (FinTech) لمواصلة تطوير خدماتها مع ابتكار خدمات ومنتجات جديدة.
ولفت الرشود إلى أن معدل النمو السنوي المركب للإنفاق على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الكويت سيبلغ 10.2 في المئة بين 2019 و2024، ليبلغ 10.1 مليار دولار في غضون 4 أعوام، منوهاً إلى أن هذا النمو سيكون مدفوعاً بزيادة استخدام التقنيات المتطورة مثل الذكاء الصناعي، والبيانات الكبيرة والحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء، مضيفاً أن رؤية الكويت 2035 ستستفيد من الرقمنة.
وفي هذا السياق، أكد الرشود أن «بيتك» مؤسسة رائدة في الابتكار الذي استفادت منه في توسيع نطاق مجموعة من خدماتها ومنتجاتها وتحسينها، لافتاً إلى أن «بيتك» (KFH-Go) أطلق أول فرع إلكتروني ذاتي الخدمة بالكامل يقدم خدماته على مدار الساعة للعملاء وأول نظام لحجز المواعيد إلكترونيا عبر الهواتف الذكية لزيارة الفروع المصرفية Skiplino، الأمر الذي يؤكد على اهتمامه براحة العملاء وتوفير أفضل الخدمات لهم. وطبق تكنولوجيا البلوكتشين عبر خدمة التحويلات المالية الفورية باستخدام شبكة «RippleNet»، الأمر الذي يضع «بيتك» في الطليعة على صعيد الابتكار في المنطقة.
من ناحية ثانية، قال الرشود إن «بيتك» وفي إطار رؤية الكويت 2035 يدعم ويوفر تمويلات إلى مشاريع عدة في قطاعات حيوية مثل البنية التحتية والرعاية الصحية والتعليم، التي من المتوقع أن تشهد فرص نمو.
وأشار إلى كفاءة أدوات التمويل الإسلامي في توفير حلول تمويلية تلبي كافة متطلبات العملاء، مضيفاً أن المؤسسات المالية الإسلامية في الكويت تدرك الحاجة إلى الابتكار والتحول الرقمي وتصميم منتجات جديدة ذات قيمة مضافة لتطوير عمليات جديدة تمكنها من استقطاب المزيد من العملاء وتعزيز حصتها السوقية.
من جهة أخرى، أوضح الرشود أنه في إطار تعزيز خبراتها ومواردها لمواصلة تحقيق النمو، باتت المؤسسات المالية الإسلامية تنظر في التوسع بأسواق ناشئة في الخارج لاسيما في ظل تشبع السوق المحلي والقيود والمتطلبات الرقابية.
أثنى الرشود على هيئة تشجيع الاستثمار المباشر، من خلال دورها المهم في تحفيز الاستثمار في الكويت، والذي سيعزز النمو الاقتصادي في نهاية المطاف ويساهم في مساعدة الكويت بالتحول إلى اقتصاد أكثر تنوعاً.
وأضاف أنه رغم سياسة الانفتاح الاقتصادي التي وضعتها الدولة أمام الاستثمارات الأجنبية، إلا أنه ما زال هناك إصلاحات فيما يتعلق بأسواق رأس المال.
ودعا الجهات الرقابية المعنية في الكويت إلى إجراء مزيد من الخطوات الإيجابية مثل ترقية بورصة الكويت على مؤشر «MSCI EM»، من أجل خلق بيئة قوية خاصة من حيث التدفقات الحرة لرأس المال التي تعد أساساً في تحقيق نظام مالي ومستقر.
وتأتي مشاركة «بيتك» في المؤتمر، بهدف تعزيز التحول الرقمي وتحفيز بيئة الأعمال لتدعيم مكانة الكويت كمركز رقمي في المنطقة، والتأكيد على دور الاستثمار الأجنبي المباشر.
وناقش المؤتمر موضوعات ومحاور متنوعة، مثل التركيز على «كويت جديدة»، ودور التكنولوجيا وقطاع الاتصال في بيئة عمل ما بعد كورونا، والفرص التي تنتظر الشركات الصغيرة والمتوسطة، وغيرها من المحاور التي تركز على الاستثمار في الكويت والاستفادة من التحول الرقمي.
