بنوك عربية
أعد صندوق النقد العربي، دراسة حول “أثر تطور القطاع المالي على النمو الاقتصادي في الدول العربية“، والتي تهدف إلى تحديد تأثير مجموعة من مؤشرات تطور القطاع المصرفي والأسواق المالية على معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي في عشرة دول عربية خلال الفترة (2000-2018)، وتم تقسيم عينة الدول إلى مجموعتين، حيث تضم المجموعة الأولى أربعة دول عربية مستوردة للنفط (الأردن وتونس ومصر والمغرب)، بينما تضم المجموعة الثانية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وتوصلت الدراسات إلى نتائج متباينة فيما يتعلق بطبيعة وحجم استجابة النمو الاقتصادي للتغيرات في تطور القطاع المالي، نتيجة لعدم التجانس بين الاقتصادات واختلاف مستوى تطور القطاع المالي، من جانب آخر، أولت معظم الدول العربية اهتماما كبيرا بتطوير القطاع المصرفي والأسواق المالية من خلال تبني مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية، وإصدار العديد من التشريعات التنظيمية والإشرافية لتفعيل دور القطاع المالي في الاقتصاد.
وأشارت النتائج، إلى أن مؤشرات القطاع المصرفي (معدل سيولة الاقتصاد والائتمان الموجه للقطاع الخاص) لا يؤثران على معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في مجموعة الدول العربية المستوردة للنفط خلال فترة الدراسة، مما يعني أن تحسن متغيرات القطاع المصرفي، تحتاج إلى مزيد من الإصلاحات لدعم الطلب الداخلي، الذي يمكن من زيادة القدرات الإنتاجية المحلية لتلبية الطلب الإضافي، وبالتالي ارتفاع النمو الاقتصادي الحقيقي. من جانب آخر، يؤثر معدل القيمة السوقية لأسواق المال إيجابا على النمو الاقتصادي في هذه الدول.
كما لم يثبت وجود أثر موجب لمؤشرات القطاع المصرفي (السيولة النقدية والائتمان للقطاع الخاص) وأسواق المال على النمو الاقتصادي الحقيقي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال فترة الدراسة.
وفي هذا الإطار، تؤكد الدراسة أهمية المضي في تعزيز تنويع قدرات الإنتاج المحلي لتلبية الطلب الداخلي المتزايد كلما تحسنت مؤشرات القطاع المصرفي، إضافة إلى تثمين دور الأسواق المالية وقدرتها على المساهمة في النمو الاقتصادي.
وأوصت الدراسة، بالتركيز على الإصلاحات التي من شأنها تطوير وتنويع القطاع المالي وزيادة مستويات ارتباطه بالقطاع الحقيقي، لاسيما في الدول العربية المصدرة للنفط لحفز النمو الاقتصادي، إضافة إلى تعزيز دور أسواق الأوراق المالية في توفير التمويل المطلوب لدعم النشاط الاقتصادي من خلال تعزيز النظام الرقابي والإشرافي، وتشجيع إصدارات الشركات من الأسهم والسندات وتحسين معايير الإفصاح.