بنوك عربية
أعلن البنك المركزي السوداني اليوم السبت 22 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 تعيين سامي عبد الحفيظ نائباً للمحافظ، في خطوة تُعد جزءاً من جهود أوسع لإعادة هيكلة البنك بعد أكثر من عامين ونصف من فقدان مقره الرئيسي في الخرطوم نتيجة الصراع المسلح الدائر في البلاد.
خلفية التعيين
وبحسب بيانات السيرة المهنية، سبق لعبد الحفيظ أن شغل منصب مدير التمويل الأصغر بين 2017 و2019، كما عمل متحدثاً رسمياً باسم البنك المركزي وتدرّج في عدة مواقع قيادية داخل البنك. ويأتي تعيينه الجديد في إطار خطة حكومية لإعادة ترميم الإدارات المتضررة من غياب المقر الرئيسي للبنك المركزي منذ اندلاع الأزمة وسيطرة قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من العاصمة.
تغييرات سابقة في قيادة البنك
ويأتي هذا القرار بعد أسابيع من التغيير الأكبر في قيادة البنك، حين أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان في سبتمبر 2025 قراراً بتعيين آمنة ميرغني محافظاً لبنك السودان المركزي، خلفاً للمحافظ المقال برعي الصديق إثر أزمة شراء الذهب التي فجّرت خلافات حادة بين البنك المركزي والشركات العاملة في تصدير المعدن النفيس.
أزمة الذهب وتأثيرها على استقرار السياسة النقدية
وكان برعي الصديق قد تمسّك بسياسة احتكار بنك السودان لشراء الذهب من الأسواق التقليدية، معتبراً أنها خطوة ضرورية لاستعادة الإيرادات ودعم الجنيه السوداني. غير أن القطاع ظل يعاني من فوضى تنظيمية وتهريب واسع النطاق أدى إلى فقدان السودان مليارات الدولارات سنوياً كان يمكن أن تعزّز احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي وتساهم في تحسين الميزان التجاري.
اقتصاد مرهق وتحديات ثقيلة أمام الإدارة الجديدة
ويواجه البنك المركزي والاقتصاد السوداني عموماً تحديات عميقة، إذ يشير خبراء اقتصاديون إلى أن الإنفاق العسكري يستنزف الجزء الأكبر من الموارد الحكومية، مما أدى إلى تراجع الإنفاق على الصحة والتعليم والخدمات الأساسية.
كما يؤكد المراقبون أن المؤسسات الاقتصادية تحتاج إلى هيكلة شاملة، وتعزيز الشفافية، وتمكين المراجع العام من الوصول الكامل للإدارات المالية، وهو ما يعد شرطاً أساسياً لاستعادة الثقة الداخلية والخارجية في النظام المصرفي.
ومع استمرار الانهيار الاقتصادي والحرب الطويلة، تضع هذه التعيينات الجديدة الإدارة الحالية للبنك المركزي أمام مسؤوليات كبيرة لإعادة الاستقرار النقدي والمالي وإحياء الوظائف الحيوية للمؤسسة المصرفية الأكثر تأثيراً في البلاد.
طرح بنك السودان المركزي، أمس الأربعاء الموافق لـ 05 نوفمبر/تشرين الثااني 2025، منشوراً أنهى بموجبه احتكار تصدير الذهب على البنك وحده، وسمح للشركات بالتصدير، في خطوة تهدف لتحرير سوق الذهب وتعزيز الشفافية والمنافسة- وفقاً للمنشور.
وحظر البنك في شهر سبتمبر الماضي 2025، شراء وتصدير الذهب من قِبل الشركات أو من إنتاج التعدين الأهلي، وقصر الشراء على “المركزي” أو من يفوضه، وقصر تصديره على البنك فقط، وذلك وفقاً لأسعار البورصة العالمية والسعر السائد محلياً.
تشهد الساحة المالية في السودان توتراً متزايداً داخل بنك السودان المركزي، في ظل صراعات بين أطراف مؤثرة تحاول فرض رؤاها على سياسات البنك، خاصة في ما يتعلق بملف تنظيم تجارة الذهب وإدارة النقد الأجنبي.
وبحسب مصادر اقتصادية مطلعة، فإن” لوبيات الذهب” تمارس ضغوطاً كبيرة على إدارة البنك المركزي لمنع تنفيذ قرارات تهدف إلى تشديد الرقابة على تصدير الذهب وتقليص عمليات التهريب، التي تُعد أحد أبرز أسباب تراجع الإيرادات من النقد الأجنبي.
وتشير التقديرات إلى أن السودان يفقد مليارات الدولارات سنوياً بسبب تهريب الذهب خارج القنوات الرسمية، وهو ما يضعف قدرة الدولة على تمويل الواردات واستقرار سعر الصرف.
