بنوك عربية
اختتمت في مسقط اجتماعات بعثة خبراء صندوق النقد الدولي مع سلطنة عُمان ضمن مشاورات المادة الرابعة لعام 2025، حيث ناقش الخبراء مع المسؤولين الحكوميين وممثلين من القطاعين الخاص والمصرفي أحدث التطورات الاقتصادية وآفاق النمو المستقبلية، إلى جانب السياسات المالية والنقدية والإصلاحات الهيكلية.
وفي بيانها الختامي، أكدت البعثة أن الاقتصاد العُماني حقق خلال عام 2024 والنصف الأول من 2025 نمواً ملحوظاً بفضل توسع قطاعات الصناعة التحويلية والتجارة والخدمات اللوجستية والبناء والزراعة وصيد الأسماك، فيما تراجع الناتج المحلي الهيدروكربوني نتيجة خفض الإنتاج وفق اتفاق “أوبك بلس”.
كما أشار البيان إلى انخفاض معدل التضخم إلى 0.6% في 2024 واستقراره عند 0.9% خلال العام الجاري، مع تسجيل فائض في المالية العامة بنسبة 3.3% من الناتج المحلي وفائض مماثل في الحساب الجاري بلغ 3.2%، إلى جانب تراجع الدين الحكومي إلى 36.1% بنهاية سبتمبر 2025.
وتتوقع البعثة أن يشهد الاقتصاد العُماني مزيداً من النمو خلال 2025 و2026 مع تخفيف قيود إنتاج النفط واستمرار التوسع في الأنشطة الهيدروكربونية، فيما يُرجح أن يبقى التضخم عند مستويات منخفضة تقارب 2% على المدى المتوسط.
كما توقعت استمرار الفائض المالي العام، مقابل عجز مؤقت في الحساب الجاري خلال الفترة 2025 – 2027 نتيجة انخفاض أسعار النفط، قبل أن يعود تدريجياً إلى الفائض مع تعافي الإنتاج وزيادة الصادرات غير النفطية.
وشدد البيان على أهمية مواصلة الإصلاحات المالية، بما في ذلك تحديث الإدارة الضريبية وتطبيق نظام الفواتير الإلكترونية لضريبة القيمة المضافة، إلى جانب خطط فرض ضريبة على دخل الأفراد بحلول 2028 لتعزيز استدامة المالية العامة.
كما أشار إلى ضرورة ترشيد الإنفاق غير الأساسي وتقوية الإطار المالي متوسط الأجل وإدارة الأصول والخصوم السيادية.
وفي الجانب النقدي، أبرزت البعثة التقدم في مشروع تعزيز كفاءة السياسة النقدية عبر استحداث تسهيلات إيداع بالريال العُماني وتفعيل ممر أسعار الفائدة والتحول التدريجي نحو حساب خزانة موحد، بما يعزز انتقال أثر السياسة النقدية.
كما دعت إلى مواصلة الجهود في القطاع المصرفي لتقوية السلامة الاحترازية الكلية وتحسين دقة البيانات وتعزيز القدرات الرقابية وتطوير شبكة الأمان المالي وإدارة الأزمات، إضافة إلى تعميق سوق رأس المال لتنويع مصادر تمويل القطاع الخاص.
واعتبرت البعثة أن خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة تمثل فرصة استراتيجية لتسريع التنويع الاقتصادي وتعزيز الإنتاجية وتوفير فرص عمل جديدة، من خلال إصلاحات سوق العمل وتحسين بيئة الأعمال وزيادة مشاركة القطاع الخاص، فضلاً عن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوسيع مبادرات الطاقة المتجددة والتحول الرقمي بما يشمل الاستعداد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
