بنوك عربية
قررت سلطات بنك السودان المركزي استئناف نشاطه من مقره في العاصمة الخرطوم بالسودان خلال شهر ديسمبر الجاري 2025، في خطوة تهدف إلى دعم جهود إعادة دورة الحياة الاقتصادية وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات المصرفية بشكل مباشر.
وسيواكب عودة المركزي السوداني إلى الخرطوم استئناف عمل 17 مصرفاً تجارياً من خلال فروعها ومكاتبها الرئيسية بالعاصمة، في محاولة لإعادة تنشيط القطاع المصرفي بعد أعوم من الأزمة.
وجاء القرار الذي أعلنته محافظ البنك، آمنة حسن، بعد نحو ثلاثة أعوام من أزمة لقطاع البنوك فقد تعرض أكثر من 100 فرع مصرفي للنهب أو التدمير في ولايات الخرطوم والجزيرة ودارفور، في حين توقف 70% من الفروع في مناطق الصراع عن العمل.
وأدى هذا الانهيار إلى اعتماد واسع على النظام النقدي غير الرسمي، فيما تشير تقارير إلى أن البنوك فقدت أكثر من 20 مليار دولار من الأصول، إضافة إلى نهب مدخرات المواطنين من ذهب ونقد داخل الخزائن.
ويعاني بنك السودان المركزي حالياً من نقص حاد في احتياطيات النقد الأجنبي، ما قيد قدرته على التدخل في السوق ودعم الاقتصاد. ونتيجة لذلك، تواصل تدهور الجنيه السوداني بشكل غير مسبوق، إذ ارتفع سعر الدولار في السوق الموازية إلى 3800 جنيه مقارنة بنحو 560 جنيهاً فقط قبل اندلاع الحرب.
وقال الخبير المصرفي محمد سيد أحمد إن البنك سيواجه تحديات كبرى تتمثل في الاقتصاد الموازي الذي يستحوذ على جزء كبير من النشاط الاقتصادي، مما يضعف دوره في التمويل ويقلص حجم الأموال المتداولة داخل النظام المصرفي. وأضاف أن عودة البنك إلى الخرطوم “تشكل اختباراً جديداً لضمان استقرار الاقتصاد الوطني والتنسيق بين السياسات المالية والنقدية”، مشدداً على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير السيولة، ومراجعة الأداء المصرفي، ومعالجة التضخم، وتثبيت أسعار الصرف، وتعزيز آليات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
فيما حذر خبراء مصرفيين من جملة صعوبات قد تعرقل عودة البنك، أبرزها ضعف الاتصال بالشبكات المركزية وتضرر الآلات الإلكترونية، إلى جانب مخاوف أمنية تتعلق بنقل الأموال وتوفير السيولة.
