بنوك عربية
وافقت مجموعة البنك الإفريقي للتنمية على إعفاء إضافي من ديون الصومال، مما يُمهد الطريق لإلغاء جميع قروض صندوق التنمية الإفريقي للبلاد بالكامل للفترة 2024-2039.
ستؤدي هذه الخطوة، التي تأتي عقب استكمال عملية مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون بنجاح، إلى خفض الدين الخارجي للصومال بمقدار 17.68 مليون دولار أمريكي، مما يُتيح حيزًا ماليًا حيويًا لأولويات التنمية.
وتهدف مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون، التي أطلقتها مجموعة البنك الدولي عام 1996، إلى تخفيف أعباء الديون التي لا يمكن السيطرة عليها على الدول المشاركة التي تستوفي معايير صارمة وتلتزم بسياسات الحد من الفقر، مما يُمكّنها من التركيز على النمو الاقتصادي والحد من الفقر.
وفي العام المالي 2005، عززت مبادرة تخفيف أعباء الديون المتعددة الأطراف (MDRI) مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون (HIPC) من خلال توفير إعفاء كامل من الديون المؤهلة من صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي وصندوق التنمية الإفريقي.
وجاءت هذه الموافقة في أعقاب التقدم الكبير الذي أحرزته الصومال في إصلاحات الاقتصاد الكلي، وإدارة المالية العامة، وتعبئة الإيرادات المحلية، والحوكمة. كما أوفت البلاد بالتزاماتها للحد من الفقر من خلال تحسين تقديم الخدمات الأساسية وتوسيع شبكات الأمان للأسر الضعيفة.
وقال بوبكر سنكاريه، كبير مستشاري العمليات في الصومال بمجموعة البنك: “لقد استحق الصومال هذه اللحظة بعزيمته وانضباطه. إن تخفيف أعباء الديون يفتح الباب أمام مؤسسات أقوى، وخدمات أفضل، وآفاق أكثر إشراقًا للمواطنين الصوماليين، مع آثار ملموسة في الفصول الدراسية والعيادات والمزارع والأسواق في جميع أنحاء البلاد”.
ومن المتوقع أن تعيد الحكومة الآن تخصيص الموارد لتمويل الخدمات العامة، وإعادة تأهيل البنية التحتية، والبرامج الاجتماعية الأساسية. كما ستُستخدم الأموال لتوسيع نطاق توظيف المعلمين، ودعم الوصول إلى المياه النظيفة، وتسريع استعادة النظام الصحي في المناطق المتضررة من الجفاف والصراع. سيعزز تخفيف أعباء الديون أيضًا من مرونة الاقتصاد.
وستعزز هذه الخطوة أيضًا الجدارة الائتمانية للصومال، وتستعيد ثقة شركاء التنمية، وتتيح التمويل الميسر لإعادة الإعمار على المدى الطويل. ومع الانخفاض الحاد في مواطن ضعف الديون، أصبح بإمكان الحكومة الآن المضي قدمًا في الأولويات الوطنية الرئيسية، بما في ذلك خطة التحول الوطني (NTP-1) والانتقال من الاستجابة الإنسانية إلى تنمية مستدامة بقيادة الدولة.
جدير بالذكر أنه في مارس 2020، نجحت الصومال في سداد متأخرات لمجموعة البنك، التي قُدرت بنحو 122.6 مليون دولار أمريكي. ونتيجةً لذلك، سعت البلاد إلى تنفيذ مجموعة من الإصلاحات الرامية إلى استكمال عملية مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون.
وقد أشار بلوغ الصومال نقطة استكمال مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون في ديسمبر 2023 إلى الدائنين متعددي الأطراف، بما في ذلك البنك الأفريقي للتنمية وصندوق النقد الدولي والمؤسسة الدولية للتنمية، إلى ضرورة توفير الحصة الكاملة من تخفيف أعباء الديون، مما سيخفض إجمالي الدين الخارجي للصومال من 5.2 مليار دولار أمريكي في عام 2018 إلى 557 مليون دولار أمريكي بعد التنفيذ الكامل.
ومُؤخرا، كشف وزير المالية الصومالي، بيحي إيمان عجي، أن بلاده باتت على وشك استكمال اتفاق إعفاء الديون مع دول نادي باريس قبل نهاية العام المالي 2025، مشيراً إلى أن الحكومة أنهت التسويات مع تسع دول دائنة من أصل عشر، فيما تبقى إسبانيا الدولة الوحيدة التي لم تستكمل إجراءاتها بعد.
