بنوك عربية
صادق نواب مجلسي الشعب والشيوخ في البرلمان الفيدرالي الصومالي، أمس الثلاثاء الموافق لـ 23 ديسمبر 2025، خلال جلسة مشتركة، على ميزانية الدولة لعام 2026، التي بلغت قيمتها 1.386 مليار دولار أمريكي، وذلك بأغلبية مريحة.
وبحسب نتائج التصويت، أيد الميزانية 174 نائبًا، مقابل رفض 4 نواب، فيما امتنع نائب واحد عن التصويت، رغم تسجيل بعض التحفظات المحدودة داخل البرلمان.
وجاءت ميزانية في العام المالي المُقبل 2026 في إطار توجه حكومي متواصل نحو توسيع الإنفاق العام وتعزيز الاعتماد على الموارد المحلية والدعم الخارجي، مقارنة بميزانية عام 2025 التي كانت أقل من حيث الحجم وركّزت بشكل أساسي على تغطية النفقات التشغيلية، خاصة في قطاعات الأمن والإدارة العامة.
وتعكس الزيادة المسجلة في ميزانية 2026 توجّهًا لرفع الإنفاق في مجالات الأمن، والخدمات الأساسية، وبناء المؤسسات، وسداد الالتزامات الحكومية، في ظل تحديات أمنية وسياسية واقتصادية متراكمة، إضافة إلى مساعي الحكومة لتعزيز حضورها المالي والإداري مع اقتراب استحقاقات سياسية وانتخابية مهمة.
ورغم إقرار الميزانية، لا تزال تساؤلات مطروحة بشأن آليات التنفيذ، ومصادر التمويل الفعلية، ومستوى الشفافية والرقابة، ولا سيما في ظل اعتماد جزء معتبر من الميزانية على المنح والدعم الدولي، إلى جانب محدودية القاعدة الضريبية المحلية واتساع نطاق الاقتصاد غير الرسمي.
وتُعد الميزانية العامة أداة محورية في جهود الحكومة الفيدرالية لإعادة بناء مؤسسات الدولة بعد عقود من عدم الاستقرار، حيث يعتمد الصومال بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي لتمويل نفقاته الأساسية. وقد شهدت الأعوام الأخيرة زيادات تدريجية في حجم الميزانيات السنوية، مدفوعة بمحاولات تحسين تحصيل الإيرادات المحلية وتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين، خاصة في مجالات الأمن وبناء القدرات المؤسسية وإعادة الإعمار.
وتأتي ميزانية عام 2026 في مرحلة حساسة، تتواصل فيها التحديات الأمنية ومطالب الإصلاح المالي، إلى جانب استحقاقات انتخابية مرتقبة، ما يجعل من تنفيذ الميزانية واستخدام مواردها بكفاءة اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحكومة على إدارة المرحلة المقبلة.
