بنوك عربية
أكد بنك قطر الوطني أن تعافي توقعات النمو الاقتصادي العالمي خلال عام 2025 لا يعني زوال المخاطر، بقدر ما يعكس قدرة الاقتصادات الكبرى على التكيف مع الصدمات، في ظل عالم يتسم بسرعة التغير وارتفاع مستوى عدم اليقين، حيث باتت التوقعات الاقتصادية نتاج توازن دقيق بين المخاطر والفرص، لا مسارًا خطيًا ثابتًا.
وأوضح البنك، في تقريره الأسبوعي، أن التوقعات بنهاية العام تحسنت لكل من الصين ومنطقة اليورو مقارنة ببداية 2025، في حين شهدت الولايات المتحدة تراجعًا طفيفًا فقط في توقعات النمو، ما أسهم في تسجيل نمو للاقتصاد العالمي بنحو 3%.
وأشار التقرير إلى أن بداية عام 2025 اتسمت بتفاؤل حذر، مدعومًا بتراجع التضخم، واستمرار تيسير السياسات النقدية، ومرونة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب انتعاش دوري متوقع في كل من الصين ومنطقة اليورو. غير أن هذه التوقعات تعرضت لاختبار سريع مع تغير توجهات السياسة الاقتصادية في الولايات المتحدة، وتراجع معنويات الأسواق اعتبارًا من فبراير، قبل أن تتفاقم المخاوف مطلع أبريل مع إعلان الإدارة الأميركية الجديدة فرض رسوم جمركية غير مسبوقة، فيما عُرف بـ«يوم التحرير»، ما أعاد إلى الواجهة مخاوف الحروب التجارية واحتمالات الركود العالمي.
وبحسب التقرير، أدى ذلك إلى خفض توقعات نمو الاقتصاد العالمي إلى 2.6%، أي أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن التقديرات الأولية، في واحدة من أسرع موجات خفض التوقعات خلال فترة قصيرة. إلا أن هذه النظرة القاتمة لم تدم طويلًا، إذ تحسنت الآفاق تدريجيًا مع اتضاح أن آثار الصدمات التجارية جاءت أقل حدة من المتوقع.
وسلط التقرير الضوء على تعافي توقعات النمو في الاقتصادات الثلاثة الكبرى، الولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو، التي تمثل مجتمعة قرابة 60% من الاقتصاد العالمي. ففي الولايات المتحدة، أظهر الاقتصاد مرونة واضحة، مدعومة بقوة الاستهلاك واستمرار الاستثمار، مع بقاء سوق العمل متماسكًا ونمو الأجور الحقيقية بأعلى من التضخم، ما دعم التوقعات بنمو يقارب 1.9% خلال 2025.
أما في منطقة اليورو، فساهم تراجع الضغوط التضخمية في تمكين البنك المركزي الأوروبي من خفض أسعار الفائدة والخروج من السياسة التقييدية، بدعم من نمو الأجور الحقيقية وبرامج الاتحاد الأوروبي المحفزة للاستثمار، ما أدى إلى تحسن الأداء المتوقع مقارنة ببداية العام.
وفي الصين، أشار التقرير إلى أن التحول الهيكلي والسياسات الداعمة للقطاع الخاص، إلى جانب التقدم في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، أسهمت في تعزيز الثقة، مع استمرار انتقال الاقتصاد نحو منتجات ذات قيمة مضافة أعلى، ما رفع التوقعات بنمو يقترب من 5% خلال عام 2025، رغم استمرار التوترات التجارية.
