بنوك عربية
تتجه زامبيا نحو التفاوض على برنامج تمويل جديد مع صندوق النقد الدولي، بدلاً من السعي إلى تمديد الاتفاق القائم الذي ينتهي بنهاية الشهر الجاري، في خطوة تعكس تصاعد التحديات الاقتصادية وحاجة البلاد إلى إعادة ضبط مسار الإصلاحات المالية وتعزيز الاستقرار الكلي.
ويأتي هذا التوجه في ظل استمرار الضغوط على المالية العامة، وتباطؤ وتيرة التعافي الاقتصادي، إلى جانب سعي الحكومة الزامبية إلى ترسيخ ثقة الشركاء الدوليين وضمان تدفقات تمويلية أكثر استدامة خلال المرحلة المقبلة.
وقالت وزارة المالية الزامبية، بحسب ما نقلته شبكة «سي إن بي سي أفريقيا»، إن الحكومة درست إمكانية تمديد اتفاق «تسهيل الائتمان الممدد» لمدة عام إضافي، وهو ما كان سيوفر تمويلاً إضافياً بنحو 145 مليون دولار، لكنها قررت في نهاية المطاف الانتقال إلى برنامج تمويلي جديد كامل يحل محل الاتفاق الحالي.
وأكدت الوزارة أن هذا القرار يعكس استكمال تنفيذ البرنامج القائم والدخول في مرحلة جديدة من التعاون مع صندوق النقد الدولي، مشددة على أن الخطوة لا تعني تراجعاً عن الالتزامات الإصلاحية أو فك الارتباط مع الصندوق، بل تأتي في إطار استمرارية الشراكة المالية والاقتصادية.
وكان برنامج «تسهيل الائتمان الممدد» قد أُطلق عام 2022 لمساعدة زامبيا على استعادة الاستدامة المالية بعد تعثرها عن سداد ديونها السيادية في عام 2020، ومن المنتظر أن يخضع البرنامج لمراجعته السادسة والأخيرة من قبل المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي خلال الشهر الجاري.
وفي وقت سابق، أشار صندوق النقد الدولي إلى تخلي زامبيا عن خطط تمديد البرنامج، وهو ما انعكس مؤقتاً على أداء السندات السيادية في الأسواق الدولية، قبل أن تقلص هذه السندات جزءاً من خسائرها عقب تأكيد الحكومة نيتها التفاوض على برنامج جديد.
وأظهرت بيانات التداول تراجع السندات الدولارية الزامبية المستحقة في ديسمبر 2053 بنحو 0.4 سنت، لتسجل 72.13 سنتاً للدولار بحلول منتصف التعاملات، في مؤشر على استمرار حالة الحذر لدى المستثمرين.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يحقق الاقتصاد الزامبي نمواً بنحو 5.8% خلال عام 2025، مع عودة معدلات التضخم إلى النطاق المستهدف من قبل البنك المركزي، بين 6% و8%، خلال العامين المقبلين.
ومن المرتقب أن تنطلق المحادثات الرسمية بين زامبيا وصندوق النقد الدولي بشأن البرنامج الجديد فور انتهاء اتفاق «تسهيل الائتمان الممدد» الحالي، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى الحفاظ على استقرار السياسات الاقتصادية، بالتزامن مع الاستعداد لإجراء الانتخابات الرئاسية المقررة في أغسطس المقبل، وسط استمرار ضغوط التضخم والتحديات الاجتماعية.
