بنوك عربية
تتجه الأوضاع في قطاع البنوك والتأمين بتونس نحو مزيد من التصعيد، في ظل تمسّك جامعة البنوك والمؤسسات المالية التونسية بخيار الإضراب المتوقع هذا الشهر، احتجاجًا على ما وصفته بـ«تعطّل مسار الحوار الاجتماعي» وعدم الاستجابة لجملة من المطالب المهنية والاجتماعية للعاملين في القطاع.
وأكدت الجامعة أن قرار التحرك الاحتجاجي جاء بعد استنفاد جميع السبل التفاوضية، مشيرة إلى أن المفاوضات مع الأطراف المعنية لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة، خاصة فيما يتعلق بتحسين الأجور، ومراجعة الاتفاقيات القطاعية، وضمان الحقوق المهنية، وتحسين ظروف العمل داخل المؤسسات البنكية وشركات التأمين.
وشددت الجامعة على أن الإضراب ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة للضغط من أجل فتح حوار جاد ومسؤول يفضي إلى حلول عملية، مجددة تمسكها بمطالبها التي وصفتها بـ«المشروعة والعادلة»، والتي تهدف إلى الحفاظ على استقرار القطاع وصون كرامة العاملين فيه.
وفي هذا السياق، وجّهت جامعة البنوك نداءً أخيرًا للحوار إلى الجهات المعنية، داعية إلى تحمّل المسؤولية وتفادي تداعيات الإضراب على السير العادي للخدمات المالية والمصرفية، وعلى مصالح المواطنين والمؤسسات الاقتصادية.
كما أكدت الجامعة حرصها على ضمان حدّ أدنى من الخدمات الحيوية خلال فترة الإضراب، بما يحافظ على استمرارية المعاملات الأساسية ويحدّ من الانعكاسات السلبية على الاقتصاد الوطني.
ويُتوقّع أن يشمل الإضراب عددًا واسعًا من المؤسسات البنكية وشركات التأمين في شهر يناير/ جانفي الجاري 2026، في حال عدم التوصل إلى اتفاق قبل موعده المعلن، وسط دعوات من مراقبين إلى تغليب منطق الحوار الاجتماعي وتفادي شلل قطاع يُعدّ من ركائز الاستقرار الاقتصادي والمالي.
ومؤخرا نفى رئيس الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية أحمد الجزيري خبر تنفيذ أو إلغاء أي إضراب في قطاع البنوك والمؤسسات المالية أيام 29 و30 و31 ديسمبر الماضي 2025، موضحا أنه تم تأجيل تنفيذ أي إضراب في القطاع إلى ما بعد حلول رأس العام الإداري الجديد 2026.
ودخل موظفو البنوك التونسية، يوم الاثنين الـ 03 من نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، في إضراب عام يستمر يومين للمطالبة بزيادة الأجور وتحسين ظروف العمل، ما تسبب في شلل شبه تام بالقطاع المالي والمصرفي في أنحاء البلاد، في وقت تواجه فيه تونس أزمة اقتصادية خانقة واحتجاجات بيئية متواصلة.
وتواصل الإضراب العام في القطاع المالي بتونس،يوم الثلاثاء 2025/11/04 لليوم الثاني على التوالي، مسجلاً نسبة مشاركة بلغت 100% وفق ما أعلنت الجامعة العامة للبنوك والمؤسسات المالية المنضوية تحت لواء الاتحاد العام التونسي للشغل، ما أدى إلى توقف شبه تام في عمل المصارف وشركات التأمين والمؤسسات المالية، إضافة إلى تعطّل خدمات المقاصة والتحويلات الخارجية.
خلفية اقتصادية متوترة واحتجاجات بيئية متصاعدة
يأتي هذا التحرك وسط تدهور الوضع الاقتصادي في تونس، حيث يتجاوز الدين العام 80% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما يعاني الاقتصاد من نمو ضعيف ونقص حاد في المواد الأساسية وتراجع الخدمات العامة.
وفي موازاة الأزمة المالية والاجتماعية، تشهد مدينة قابس جنوبي البلاد احتجاجات بيئية متصاعدة منذ أسابيع للمطالبة بإغلاق مصنع كيميائي يتهمه السكان بالتسبب في تلوث خطير وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة.
وأوضح الجزيري أن المؤسسات المالية كانت قد رصدت زيادات في أجور موظفيها للعام الحالي لكنها تراجعت عن صرفها، ما دفع النقابات إلى تنفيذ الإضراب، مشيراً إلى أن بعض المؤسسات مارست ضغوطاً على موظفيها لإفشاله.
وأضاف أن القطاع يعيش “مرحلة مفصلية في الدفاع عن الحق النقابي”، محملاً المجلس المالي والبنكي مسؤولية التصعيد بعد “غلقه أبواب الحوار بشأن حقوق مكتسبة راكمها العاملون منذ أعوام”.
رد المجلس المالي والبنكي
وفي المقابل، اعتبر المجلس البنكي والمالي في بيان سابق أن “الدعوة إلى الإضراب غير مبرّرة“، مؤكداً التزامه بصرف زيادات في الأجور وفق ما نصّ عليه قانون المالية للعام المالي الجاري2026. وشدد البيان على أن القطاع البنكي والمالي “من ركائز الاقتصاد الوطني”، وأن الإضراب “يضر بمصالح الأفراد والشركات في ظرف يتطلب مزيداً من التضامن والعمل”.
تصعيد في ديسمبر الماضي 2025
وكانت جامعة البنوك قد لوحت بالمضي في إضراب عام ثانٍ نهاية ديسمبر المقبل 2025، بالتزامن مع فترة غلق العام المالية وأعمال الجرد والتدقيق، إذا لم تُفتح مفاوضات جدية، ولكن أجلت الإضراب لبعد عام 2026.
وكان قد أعلن البنك المركزي التونسي رغم الإضراب عن حزمة من الإجراءات الاستثنائية لضمان استمرارية الخدمات البنكية الأساسية، وخاصة ما يتعلق بعمليات السحب، والتحويلات المالية، وتسوية المعاملات عبر منظومة الدفع الإلكتروني.
وأعرب عدد من المواطنين عن استيائهم من توقف الخدمات البنكية بتونس، خصوصًا فيما يتعلق بتحويل الأموال وسحب الرواتب للشهر الماضي، تزامناً مع مواعيد صرف الأجور وفي وقت تشهد فيه البلاد ضغوطًا اقتصادية ومعيشية متزايدة.
ويعدّ هذا الإضراب الثاني في تاريخ القطاع المالي التونسي بعد إضراب 2021، ويعكس تصاعد حدة التوترات الاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها البلاد مع تراجع الحوار بين الحكومة والاتحاد العام للشغل.
أخبار ذات صلة:
