سلّط محافظ البنك المركزي العماني أحمد المسلمي الضوء على تنامي أهمية التمويل الإسلامي في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي عالمياً وتسارع التحول التكنولوجي وارتفاع المخاطر المرتبطة بتغير المناخ.
وجاءت تصريحاته خلال افتتاح قمة مجلس الخدمات المالية الإسلامية في دورتها السابعة عشرة المنعقدة في مسقط، بمشاركة واسعة من محافظي البنوك المركزية وصناع السياسات وقادة القطاع المالي من أكثر من 40 دولة، من بينهم محافظ بنك الكويت المركزي باسل الهارون.
وأكد المسلمي أن التمويل الإسلامي يتميز بالشفافية وارتباطه الوثيق بالاقتصاد الحقيقي، مشيراً إلى التقدم الذي حققته سلطنة عمان منذ إطلاق قطاع التمويل الإسلامي عام 2012، بدعم من إطار تنظيمي ورقابي متين.
وفي السياق ذاته، أوضح الأمين العام لمجلس الخدمات المالية الإسلامية الدكتور غياث شابسيغ أن القمة تشكل منصة استراتيجية لتبادل الرؤى حول التطورات المتسارعة في الصناعة وتعزيز انتشارها عالمياً، مؤكداً التزام المجلس بدعم استقرار القطاع.
من جانبه، أشار الرئيس التنفيذي لهيئة الخدمات المالية العمانية عبدالله السالمي إلى أن حجم صناعة التمويل الإسلامي عالمياً بلغ نحو أربعة تريليونات دولار، لافتاً إلى أن استضافة مسقط للقمة تعكس ثقة المؤسسات الدولية بالاقتصاد العماني.
وأضاف أن الحدث يوفر فرصة للاستفادة من خبرات العاملين في الصيرفة الإسلامية وتعزيز مكانة السلطنة كمركز مالي جاذب.
وقدم الدكتور أدهم آل سعيد من جامعة السلطان قابوس ورقة عمل تناولت دور البنوك الإسلامية في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة خلال العقد الماضي، مشيراً إلى انتشار المبادرات التي تقدم قروضاً حسنة دون فوائد لتعزيز الادخار، وإلى أن التمويل الإسلامي يستحوذ على نحو 20 في المائة من إجمالي تمويل السوق. كما شدد على أهمية الوقف الإسلامي كأداة تنموية فعالة عند توفر رؤية واضحة لإدارته.
وفي جانب آخر، أوضح آل سعيد أن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في السلطنة بلغ 30 مليار دولار مع توقعات بمزيد من النمو، مشيراً إلى أن البيئة الاستثمارية في عمان توفر عوائد سريعة ومستدامة.
كما أشار إلى أن القطاع غير النفطي سجل نمواً بنسبة 17 في المئة من الناتج المحلي، ما يعكس التقدم المحقق ضمن مستهدفات رؤية “عمان 2040”.
وتتضمن أعمال القمة جلسات عامة وحوارات بين المحافظين والرؤساء التنفيذيين، إضافة إلى جلسات فنية تبحث دور التمويل الإسلامي في مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية وتعزيز المؤسسات المالية غير المصرفية. كما تناقش القمة دور القطاع في دعم الشمول المالي والأثر الاجتماعي، إلى جانب استعراض الفرص الاستثمارية في القطاعات الواعدة بالسلطنة مثل اللوجستيات والطاقة المتجددة والصناعات المتقدمة والسياحة والاقتصاد الرقمي.
ويُعد مجلس الخدمات المالية الإسلامية، الذي تأسس في ماليزيا عام 2002، جهة دولية معنية بوضع المعايير التنظيمية لصناعة الخدمات المالية الإسلامية، ويعمل على تطويرها عبر إصدار معايير جديدة أو مواءمة المعايير الدولية مع أحكام الشريعة لضمان الشفافية والاستقرار.
