أخبار أخبار عالمية بنوك تكنولوجيا مالية صيرفة إسلامية فعاليات مؤسسات تمويلية مسؤولية إجتماعية 🇩🇿

الجزائر المركزي ينظم مؤتمر شمال إفريقيا مع النقد الدولي

بنوك عربية

في الخامس من فبراير/شباط الجاري 2026، استضافت الجزائر حدثًا اقتصاديًا بارزًا تمثّل في مؤتمر «شمال أفريقيا: ربط القارات، خلق الفرص»، الذي نظّمه بنك الجزائر المركزي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، ليشكّل منصة إقليمية لبحث آفاق التكامل الاقتصادي والتنمية في المنطقة.

وشهدت الجلسة الافتتاحية كلمة لمديرة الصندوق، كريستالينا غورغييفا، حملت إشادات واضحة بجهود الجزائر في تنويع اقتصادها وتعزيز الابتكار، في خطاب اعتبره مراقبون لافتًا مقارنة بنبرة التقارير التقليدية للمؤسسة الدولية. وأكدت غورغييفا أن الجزائر تحرز “تقدمًا ملحوظًا” في مسار التحول الاقتصادي، مشددة على دعم الصندوق لجهود توسيع دور القطاع الخاص وخلق فرص عمل للشباب.

وعلى هامش المؤتمر، التقت غورغييفا بالرئيس عبد المجيد تبون، حيث نشرت صورة للمصافحة عبر حسابها الرسمي، مرفقة بتعليق يشيد بالإصلاحات الاقتصادية الجارية. كما وصفت لقاءها مع رواد أعمال شباب جزائريين بـ“الملهم”، مثنية على روح المبادرة والابتكار لديهم.

توجه نحو تمويل أفريقي

وفي سياق متصل، كشف الرئيس تبون، خلال لقاء إعلامي في السابع من فبراير، عن توجه محتمل لاقتراض نحو 3 مليارات دولار من البنك الأفريقي للتنمية، لتمويل مشاريع استراتيجية، في مقدمتها مشروع خط السكة الحديدية نحو الجنوب. وأوضح أن الجزائر، بصفتها دولة مؤسسة وأحد أكبر المساهمين في البنك، ترى في هذه الخطوة تعاملاً مع مؤسسة أفريقية بشروط ميسرة لا تمسّ بالسيادة الوطنية.

وأشار إلى أن فترة سداد القرض، الممتدة بين 10 و15 سنة، توفر هامشًا مريحًا للتخطيط والتنفيذ، مؤكدًا في الوقت ذاته أن الجزائر تمكنت من خفض التضخم إلى أقل من 2%، في ظل اضطرابات اقتصادية عالمية، ومشدّدًا على الطابع الاجتماعي للدولة ودعمها للمبادرات الاستثمارية.

بين جدوى الاستثمار وهواجس المديونية

ويرى متابعون أن تمويل مشاريع البنية التحتية، لا سيما خطوط السكك الحديدية الرابطة بين الشمال والجنوب، يمكن أن يعزز الاندماج الاقتصادي ويفتح آفاقًا أوسع للتبادل التجاري مع دول الساحل الأفريقي، فضلاً عن دعم المشاريع الإنتاجية والصناعية وتقليص فاتورة الاستيراد. غير أن نجاح هذا المسار يبقى رهينًا بحسن التسيير وفعالية التنفيذ.

في المقابل، يثير خيار الاقتراض الخارجي نقاشًا واسعًا، خاصة أن الجزائر حافظت خلال السنوات الماضية على مستويات دين خارجي منخفضة. ووفق بيانات بنك الجزائر المركزي، تراجع إجمالي الدين الخارجي إلى 2.87 مليار دولار نهاية 2024، مقارنة بـ3.83 مليارات دولار في 2019، ما يعكس سياسة تقشفية هدفت إلى تقليص الاعتماد على التمويل الخارجي.

ويرى محللون أن اللجوء إلى قرض جديد، حتى وإن كان محدودًا نسبيًا، يمثل تحولًا عن النهج المتحفظ السابق، ويستدعي نقاشًا حول بدائل التمويل، مثل الصيغ الإسلامية عبر مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، أو اعتماد نموذج الشراكة مع القطاع الخاص بنظام البناء والتشغيل والتحويل (BOT)، الذي يتيح تنفيذ مشاريع كبرى دون تحميل الخزينة أعباء ديون مباشرة.

موازنة دقيقة بين الطموح والحذر

في المحصلة، يعكس الحراك الاقتصادي الأخير في الجزائر سعيًا لتعزيز الاستثمار وتسريع وتيرة التنمية، مدعومًا بإشادات دولية غير مسبوقة. غير أن قرار العودة إلى الاقتراض الخارجي، حتى عبر مؤسسات أفريقية بشروط ميسرة، يظل خيارًا يتطلب موازنة دقيقة بين متطلبات التمويل والحفاظ على الاستقلال المالي، في بلد لا تزال ذاكرته الاقتصادية تستحضر تجارب الديون القاسية في تسعينيات القرن الماضي.

مواضيع ذات صلة

الإفريقي للتنمية يطرح رؤيته لسد فجوة التمويل

Nesrine Bouhlel

إثيوبيا تعزز شراكاتها مع مؤسسات مالية دولية

Nesrine Bouhlel

الإفريقي للتنمية يبحث الإستثمار بإفريقيا

Nesrine Bouhlel