بنوك عربية
شهد التواصل المؤسساتي لبنك المغرب المركزي خلال الاعوام الأخيرة تطوراً ملحوظاً، من خلال تعزيز حضور اللغة الأمازيغية ضمن مختلف قنواته الإعلامية والتواصلية، في إطار تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية بالمملكة، وتكريس مبادئ الإدماج اللغوي والثقافي داخل المرافق والمؤسسات العمومية، إلى جانب مواصلة جهوده الرامية إلى حماية حقوق عملاء المؤسسات البنكية وتعزيز الشفافية في الخدمات المالية.
انفتاح مؤسساتي على التعدد اللغوي
وأطلق بنك المغرب سلسلة من المبادرات التواصلية التي تهدف إلى تقريب خدماته وأدواره من مختلف فئات المواطنين، حيث عمل على إنتاج كبسولات توعوية ومحتويات رقمية باللغة الأمازيغية إلى جانب العربية والفرنسية. وتتناول هذه المواد مواضيع مالية واقتصادية ترتبط بالحياة اليومية للمواطن، من بينها حماية الزبناء، والخدمات البنكية، ودور البنك المركزي في الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي.
ويأتي هذا التوجه في إطار الاستراتيجية التواصلية للمؤسسة، التي تروم تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وضمان وصول المعلومة الاقتصادية والمالية بهذه اللغة، بما يسهم في تعزيز الثقافة المالية وترسيخ مبدأ الحق في الولوج إلى المعلومة لجميع المواطنين.
تعزيز الثقافة المالية عبر الوسائط الرقمية
وتشكل الكبسولات المصورة والبرامج الرقمية التي يبثها البنك عبر موقعه الإلكتروني ومنصاته على وسائل التواصل الاجتماعي أداة حديثة للتواصل المؤسساتي، إذ تتيح تقديم مضامين مالية متخصصة بلغة مبسطة وبأسلوب بصري وتفاعلي، يساهم في تعزيز وعي المواطنين بحقوقهم وواجباتهم في المجال البنكي.
كما يندرج اعتماد اللغة الأمازيغية ضمن جهود البنك لمواكبة التحولات المجتمعية والتكنولوجية، خاصة في ظل تزايد الاعتماد على الوسائط الرقمية في نشر المعرفة المالية.
استراتيجية متكاملة لحماية زبناء البنوك
تتركز استراتيجية بنك المغرب في مجال حماية الزبناء على مجموعة من الركائز الأساسية، تشمل تعزيز الشفافية، وضمان مجانية عدد من الخدمات البنكية الأساسية، وتسهيل الولوج إلى الخدمات للأشخاص في وضعية إعاقة، فضلاً عن وضع معايير أخلاقية صارمة تحكم التعاملات البنكية.
وتهدف هذه التدابير إلى خلق بيئة تنافسية سليمة داخل القطاع البنكي، وضمان حق المواطن في الوصول إلى المعلومة المالية، وتبسيط المساطر المتعلقة بالشكايات والتحول بين المؤسسات البنكية، بما يعزز الثقة في النظام المالي الوطني.
مجانية الخدمات وتسهيل فتح الحسابات البنكية
وعمل بنك المغرب على تبديد المخاوف المرتبطة بتكاليف فتح الحسابات البنكية وإدارتها، حيث أصدر تعليمات تُلزم البنوك بتوفير 22 خدمة بنكية مجانية لفائدة الزبناء. وتشمل هذه الخدمات فتح الحساب، والحصول على دفتر الشيكات ودفتر التوفير، دون اشتراط أداء مبالغ مالية مسبقة مرتفعة.
ترسيخ الشفافية في المعاملات البنكية
وتُعد الشفافية حجر الأساس في حماية المستهلك المالي، حيث ألزم بنك المغرب مؤسسات الائتمان بنشر جميع الشروط المتعلقة بالخدمات البنكية داخل الوكالات والفروع. كما فرض توفير كشوفات حساب دورية وسنوية مفصلة توضح جميع العمولات المقتطعة، إلى جانب توحيد الرموز المستعملة في الكشوفات البنكية لتسهيل فهمها.
وفي مجال القروض، أوجب البنك المركزي إدراج معلومات دقيقة حول مكونات سعر الفائدة الفعلي داخل العقود، لتمكين الزبناء من معرفة التكلفة الحقيقية للقروض قبل الالتزام بها.
دعم التنافسية وتعزيز حرية اختيار الزبون
وضع بنك المغرب آليات لتعزيز المنافسة داخل القطاع البنكي، من بينها توفير منصات إلكترونية لمقارنة الأسعار وتواريخ القيمة المعتمدة لدى مختلف البنوك، إضافة إلى إلزام المؤسسات البنكية بتسهيل إجراءات تحويل الحسابات بين البنوك.
تعزيز الشمول المالي للأشخاص في وضعية إعاقة
اتخذ البنك خطوات مهمة لضمان ولوج الأشخاص في وضعية إعاقة إلى الخدمات البنكية، حيث انخرطت جميع البنوك في ميثاق خاص بولوج هذه الفئة إلى الخدمات البنكية بشكل عادي وسلس. كما تم توفير دلائل توعوية بطريقة “برايل” لفائدة المكفوفين وضعاف البصر، بهدف تمكينهم من استعمال الخدمات البنكية باستقلالية.
تأطير أخلاقيات المهنة وتعزيز آليات تسوية النزاعات
يحرص بنك المغرب على تأطير العلاقة التعاقدية بين البنوك وزبنائها وفق معايير أخلاقية تحمي حقوق الزبون وكرامته، حيث شدد على ضرورة اعتماد أساليب ودية في تحصيل الديون، ومنع الممارسات التعسفية. كما وضع نظاماً واضحاً لتلقي الشكايات ومعالجتها، مع اعتماد إجراءات صارمة لضمان سرية المعطيات الشخصية للعملاء وحماية أموال المودعين.
سياسة تواصلية لتعزيز الوعي المالي
يعتمد البنك المركزي سياسة تواصلية نشطة ترتكز على تنظيم حملات تحسيسية لفائدة مختلف فئات المجتمع، وتوفير فضاءات توعوية عبر موقعه الإلكتروني، إضافة إلى رقمنة الخدمات البنكية لتسهيل الولوج إلى المعلومات دون الحاجة إلى التنقل.
كما يواصل البنك تعزيز شراكاته مع المؤسسة المغربية للثقافة المالية لتنظيم برامج توعوية تستهدف القطاعين العام والخاص، بهدف نشر المعرفة بالقوانين والخدمات البنكية.
نحو تواصل شامل وعدالة لغوية
تعكس هذه المبادرات مجتمعة حرص بنك المغرب على تطوير نموذج تواصل عمومي شامل يراعي التنوع اللغوي والثقافي للمجتمع المغربي، ويجعل حماية الزبون أولوية استراتيجية. كما تسهم هذه الجهود في توسيع مجالات استعمال اللغة الأمازيغية داخل الحقول الاقتصادية والمالية، وتعزيز ثقة المواطنين في المنظومة البنكية الوطنية.
هذا الفيديو يقدم نموذجاً حديثاً لكيف يمكن للغة الأمازيغية أن تنقل المعلومة الاقتصادية بشكل واضح ومهني
المشاهدة تضعك في صلب هذا التحول
مواضيع ذات صلة:
