بنوك عربية
رفع البنك المركزي التركي توقعاته لمعدل التضخم بنهاية عام 2026، في خطوة تعكس تعثر مسار تراجع الأسعار وتُضعف الرهانات على استمرار خفض أسعار الفائدة بوتيرة سريعة خلال الأشهر المقبلة. فقد أعلن المحافظ فاتح كاراهان، خلال عرض فصلي في إسطنبول، أن البنك بات يتوقع تباطؤ التضخم إلى نطاق يراوح بين 15% و21% بنهاية 2026، مقارنةً بتوقعاته السابقة التي كانت تشير إلى مستوى بين 13% و19%، بحسب ما أوردت “بلومبيرغ”.
ورغم الإبقاء على الهدف الرسمي لنهاية العام عند 16%، يسلط اتساع الفجوة بين الهدف والتقديرات الجديدة الضوءَ على التحدي المتزايد الذي يواجهه صناع السياسة النقدية. ويأتي تعديل التوقعات في وقت تظهر فيه عملية كبح التضخم مؤشرات على فقدان الزخم. فقد تراجع معدل التضخم السنوي إلى 30.7% في يناير/كانون الثاني، مقارنةً بـ30.9% في ديسمبر/كانون الأول، وهو تحسّن طفيف لا يكاد يُذكر، ما يعكس تباطؤ وتيرة الانخفاض في الأسعار مع بداية العام.
وكان التضخم قد أخفق العام الماضي في بلوغ الهدف المرحلي للبنك المركزي البالغ 24%، ما أثار تساؤلات حول مدى واقعية المسار النزولي الذي تتبناه السلطات النقدية. وبعد العرض التقديمي، من المرجّح، بحسب “بلومبيرغ”، أن يواجه كاراهان تساؤلات بشأن مدى استعداد البنك لإبطاء دورة التيسير النقدي أو حتى تعليقها مؤقتاً. ويسعى الاقتصاديون إلى الحصول على إشارات واضحة تؤكد التزام البنك بخفض التضخم الذي كان قد بلغ ذروة تقارب 75% خلال عام 2024.
وكان صناع السياسة قد خفضوا الشهر الماضي، وتيرة خفض الفائدة بشكل مفاجئ، إذ جرى تقليص تكاليف الاقتراض بمقدار يقل 50 نقطة أساس عن المتوقع. ورغم التخفيضات المتتالية منذ يوليو/تموز، لا يزال سعر الفائدة الرئيسي في تركيا عند 37%، وهو من بين الأعلى عالمياً. وعقب صدور بيانات يناير، نقلت “بلومبيرغ” عن اقتصاديين توقعهم أن يتبنى البنك المركزي التركي نهجاً أكثر حذراً في تخفيف السياسة النقدية.
وفي مطلع الشهر الجاري، أصبح بنك “نومورا” (مجموعة خدمات مالية يابانية كبرى تُعدّ من أكبر المؤسسات المصرفية والاستثمارية في آسيا) أول مؤسسة مالية كبرى تدعو صراحةً إلى وقف مؤقت لخفض الفائدة، بحسب الوكالة، في حين تشير عقود المبادلة المرتبطة بالليرة التركية إلى أن المتعاملين يتوقعون توقفاً محتملاً في اجتماع مارس/آذار المقبل.
