بنوك عربية
أكد بنك قطر الوطني (QNB) تحسن التوقعات الاقتصادية الكلية لألمانيا، مدعومة بعدة عوامل تشمل التوسع المالي الحكومي، وبوادر التعافي في قطاع التصنيع، إضافة إلى توجه السياسة النقدية نحو مزيد من التيسير.
وأوضح البنك في تقريره الأسبوعي أن التحول الجاري في السياسات الاقتصادية قد يمثل بداية مرحلة نمو أفضل للاقتصاد الألماني، رغم استمرار عدد من التحديات الهيكلية التي يواجهها. وأشار التقرير إلى أن ألمانيا كانت لسنوات طويلة محركا رئيسيا للنمو الاقتصادي في أوروبا وركيزة للاستقرار المالي في القارة.
ولفت التقرير إلى أن العقد الماضي شهد بروز تحديات هيكلية عدة، من بينها التغيرات الديموغرافية السلبية، وارتفاع الأعباء التنظيمية والضريبية، والاختناقات في إمدادات الطاقة، إضافة إلى بطء تكيف بعض القطاعات الصناعية مع التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي.
وبيّن التقرير أن الاقتصاد الألماني سجل أداء ضعيفا خلال السنوات الأخيرة، إذ بقي الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي شبه مستقر خلال السنوات الست الماضية، مقارنة بنمو بلغ 14.9% في الولايات المتحدة و6.8% في بقية دول منطقة اليورو خلال الفترة نفسها.
وأشار بنك قطر الوطني إلى أن الإدارة الحالية بقيادة المستشار فريدريش ميرتس قد تمثل نقطة تحول في التوجهات الاقتصادية. فبعد عقود من التركيز على الانضباط المالي والحد من الديون، تبنت الحكومة برنامجا للتوسع المالي لعدة سنوات بقيمة تقارب تريليون يورو، مخصصا للاستثمار في البنية التحتية وتعزيز الإنفاق الدفاعي.
ووفقا للتقرير، انكمش الاقتصاد الألماني بنسبة 0.5% في عام 2024، قبل أن يسجل نموا محدودا بلغ 0.2% في 2025، فيما تشير التوقعات إلى تحسن تدريجي مع إمكانية تحقيق نمو بنحو 1% في 2026 و1.5% في 2027.
وأوضح التقرير أن تحسن التوقعات يستند إلى ثلاثة عوامل رئيسية، أولها زيادة الاستثمار الحكومي والإنفاق الدفاعي، حيث ارتفعت النفقات الفيدرالية بنسبة 6% في عام 2025، ومن المتوقع أن تتسارع خلال الفترة المقبلة، مع بلوغ الإنفاق الاستثماري والدفاعي نحو 232 مليار يورو هذا العام بزيادة تقارب 40%.
أما العامل الثاني فيتمثل في الاستقرار التدريجي لقطاع التصنيع، الذي تعرض خلال السنوات الماضية لعدة صدمات من بينها التوترات التجارية العالمية وجائحة كورونا وأزمة الطاقة المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، إضافة إلى التراجع في صناعة السيارات التقليدية.
ويتمثل العامل الثالث في تزايد دعم السياسة النقدية للنشاط الاقتصادي، إذ بدأ البنك المركزي الأوروبي دورة خفض أسعار الفائدة بعد تراجع التضخم، حيث تم تقليص سعر الفائدة على الودائع من 4% في منتصف 2024 إلى نحو 2%.
ويرى التقرير أن هذا التيسير النقدي، البالغ نحو 200 نقطة أساس، قد يسهم في خفض تكاليف الاقتراض تدريجيا ودعم الاستثمار والاستهلاك، في وقت بدأت فيه مستويات الائتمان الممنوح للأسر والشركات بالارتفاع بالقيمة الحقيقية بعد سنوات من الانكماش، ما قد يعزز وتيرة التعافي الاقتصادي خلال المدى المتوسط.
